دعت القاهرة وفد حركة المقاومة الإسلامية ( حماس )، برئاسة خليل الحية ، إلى استئناف المفاوضات في العاصمة المصرية، في إطار مساعٍ لإعادة تفعيل مسار التفاهمات المتعلقة بالمرحلة الثانية من الاتفاق الموقع في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وبحسب ما نقلته قناة "الجزيرة" القطرية عن مصدر مصري مطّلع على جهود الوساطة التي تقودها القاهرة، فإن اتصالات مكثفة تجري مع أطراف إقليمية ودولية، تشمل تركيا وقطر، إضافة إلى مسؤولين في الإدارة الأمريكية، بهدف عقد جولة جديدة من المحادثات قبل نهاية الأسبوع، في محاولة لمنع انهيار الاتفاق وسط التصعيد الإسرائيلي الأخير في قطاع غزة.
وأوضح المصدر أن القاهرة تعمل على إعداد ورقة معدّلة تتضمن تعديلات على بعض البنود، في سياق جهود احتواء الأزمة المتفاقمة، خصوصاً بعد تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن توسيع السيطرة العسكرية على أجزاء واسعة من القطاع، والتي اعتُبرت خروجاً عن التفاهمات السابقة وخطة السلام التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب .
وأضاف أن التحركات الإسرائيلية الأخيرة، بما في ذلك استهداف قيادات في كتائب القسام، تُفسَّر وفق تقديرات الوسطاء على أنها جزء من تصعيد مرتبط باعتبارات داخلية في إسرائيل، في ظل ضغوط سياسية وأمنية متزايدة يتعرض لها نتنياهو على أكثر من جبهة.
وفي السياق ذاته، نقل المصدر أن القاهرة وجّهت رسالة تحذيرية واضحة إلى إسرائيل، عبّرت فيها عن رفض أي خطوات أحادية قد تؤدي إلى تهجير سكان قطاع غزة أو فرض وقائع ميدانية جديدة، مشيرة إلى اعتراضها على تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بشأن ما وصفه بـ"الهجرة الطوعية" من القطاع.
وكان كاتس قد طرح فكرة إعادة ترتيب الوضع السكاني في غزة، في تصريحات أثارت ردود فعل واسعة، واعتُبرت متعارضة مع بنود اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بوساطة دولية العام الماضي.
وربط الوزير بين خطة تهجير الفلسطينيين وبين إنهاء حكم حركة حماس في القطاع، قائلاً إن إسرائيل "تعهدت بألا تحكم حماس غزة لا مدنياً ولا عسكرياً"، مضيفاً أن خطة "الهجرة الطوعية" سيتم تنفيذها بالتوازي مع هذا الهدف.
كما دعت القاهرة الإدارة الأمريكية إلى التدخل العاجل للضغط على الحكومة الإسرائيلية من أجل وقف التصعيد وإعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات، بحسب المصدر ذاته.
من جهتها، أفادت مصادر في حركة حماس بأنها تلقت اتصالات مصرية مكثفة خلال الساعات الأخيرة تهدف إلى احتواء التوتر وتهيئة الظروف لاستئناف الحوار، مرجّحة إمكانية عقد لقاءات جديدة في القاهرة خلال الأيام المقبلة.
وكانت الحركة قد حذّرت في وقت سابق من خطر انهيار اتفاق وقف إطلاق النار، داعية الأطراف الضامنة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، إلى اتخاذ خطوات عاجلة لإلزام إسرائيل بتنفيذ التزاماتها، في ظل استمرار الغارات التي أسفرت عن سقوط عشرات الضحايا خلال فترة قصيرة، ما يهدد، بحسب بيان الحركة، بتقويض الاتفاق برمّته.
وكان اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه في أكتوبر/تشرين الأول الماضي قد أسفر عن سيطرة إسرائيل على أكثر من نصف مساحة قطاع غزة، بينما احتفظت حركة حماس بالسيطرة على شريط ساحلي ضيق.
وتشير بيانات صادرة عن وزارة الصحة في غزة إلى أن أكثر من 900 فلسطيني قتلوا في غارات إسرائيلية منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل أربعة من جنوده خلال الفترة نفسها.
ومنذ اندلاع الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023، قُتل أكثر من 72 ألف فلسطيني، معظمهم من المدنيين، وفق سلطات الصحة في قطاع غزة، إلى جانب دمار واسع طال البنية التحتية والأحياء السكنية.
المصدر:
يورو نيوز