آخر الأخبار

هل تدفع الضغوط الأمريكية إيران إلى تغيير حساباتها في مضيق هرمز؟

شارك

في تحليل نشرته صحيفة "جيروزاليم بوست"، يتساءل الكاتب سيث فرانتزمان عما إذا كانت الهجمات الأمريكية على إيران ستقود إلى استئناف المفاوضات أم ستفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التصعيد بين واشنطن وطهران، مستعرضاً السيناريوهات المحتملة في ظل اتساع دائرة المواجهة.

تواصل الولايات المتحدة منذ تسعة أيام تنفيذ ضربات داخل الأراضي الإيرانية، استهدفت جسوراً وأنفاقاً ومنشآت لوجستية قرب مدينة بندر عباس الساحلية، في إطار حملة جاءت عقب الهجمات التي طالت الملاحة في مضيق هرمز، والتي بلغت ذروتها يومي السادس والسابع من تموز.

يرى فرانتزمان أن فهم المرحلة المقبلة يتطلب النظر إلى اختلاف أهداف الطرفين، فإيران تسعى إلى الحفاظ على قدرتها على تنفيذ هجمات عبر شبكة نفوذ تمتد من العراق والأردن إلى البحرين وسلطنة عُمان، بما يتيح لها مواصلة الضغط الإقليمي، بحسب التحليل.

أما الولايات المتحدة فتركز على ضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الملاحة، علماً أنه سبق الجولة الأخيرة من التصعيد وجود مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران كان يُفترض أن تمهد لاتفاق بين الجانبين.

ويشير الكاتب إلى أن الهجمات الإيرانية على السفن العابرة للمضيق كانت الشرارة التي قادت إلى الضربات الأمريكية الحالية، موضحاً أن القيادة المركزية الأمريكية ركزت عملياتها على أهداف لوجستية ومنشآت في جنوب إيران، إلى جانب جسور وأنفاق، فضلاً عن قدرات عسكرية أخرى.

استهداف القدرات الإيرانية

يؤكد التحليل أن معظم الأهداف التي ضربتها الولايات المتحدة تقع بالقرب من الخليج، وتشمل أنظمة الدفاع الجوي والرادارات ومنظومات القيادة والسيطرة، إضافة إلى قدرات يمكن أن تساعد إيران على استهداف السفن في مضيق هرمز.

ومن هنا، يطرح الكاتب جملة من التساؤلات حول مدى تأثير هذه الضربات، وما إذا كانت ستؤدي إلى إضعاف القدرات الإيرانية أو ستدفع طهران إلى العودة إلى طاولة المفاوضات.

وفي هذا السياق، يرجح فرانتزمان أن تلوّح إيران باستعدادها لاستئناف المحادثات، مع الاستمرار في ما يصفه بسياسة "الشرطي الجيد والشرطي السيئ"، حيث يؤدي الحرس الثوري الإيراني دور "الشرطي السيئ" عبر تنفيذ الهجمات، بينما تتبنى الحكومة خطاباً أكثر انفتاحاً على التفاوض.

مصدر الصورة قارب صغير وسط سفن راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس الإيرانية، 1 حزيران 2026. AP Photo

وبحسب الكاتب، تعتمد هذه المقاربة على إظهار الحكومة الإيرانية رغبتها في الحوار، في حين ينفذ الحرس الثوري العمليات العسكرية، لتؤكد الحكومة لاحقاً أنها لم تكن على علم بها أو أنها ستسعى إلى ضبط سلوك الحرس. ويرى أن إيران استخدمت هذه الاستراتيجية مراراً لأنها تمنح النظام هامشاً من الغموض وتخفف من مسؤوليته المباشرة عن تلك الهجمات.

وفي المقابل، يلفت التحليل إلى أن واشنطن أظهرت أخيراً أنها لم تعد مستعدة لتجاهل مثل هذه الهجمات، لكنه يشدد على أن موقفها من توسيع نطاق الحرب لا يزال غير محسوم.

الرهان على استنزاف واشنطن

يشير الكاتب إلى أن مقتل أمريكيين اثنين في الأردن وفقدان أمريكي ثالث، إلى جانب سقوط قتلى وجرحى أمريكيين في العراق نتيجة هجمات إيرانية ، عزز الأصوات داخل الولايات المتحدة المطالبة برد أكثر قوة.

وفي ضوء ذلك، يطرح التحليل أسئلة بشأن ما قد يشهده الأسبوع الأخير من تموز، من بينها ما إذا كانت الولايات المتحدة ستصعّد عملياتها العسكرية، وما إذا كانت إيران تراهن على أن واشنطن تمارس نوعاً من "الخداع"، أو أنها ستستنزف مخزونها من الذخائر، أو أنها غير مستعدة لخوض أي عملية برية.

ويعتقد الكاتب أن النظام الإيراني ينظر إلى المساحة الجغرافية الشاسعة للبلاد، التي تزيد بنحو أربعة أضعاف على مساحة العراق، باعتبارها عاملاً يوفر حماية نسبية من أي حرب برية ستكون مرتفعة الكلفة بالنسبة للولايات المتحدة.

ويختتم فرانتزمان تحليله بالتساؤل عما إذا كانت واشنطن ستنجح في انتزاع تنازل من طهران يضمن إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً بصورة دائمة، أم أن الممر البحري سيظل عرضة للإغلاق مع كل موجة جديدة من التصعيد خلال السنوات المقبلة، مشيراً إلى أن بعض دول المنطقة بدأت بالفعل دراسة خيارات بديلة لتصدير النفط والسلع، عبر ممرات أخرى، من بينها سوريا ومناطق إقليمية أخرى.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا