آخر الأخبار

صراع الوجود والنفوذ.. كيف تجاهلت أمريكا وإيران مصالح حلفائهما؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

مع اتساع المواجهة الأمريكية الإيرانية وتصاعد تداعيات إغلاق مضيق هرمز، تتزايد المخاوف من انعكاسات الصراع على الاقتصاد العالمي وحلفاء الطرفين، ويرى مراقبون أن حسابات الحرب ما تزال محكومة بأولويات البقاء والهيمنة أكثر من مراعاة المصالح المشتركة.

وتعزز هذه المخاوف تحذيرات اقتصادية متزايدة، إذ توقع كبير الاقتصاديين في البنك الدولي إندرميت جيل تراجع النمو العالمي إلى 1.3% إذا استمر القتال، بينما تؤكد واشنطن تمسكها بحرية الملاحة، وتواصل طهران التنديد بالضغوط والتهديدات الأمريكية.

وقال الأكاديمي والخبير في سياسات الشرق الأوسط الدكتور محجوب الزويري إن دول رابطة دول جنوب شرق آسيا " آسيان" تنظر إلى استقرار الخليج باعتباره ضرورة إستراتيجية، لأن مصالحها ترتبط بثلاثة مسارات رئيسية هي أمن الطاقة، وأسواق السلع والخدمات، وحركة الاستثمارات التي تعتمد على استقرار المنطقة.

وأوضح الزويري أن أي تعطيل لتدفق النفط والغاز عبر مضيق هرمز ستكون له انعكاسات مباشرة على المشاريع الاستثمارية والموازنات العامة لتلك الدول، فضلا عن تأثيره في الحياة اليومية لمواطنيها، لذلك فإن أولويتها تنصب على إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل اندلاع الحرب.

وأضاف أن الولايات المتحدة، بوصفها القوة العسكرية والسياسية الأكبر والمنخرطة مباشرة في الصراع، تدرك حجم القلق الذي يساور دول "آسيان"، لكنها مطالبة كذلك بتقديم تفسيرات لحلفائها بشأن تداعيات الحرب التي باتت تلقي بظلالها على الاقتصاد الآسيوي بأكمله.

أولويات متعارضة

ويرى الزويري أن إيران كان يفترض بها مراعاة مصالح شركائها الآسيويين عند التفكير في إغلاق مضيق هرمز، غير أن القيادة الإيرانية وضعت أولوية الحفاظ على النظام السياسي فوق الاعتبارات الاقتصادية التي تربطها بتلك الدول.

ويشير إلى أن طهران تعاملت مع الأزمة من منظور وجودي، معتبرة أن بقاء النظام يتقدم على أي خسائر دبلوماسية أو اقتصادية، وهو ما يفسر تجاهلها الانتقادات الدولية، رغم أهمية علاقاتها مع شركاء رئيسيين مثل الصين.

إعلان

ولفت إلى أن إيران حاولت خلال فترة التهدئة السابقة الحفاظ على مستوى صادراتها النفطية إلى الصين، في مسعى للإبقاء على العلاقة الإستراتيجية بين الطرفين، إلا أن ذلك لم يغيّر موقف بكين أو يدفعها إلى التدخل بما يحد من التصعيد.

وفي المقابل، يرى الزويري أن الولايات المتحدة لم تضع في حساباتها منذ البداية سيناريو إغلاق المضيق، ولو فعلت ذلك لربما اتجهت إلى مقاربة تفاوضية أكثر مرونة مع طهران، تراعي مصالح الحلفاء المتضررين من استمرار الأزمة.

وأكد أن طرفي الصراع انشغلا بمصالحهما المباشرة، بينما غابت عن حساباتهما مصالح الإقليم والاقتصاد العالمي، وهو ما انعكس على معاناة دول آسيوية وأوروبية ترتبط بعلاقات وثيقة مع واشنطن وتعتمد بدرجات متفاوتة على استقرار الملاحة في الخليج.

حسابات الحرب

ويذهب الزويري إلى أن الحرب تعكس اختلافا في أولويات الطرفين؛ فإيران تخوضها من منظور الحفاظ على بقائها السياسي، بينما تسعى الولايات المتحدة إلى تأكيد قدرتها على فرض القوة، بصرف النظر عن التداعيات الاقتصادية والسياسية التي يتحملها الآخرون.

وأشار إلى أن استمرار القتال يكشف أن الاعتبارات الاقتصادية لم تتحول بعد إلى عامل ضاغط على قرارات الطرفين، رغم تصاعد كلفة الحرب على الجانبين، وتزايد التحذيرات الدولية من آثارها على الاقتصاد العالمي.

وأوضح أن الولايات المتحدة أنفقت، وفق الأرقام المعلنة، نحو 38 مليار دولار على العمليات العسكرية، بينما تتحدث تقديرات إيرانية عن خسائر في البنية التحتية تصل إلى 150 مليار دولار، دون أن يقود ذلك إلى تغيير ملموس في مواقف الطرفين.

ويخلص الزويري إلى أن سلوك واشنطن وطهران يؤكد هيمنة منطق "المحصلة الصفرية"، إذ يسعى كل طرف إلى تحقيق انتصار كامل، حتى لو جاء ذلك على حساب الوسطاء والحلفاء والاستقرار الإقليمي، وهو ما يفسر استمرار تعثر الجهود الدبلوماسية حتى الآن.

وتزامنت هذه التطورات مع تحذيرات أطلقتها رابطة دول "آسيان"، إذ أعرب وزراء خارجيتها خلال اجتماعهم في مانيلا عن قلقهم من تجدد المواجهة بين واشنطن وطهران، محذرين من تداعياتها على أمن الملاحة في مضيق هرمز، وداعين إلى ضبط النفس وتغليب الحلول الدبلوماسية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا