قال الجيش الإسرائيلي إن الفتيات عبرن الحدود، بعد ظهر الأربعاء، من المنطقة الواقعة بين لبنان والجولان السوري المحتل، قرب بلدة الغجر. وأضاف أن قواته تمكنت من إعادة معظمهن إلى إسرائيل، فيما استمرت عمليات البحث عن أخريات، مشيراً إلى أنهن سيُسلّمن إلى الشرطة للتحقيق، بحسب صحيفة "تايمز أوف إسرائيل".
ووفقاً للتقارير، ضمت المجموعة عشرات الأشخاص، بينهم عائلات، كما عبر أحد المشاركين الحدود برفقة طفل صغير قبل أن توقفه قوات الأمن لاحقاً.
وبحسب صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، تنتمي الفتيات إلى حركة "أوري تسافون" (استيقظوا يا شمال)، وهي حركة دينية يمينية متطرفة تدعو إلى إقامة مستوطنات يهودية في جنوب لبنان، وتوسيع الحدود الشمالية لإسرائيل لتصل، على الأقل، إلى نهر الليطاني، على بعد نحو 30 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، مع إنشاء وجود مدني إسرائيلي دائم هناك.
وأضافت الصحيفة أن أعضاء الحركة عبروا الحدود إلى لبنان مرات عدة خلال الأشهر الماضية، بدعم من نواب في الائتلاف الحاكم في إسرائيل.
وقالت الفتيات في تصريحات لموقع "واي نت" العبري إنهن دخلن الأراضي اللبنانية "من أجل إقامة مستوطنة"، معتبرات أن الاستيطان في المنطقة ضروري لتحقيق ما وصفنه بـ"الانتصار في الحرب".
وأضافن أن عدم إقامة مستوطنات الآن سيؤدي، بحسب تعبيرهن، إلى ضياع "إنجازات الحرب"، كما حدث بعد حرب لبنان الأولى والثانية وفي قطاع غزة، مؤكدات أنهن يسعين أيضاً إلى التأثير في الرأي العام والسياسة الحكومية لدعم مشروع الاستيطان في جنوب لبنان.
وفي بيان صدر الخميس، دعت حركة "أوري تسافون" إلى التركيز على ما وصفته بـ"نيات العدو" بدلاً من قدراته العسكرية، معتبرة أن الرد لا يقتصر على امتلاك مزيد من الأسلحة أو تدمير الأنفاق، بل يشمل أيضاً "خلق واقع يجعلنا أكثر تجذراً في أرضنا"، في إشارة إلى توسيع الاستيطان .
ولا تُعد هذه المحاولة الأولى من نوعها، إذ سبق أن توغلت مجموعة صغيرة من المستوطنين المرتبطين بالحركة داخل الأراضي اللبنانية قرب بلدة مارون الراس أواخر عام 2024، وأقامت بؤرة استيطانية لفترة وجيزة.
وكان الجيش الإسرائيلي قد نفى في البداية وقوع الحادثة، قبل أن يقر لاحقاً بأن مستوطنين دخلوا بضعة أمتار داخل الأراضي اللبنانية، ثم قامت قواته بإخراجهم.
تزامنت حادثة عبور الحدود مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان. فقد أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، بدء تنفيذ ضربات وصفها بـ"محددة الأهداف"، قال إنها جاءت رداً على ما اعتبره انتهاكات من جانب حزب الله، فيما أفادت وزارة الصحة اللبنانية بأن غارة إسرائيلية على بلدة تبنين أسفرت عن مقتل شخص وإصابة 11 آخرين.
وأفادت تقارير لبنانية بشن غارات على بلدة المنصوري في قضاء صور، قبل أن يدعو المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي سكان البلدة إلى إخلائها فوراً، متهماً حزب الله بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار.
وقد أعلنت قوات "اليونيفيل" أنها رصدت، الأربعاء، إطلاق 113 مقذوفاً من جانب الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، وهو أعلى عدد يسجل منذ 21 يونيو/حزيران الماضي.
وشهد الجنوب اللبناني، اليوم الخميس، تسيير دوريات إسرائيلية مؤللة في وادي السلوقي ووادي الحجير، مع إطلاق نار على جانبي الطريق، بينما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع حصيلة الغارات على بلدة البرج الشمالي في قضاء صور إلى ثمانية جرحى.
وتزامن ذلك مع تحليق مكثف للطيران المسيّر فوق مدينة صور وبلدات القضاء، وقصف مدفعي استهدف الحي الشرقي في بلدة المنصوري. وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام أيضاً بتحليق مسيّرة إسرائيلية فوق الضاحية الجنوبية لبيروت.
وفي تطور آخر، أقر الجيش الإسرائيلي، الخميس، بمقتل جنديين وإصابة أربعة آخرين في جنوب لبنان إثر انفجار عبوة ناسفة، في أول خسائر يعلن عنها منذ أكثر من شهر، بحسب ما أفادت قناة إسرائيلية.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع جولة جديدة من المحادثات التي ترعاها الولايات المتحدة بين مسؤولين من لبنان وإسرائيل في روما، والتي انطلقت الثلاثاء وتستمر حتى الخميس، وتركز على القضايا الأمنية وخفض التوتر على طول الحدود.
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة