أجرت سفينة حربية صينية تدريبات باستخدام الذخيرة الحية داخل المنطقة الاقتصادية الخالصة لليابان، مما اثار قلق طوكيو . ويأتي هذا التصعيد بالتزامن مع توترات متزايدة بين الصين وكل من اليابان والفلبين في بحر الصين الجنوبي.
وأعلنت مصادر يابانية أن مدمرة صواريخ صينية أطلقت ذخائر حية خلال تدريب عسكري نُفذ يوم الأحد داخل المنطقة الاقتصادية الخالصة لليابان، وذلك قبل يوم واحد فقط من اندلاع مواجهة بين قوات بحرية صينية وفلبينية في المياه المتنازع عليها ببحر الصين الجنوبي.
وكانت ثلاث سفن حربية صينية وفرقاطة روسية قد رُصدت وهي تبحر يوم الخميس بين جزيرة أوكيناوا الرئيسية وجزيرة مياكو باتجاه المحيط الهادئ، قبل أن يتم رصدها مجددًا في الساعات الأولى من صباح الأحد على بعد نحو 330 كيلومترًا جنوب غربي جزيرة أوكينوتوري الواقعة في أقصى جنوب اليابان .
وبعد وصولها إلى المنطقة، أصدرت المدمرة الصينية تحذيرًا للسفن المارة بشأن إجراء تدريب عسكري، تضمن، بحسب تقارير، استخدام مدافع رشاشة بالذخيرة الحية. وأُجري التدريب على بعد نحو 180 كيلومترًا من أوكينوتوري، وهي الجزيرة التي تعتمد عليها اليابان في تمديد منطقتها الاقتصادية الخالصة إلى المياه المحيطة بها.
أثارت هذه الخطوة تحركًا يابانيًا لمراقبة النشاط العسكري الصيني والروسي، حيث نشرت طوكيو وسائل مراقبة جوية وبحرية لمتابعة التدريبات.
وقال المتحدث باسم الحكومة اليابانية مينورو كيهارا، إن بلاده تعتبر هذه التدريبات "جزءًا من تحرك الجيشين الصيني والروسي نحو تعزيز تعاونهما"، مؤكدًا أن اليابان تتابع التطورات "بقلق".
وأوضح كيهارا أن طوكيو أبلغت بكين عبر القنوات الدبلوماسية بأن التدريبات "كان يمكن أن تعرض سلامة الملاحة للسفن القريبة للخطر"، مضيفًا أن اليابان ستواصل مراقبة تحركات السفن الصينية والروسية في المياه المحيطة بها.
وترى بكين أن هذه المنطقة ليست خاضعة للسيادة اليابانية، وأنها تملك حرية إجراء عمليات بحرية فيها.
وسبق أن دخلت حاملة طائرات وسفينة أبحاث صينيتان هذه المياه خلال عام 2025، إلا أن هذه الحادثة تعد الأولى التي تؤكد فيها وزارة الدفاع اليابانية أن سفينة حربية أجنبية أطلقت ذخيرة حية داخل المنطقة الاقتصادية الخالصة للبلاد.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد الأنشطة العسكرية الصينية والروسية بالقرب من اليابان، بعدما شهدت العلاقات بين طوكيو وموسكو تدهورًا على خلفية الحرب في أوكرانيا، إضافة إلى توتر العلاقات مع بكين عقب تصريحات رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايشي بشأن تايوان في نوفمبر/تشرين الثاني 2025.
وكانت تاكايشي قد صرحت بأن أي هجوم صيني محتمل على تايوان ذاتية الحكم قد يؤدي إلى تدخل عسكري ياباني، وهو ما أثار اعتراضات صينية واسعة.
شهد بحر الصين الجنوبي مواجهة جديدة بين الصين والفلبين، بعدما اقتربت سفينة صينية يوم الاثنين من منطقة "توماس الثانية شول"، وهي منطقة تسيطر عليها الفلبين ضمن جزر سبراتلي، بينما تطالب بكين بالسيادة عليها.
وأرسلت البحرية الفلبينية زوارق مطاطية في محاولة لمنع السفينة الصينية من الاقتراب، وفق ما أعلنت السلطات الفلبينية.
وقالت مانيلا إن أحد أفراد البحرية الفلبينية تعرض لإصابة خطيرة في الرأس بعدما ضربه أحد أفراد الطاقم الصيني، بحسب الرواية الفلبينية، باستخدام عصا خشبية.
في المقابل، نفت الصين هذه الاتهامات، مؤكدة أن أفرادها اكتفوا بإصدار تحذيرات، وأن البحارة الفلبينيين هم من بدأوا المواجهة باستخدام أعمدة طويلة وأدوات أخرى.
وكانت الفلبين قد حصلت عام 2016 على حكم تاريخي من محكمة التحكيم الدائمة، قضى بأن المطالبات الصينية الواسعة بالسيادة على أجزاء كبيرة من بحر الصين الجنوبي لا تستند إلى أساس قانوني وفق القانون الدولي.
لكن بكين ترفض هذا القرار بشكل متواصل، وتتمسك بمطالبها الإقليمية في المنطقة.
ومن المنتظر أن يعقد وزيرا خارجية الصين والفلبين محادثات خلال اجتماع رابطة دول جنوب شرق آسيا "آسيان"، التي تضم 11 دولة، والمقرر أن يبدأ في العاصمة الفلبينية مانيلا الثلاثاء.
وفي الوقت نفسه، أدانت الولايات المتحدة التحركات الصينية، بالتزامن مع وصول وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى الفلبين للمشاركة في قمة آسيان.
وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إن "النمط المقلق من الاستفزازات الصينية ضد العمليات البحرية المشروعة للفلبين يقوض السلام والاستقرار الإقليميين"، معتبرة أن هذه التحركات تتناقض مع تعهدات بكين المتكررة بحل النزاعات بشكل سلمي.
وتخوض الصين حاليًا نزاعات إقليمية مع ست دول في بحر الصين الجنوبي، إضافة إلى خلافات أخرى مع اليابان والهند وبوتان، ما يجعل تحركاتها العسكرية في المنطقة محط متابعة دولية متزايدة.
المصدر:
يورو نيوز