آخر الأخبار

ما حسابات نتنياهو من وراء التصعيد في النبطية؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

يبدو رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أكثر تصميما على إسقاط مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية من خلال إشعال الجبهة اللبنانية ومحاولة تحقيق مكاسب على الأرض تسبق مفاوضاته مع الحكومة اللبنانية، وفق ما يرى محللون.

وتواصل إسرائيل شن غاراتها على جنوب لبنان غير مكترثة بالضغوط التي تمارسها الإدارة الأمريكية عليها لدفع مسار المفاوضات بين واشنطن وطهران، وهي خطوة يقول مدير مكتب الجزيرة في رام الله وليد العمري إنها أدخلت إسرائيل في "ورطة حقيقية"

واللافت أن التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان يتركز خصوصا على منطقة النبطية والنبطية الفوقا من خلال سلسلة مكثفة من الغارات المتزامنة والمتتالية، بحسب البيانات الإسرائيلية.

حسابات نتنياهو

وبحسب مدير مكتب الجزيرة في رام الله، فإن التركيز على تلك المناطق وعلى منطقة مرتفعات "علي الطاهر" و"الشقيف" يأتي لكونها تقع شمالي منحنى مجرى نهر الليطاني، وهي الأقرب إلى الحدود مع إسرائيل.

وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي تعرض لأقوى الضربات ومني بخسائر فادحة منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في 16 أبريل/نيسان الماضي، حيث قتل 24 ضابطا وجنديا في هجمات لحزب الله في هذه المنطقة على وجه الخصوص.

ويرتبط التركيز على منطقة النبطية ومرتفعات "علي الطاهر" بـ 3 أسباب، وفق العمري، الأول، رغبة رئيس الوزراء الإسرائيلي في إثبات أنه ليس رهينة لقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الذي أعلن وقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل، بعد ساعة ونصف فقط من إعلان نتنياهو أمس عزمه توجيه ضربات قاصمة ل حزب الله.

والأمر الثاني يتمثل بمحاولة نتنياهو أن يثبت للإسرائيليين بأنه يتمتع بحرية توجيه الضربات والحركة، بالإضافة إلى أنه يريد لهذه المنطقة – يضيف العمري – أن تكون جزءا من الحزام الأمني الذي يقدر الإسرائيليون عمقه بـ 10 كيلومترات على أقل تقدير، ليشمل المنطقة الواقعة شمالي نهر الليطاني؛ حيث تسعى إسرائيل إلى البقاء هناك حتى الانتهاء من نزع سلاح حزب الله – حسبها – وإبعاده إلى شمالي الليطاني.

إعلان

كما ترتبط الحسابات الإسرائيلية من وراء التصعيد في النبطية وغيرها، بالمفاوضات المرتقبة بين 23 و25 يونيو/حزيران الجاري بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل برعاية أمريكية، والتي ستركز بالأساس – بحسب العمري – على بدء تنفيذ ما بات يعرف بـ"المناطق التجريبية" التي تريد إسرائيل أن تبدأ بها في هذه المنطقة على وجه التحديد؛ تمهيدا لإجلاء كل عناصر حزب الله منها ونزع سلاحهم بشكل كامل.

مصدر الصورة قصف إسرائيل سابق على جنوب لبنان في مدينة صور (الجزيرة)

وسيقول المفاوض الإسرائيلي على مائدة المفاوضات للبنانيين وللأمريكيين، بأنهم يسيطرون على حزام أمني بعمق 10 كيلومترات بات يمثل ضرورة لشؤونهم الأمنية، سواء لقواتهم داخل المنطقة المحتلة من الجنوب اللبناني أو للبلدات الإسرائيلية المتاخمة للحدود.

العقدة اللبنانية

وفي قراءته لأبعاد التصعيد الإسرائيلي، يرى الخبير بشؤون إسرائيل شادي الشرفا أن إسرائيل تستمر في عملياتها العسكرية في جنوب لبنان، لأنها مصممة على عدم الالتزام بمخرجات مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية، وقد أعرب عن ذلك مسؤولون كبار أبرزهم نتنياهو إضافة إلى وزير دفاعه يسرائيل كاتس.

ويقول الشرفا إن إسرائيل تقرأ الواقع من منظور أن الرئيس الأمريكي لا يمنعها من مواصلة عملياتها في جنوب لبنان، لكنه يضع لها حدودا ونطاقا، لذلك هي تركز على منطقة محددة في النبطية.

ويشير الخبير في شؤون إسرائيل إلى أن القصف العشوائي الذي جرى في سلسلة مناطق، نابع من دافع انتقامي نتيجة الخسائر الفادحة التي تكبدها الجيش الإسرائيلي، وهو البعد الذي تنتهجه حكومة نتنياهو منذ توليها الحكم وتحديدا منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 في غزة، وفي سوريا.

وبخصوص المفاوضات المرتقبة بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل يرى الشرفا أن إسرائيل ذاهبة فعلا إلى هذه الجولة، لأنها بدأت تنظر إليها بعين الجدية، ليس لأنها تؤدي إلى وقف إطلاق النار، إنما لأن هذه المفاوضات هي المخرج الأساسي لكي تتنصل وتتهرب من الاستحقاقات.

ولأنها تعتقد أن الإدارة الأمريكية براغماتية ولديها توجه نحو تسوية سياسية واقتصادية وعسكرية مع إيران، ترى حكومة تل أبيب أن العقدة الأساسية في كل ما يتعلق بمفاوضات واشنطن وطهران لم تعد "الملف النووي"، إنما هي "العقدة اللبنانية".

ووفق الخبير بشؤون إسرائيل، فإن نتنياهو يستخدم الورقة اللبنانية للضغط على الإدارة الأمريكية لتحسين شروط المفاوضات المرتبطة بالملفين النووي والصاروخي الإيراني، ففي حال لم تضغط أمريكا على إيران بشكل كاف بشأنهما، سيدفع ذلك إسرائيل لعرقلة المفاوضات من خلال استخدام الورقة اللبنانية.

ولفت إلى أن إسرائيل تتسابق مع الزمن، وتحاول كسب الوقت حتى الانتخابات المقبلة، مبينا أنه لن يستطيع نتنياهو اتخاذ قرار واضح بإنهاء الحرب على لبنان أو الانسحاب منه قبيل الانتخابات، لأن هذا يعتبر انتحارا سياسيا له.

ومنذ 2 مارس/آذار الماضي، تشن إسرائيل هجوما واسعا على لبنان، أسفر عن مقتل 3 آلاف و980 شخصا وإصابة أكثر من 12 ألفا آخرين، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص، وفقا لوزارة الصحة اللبنانية.

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا