في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
جنين- تثير التهديدات الإسرائيلية بتوسيع العمليات العسكرية في الضفة الغربية مخاوف الفلسطينيين من نوايا الاحتلال وقائمة الأهداف التي ستكون لتلك العمليات، بما في ذلك إمكانية انتقال الهجوم من مخيمات شمالي الضفة إلى مناطق جديدة.
ومن بين التهديدات الإسرائيلية ما أعلنه وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، بإيعازه إلى جيش الاحتلال بمهاجمة مخيم جديد دون تسميته، على غرار ما يحدث في مخيمات شمالي الضفة الغربية، وهي جنين ونور شمس وطولكرم، منذ يناير/كانون الثاني 2023.
وبالتوازي مع تلك التهديدات، وسع جيش الاحتلال بالفعل اقتحاماته للبلدات والقرى الفلسطينية وعمليات الاعتقال التي طالت 170 فلسطينيا في ثلاثة أيام، وسط حالة ترقب لما ستكون عليه الأوضاع بعد عودة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب في غزة، من واشنطن.
انعكست التهديدات الإسرائيلية في حالة قلق على المواطنين الفلسطينيين، إذ عبّر عدد منهم -في أحاديث منفصلة للجزيرة نت- عن مخاوفهم من استغلال العملية العسكرية لتنفيذ خطط تهجير.
في شارع أبو بكر وسط مدينة جنين، يجلس الفلسطيني جمال أبو سرية (60 عاما) متأملا أمام أحد المتاجر. وفي إجابته عما ينتظر الضفة رجح أن الاحتلال يسعى إلى إحكام السيطرة عبر وسائل متعددة:
برأيه فإن العملية الإسرائيلية بدأت في مناطق جنوب الضفة وبلدة بيت أُمر تحديدا باقتحامها، مستبعدا أن تتعامل الحكومة الإسرائيلية مع الضفة الغربية بأسلوب أخف مما تعاملت به مع غزة.
أمام متجره، الذي هدمته جرافات الاحتلال يوم الاثنين الماضي في قرية عنزا، جنوب جنين، يقف مصعب أبو الوفا (40 عاما) متأملا حصاد سنوات عمله الذي تحول إلى ركام خلال دقائق، ويقول بحسرة: "عملت في أراضي الداخل سنوات طويلة، واشتريت هذه الأرض، وأقمت عليها مشروع العمر، مغسلة للسيارات، لأضمن لأبنائي مصدر رزق يعيلهم طوال حياتهم، لكن الاحتلال دمّر كل أمل في المستقبل".
ويضيف أن الضفة تعيش واقعا صعبا جدا، معتقدا أن حكومة الاحتلال تضمر خططا خطيرة للضفة الغربية عمومًا، مشيرا إلى مرحلة "بالغة الصعوبة في مدينة جنين التي أصبحت تحت تهديد الاستيلاء والضم والمصادرة".
وخسر أبو الوفا ما يقارب 700 ألف شيكل (نحو 230 ألف دولار) بعد هدم محله، بحجة بنائه على أراضٍ مصنفة ضمن المنطقة (ج)، لكنه يرى أن الخسارة لا تقتصر على مشروعه، إذ إن غالبية أراضي قرية عنزا تقع ضمن هذه المنطقة، ويؤكد أن توسيع العملية العسكرية الإسرائيلية سيعني، برأيه، مصادرة تلك الأراضي وطرد سكانها.
ويرى فلسطينيون أن تزايد عمليات الهدم يرتبط إلى حد كبير بنوايا الاحتلال توسيع عملياته العسكرية في الضفة الغربية، معتبرين أنها تثير الخوف في نفوس السكان، وتشكل استعراضا للقوة والسيطرة الإسرائيلية.
تقول المواطنة إسراء العيسة إن الخوف يتسرب إلى الناس بشكل كبير "نحن نفتقد الأمان حتى داخل منازلنا، ولا نرى مستقبلًا لأطفالنا هنا".
وترى أن الاحتلال ينشر تهديدات ببدء عمليات عسكرية في الضفة الغربية ومخيماتها لدفع الناس إلى الهجرة والرحيل "وإذا نُفذت هذه التهديدات، قد يختار البعض المغادرة لحماية أسرهم وأطفالهم".
أما الشاب حسام العبد الله فيعبر عن قناعته بأن إسرائيل تستخدم القوة العسكرية لفرض سيطرتها الكاملة على الضفة الغربية، ويقول: "الوضع الأمني في الضفة مقلق جدًا، والناس تنتظر المجهول، وقد نتفاجأ غدا بدخول الدبابات إلى وسط المدن كما حدث في عام 2002".
وبحسب مسؤولين فلسطينيين، تشكل مخيمات اللاجئين نقطة الارتكاز الأولى لإحكام السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية، فيما يعمل الاحتلال على خلق بيئات طاردة للسكان عبر تدمير شبكات المياه والكهرباء والطرق وشبكات الصرف الصحي، مستغلًا الأزمة المالية التي تعانيها السلطة الفلسطينية، إلى جانب تقليص خدمات وكالة الأونروا.
وفي هذا السياق، يرجح وكيل دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية، أنور حمام، أن تكون العمليات العسكرية مختلفة:
برأيه فإن أي إقحام جديد لأي منطقة في الضفة على غرار شمالي الضفة لن يكون منطلقه دوافع أمنية فرضها وجود تشكيلات مسلحة، وإنما جزء من مخطط جاهز لتفكيك الرمزية السياسية والتاريخية للمخيمات.
بدوره يرى الصحفي المختص في الشأن الإسرائيلي خلدون البرغوثي أن استمرار إرهاب المستوطنين والإجراءات العسكرية قد يدفعان نحو انفجار الأوضاع في الضفة الغربية.
ويرى أن ما حدث في قرية تل، الجمعة الماضي حيث استشهد 4 فلسطينيين وقتل إسرائيليان "قد يعزز مستوى تصدي الفلسطينيين لهجمات المستوطنين التي يحميها جيش الاحتلال، باعتبار أن المعركة بدأت تتحول إلى معركة وجودية".
عن التصعيد المتوقع قال إن قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي أصدر تعليماته بالفعل:
ويضيف أن إسرائيل، من الناحية العملية والجغرافية والديمغرافية، حققت خطوات واسعة باتجاه القضاء على أي إمكانية لتطبيق حل الدولتين مستقبلا، عبر:
من جهته يؤكد المختص في الشأن الإسرائيلي سليمان بشارات أن جيش الاحتلال كثف وجوده العسكري في الضفة الغربية من خلال الدفع بثلاثة ألوية منتشرة في مختلف المحافظات، وهو عدد كبير مقارنة بالمساحة الجغرافية للضفة الغربية.
ويرى بشارات أن ما يجري يرتبط بعاملين رئيسيين:
ويخلص بشارات إلى أن هدف الاحتلال من هذه التعزيزات:
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة