أعلن وزير الخارجية المكسيكي، روبرتو فيلاسكو ألفاريز، أن بلاده تعتزم رفع دعاوى جنائية في الولايات المتحدة بشأن وفيات عدد من مواطنيها أثناء احتجازهم لدى إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية (آيس).
وقال ألفاريز أمس الخميس: "إن المكسيك ستتجاوز القنوات الدبلوماسية المعتادة وستقدم شكاوى مباشرة إلى المدعين العامين الأمريكيين، مطالبة إياهم بالتحقيق في عمليات إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية أو الذين احتُجزوا في مراكز الاحتجاز باعتبارها قضايا جنائية"، مضيفا أنه يعتزم مطالبة لجنة البلدان الأمريكية لحقوق الإنسان بالتحقيق في الأمر.
ووفقا لعرض قدمه ألفاريز للصحفيين، أرسلت المكسيك إلى الولايات المتحدة 11 مذكرة احتجاج دبلوماسية رسمية تطالب فيها بتوضيح ما حدث في الحالات التي قُتل فيها مواطنون مكسيكيون.
وسلّط العرض الضوء أيضا على بيان صدر مؤخرا عن المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، يحث فيه على "إجراء تحقيقات فورية ومستقلة ونزيهة وفعّالة في جميع الوفيات أثناء احتجاز المهاجرين لدى إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية"، مضيفا أن عدد الوفيات "مثير للقلق".
وفي وقت سابق، قالت الرئيسة المكسيكية، كلوديا شينباوم، للصحفيين في مؤتمر صحفي صباح أمس: "سنبذل قصارى جهدنا ولا يمكننا تجاهل المكسيكيين الذين لقوا حتفهم، ولهذا السبب نطالب باتخاذ المزيد من الإجراءات".
وتعتزم المكسيك أيضا الشروع في رفع "دعاوى مدنية" على الشركات التي تدير مراكز احتجاز "آيس"، وستطلب من مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان "حماية" مواطنيها في هذه المراكز.
وسبق للمكسيك أن قدمت احتجاجات دبلوماسية بشأن هذه الوفيات، إلا أن اللجوء إلى القضاء الأمريكي سيزيد من الضغط على إدارة ترمب، في ظل استمرار الحكومات الأجنبية والمدافعين عن حقوق الإنسان في التدقيق في وفيات إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية.
وتوفي 17 مكسيكيا في مراكز الاحتجاز أو أثناء عمليات الشرطة، منذ عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض في يناير/كانون الثاني 2025.
وآخر هؤلاء لورينزو سالغادو (52 عاما) الذي قُتل الثلاثاء الماضي برصاص عنصر في إدارة الهجرة والجمارك (آيس) في هيوستن في ولاية تكساس وهو يتوجه إلى عمله بشاحنته الصغيرة.
ويشكّل مقتل سالغادو، الذي كان يعيش في الولايات المتحدة منذ نحو 35 عاما، أول حادث إطلاق نار مميت يتورط فيه عناصر من الإدارة منذ مقتل المواطنَين الأمريكيين رينيه غود وأليكس بريتي في يناير/كانون الثاني خلال حادثتين منفصلتين في مينيابوليس.
وكانت وزارة الأمن الداخلي التي تتبع لها "آيس"، قالت إن العنصر أطلق النار دفاعا عن النفس بعدما صدم لورينزو سالغادو بمركبته سيارة تابعة لجهات إنفاذ القانون وحاول دهس أحد العناصر.
وطالبت عضو مجلس النواب الأمريكي سيلفيا غارسيا بفتح تحقيق حول تصرفات "آيس". وأكدت لمحطة "فوكس 26" التلفزيونية في هيوستن أن لورينزو سالغادو وشقيقه لم يكونا الشخصين المطلوبَين من شرطة الهجرة.
وأشارت غارسيا إلى أن "آيس" أبلغتها بأن شخصا كان موجودا في شاحنة سالغادو مطلوب بموجب مذكرة إدارية، وأن العناصر الضالعين في الحادث لم يكونوا يضعون كاميرات على أجسامهم.
وأضافت: "لم تكن لهذا الرجل أي سوابق قضائية. هل نحن فعلا أكثر أمنا الآن لأنه مات؟ لا يمكننا قبول رواية آيس للأحداث".
المصدر:
الجزيرة