آخر الأخبار

وثائق رسمية تكشف استثمارات ضخمة لترامب في 2026 وتثير جدل تضارب المصالح

شارك

أظهرت الوثائق أن حجم التداولات تجاوز 3,600 عملية مالية خلال الفترة الممتدة بين يناير ومارس 2026، مع تحركات استثمارية واسعة في أسهم شركات عملاقة في قطاعات التكنولوجيا والدفاع والطيران.

كشفت وثائق رسمية حديثة صادرة عن مكتب أخلاقيات الحكومة الأمريكية (OGE)، تم الإفراج عنها يوم الخميس، عن تفاصيل استثمارات وصفقات مالية واسعة مرتبطة بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال عام 2026، بلغت قيمتها الإجمالية مئات ملايين الدولارات، وأثارت جدلًا واسعًا حول احتمالات تضارب المصالح .

وبحسب الإفصاحات المالية الفيدرالية، والتي جاءت في ملف من أكثر من 100 صفحة، نفّذ ترامب آلاف العمليات المالية خلال الأشهر الأولى من العام الجاري، شملت عمليات شراء وبيع في أسهم وسندات ل شركات أمريكية كبرى ، في تحول ملحوظ عن أسلوب استثماره السابق الذي كان يركز بشكل أكبر على السندات.

وأظهرت الوثائق أن حجم التداولات تجاوز 3,600 عملية مالية خلال الفترة الممتدة بين يناير ومارس 2026، مع تحركات استثمارية واسعة في أسهم شركات عملاقة في قطاعات التكنولوجيا والدفاع والطيران.

وضمن قائمة الشركات التي شملتها هذه العمليات، برزت أسماء كبرى مثل "أبل" و"مايكروسوفت" و"أمازون" و"غوغل" و"أوبر"، إضافة إلى شركات متخصصة في أشباه الموصلات مثل "إنفيديا" و"AMD"، وكذلك شركة "بوينغ" العاملة في قطاع الطيران والدفاع، إلى جانب شركات أخرى مرتبطة بالعقود الحكومية مثل "بالانتير".

وتشير الوثائق إلى أن قيمة بعض الصفقات تراوحت بين مليون وخمسة ملايين دولار، في حين شملت عمليات بيع واستثمارات أخرى نطاقات أوسع وصلت إلى ما بين 5 و25 مليون دولار في بعض الأصول، خصوصًا في شركات التكنولوجيا الكبرى.

غير أن المستندات لم تكشف بشكل دقيق طبيعة الأدوات المالية المستخدمة، وما إذا كانت الاستثمارات قد تمت عبر شراء أسهم مباشرة أو عبر أدوات مالية أخرى مثل السندات والصكوك.

وتخضع هذه الإفصاحات لرقابة مكتب الأخلاقيات الحكومي، الذي يهدف إلى منع تضارب المصالح داخل مؤسسات السلطة التنفيذية في الولايات المتحدة، والتي تضم نحو 140 وكالة وهيئة حكومية، وفق ما يوضحه المكتب على موقعه الرسمي.

ويأتي الكشف عن هذه البيانات في سياق استمرار الجدل حول استثمارات الرئيس الأمريكي، خاصة أن بعض الشركات المعنية ترتبط بعقود حكومية أو تتأثر بشكل مباشر بالقرارات السياسية والتجارية للإدارة الأمريكية، ما دفع عددًا من المشرعين والمعارضين إلى طرح تساؤلات حول حدود الفصل بين النشاط السياسي والمصالح المالية الشخصية.

وبحسب ما ورد في السجلات، فإن الأصول المالية للرئيس تدار عبر ترتيبات استثمارية خاصة يشرف عليها أفراد من عائلته، مع احتفاظه قانونيًا بحق استعادة السيطرة المباشرة عليها في أي وقت.

تُعدّ قضية تداخل المصالح والصفقات المالية من أكثر الملفات الجدلية المرتبطة بالرئيس الأمريكي ترامب، وهي ليست جديدة على مسيرته السياسية، بل امتداد لسلسلة طويلة من الاتهامات التي رافقته منذ دخوله البيت الأبيض لأول مرة عام 2017 وحتى عام 2026.

فعند انتخابه رئيسًا عام 2016 وتوليه المنصب في 2017، اختار ترامب عدم التخلي عن إمبراطوريته العقارية والفندقية، خلافًا لما فعله رؤساء أمريكيون سابقون لتفادي أي تضارب محتمل في المصالح. وبدلًا من وضع أصوله في صندوق أعمى تديره جهة مستقلة، اكتفى بنقل إدارة شركاته إلى أبنائه، ما جعله يحتفظ بشكل غير مباشر بمكاسب تلك الأعمال خلال فترة حكمه.

وخلال ولايته الأولى، تصاعد الجدل القانوني والسياسي حول ما عُرف بـ"بنود المكافآت" في الدستور الأمريكي، إذ رُفعت دعاوى قضائية ضده من قبل مشرعين ومدعين عامين في عدد من الولايات، اتهموه فيها بالاستفادة من منصبه عبر تلقي منافع مالية غير مباشرة.

وتركزت أبرز هذه الاتهامات على فندق ترامب الدولي في واشنطن، الذي شهد نشاطًا كبيرًا من قبل وفود دبلوماسية أجنبية، ما اعتبره معارضوه شكلًا من أشكال التأثير المالي المرتبط بالمنصب الرئاسي.

ومع عودته إلى البيت الأبيض مطلع العام الماضي، عاد الجدل مجددًا بشكل أكثر حدة، حيث واجه ترامب انتقادات من الديمقراطيين في الكونغرس، الذين اتهموه بتحقيق أرباح ضخمة من خلال استثمارات وصفقات مرتبطة بشركات ومشاريع خارجية، إضافة إلى أنشطة في قطاعات مثل العقارات والعملات الرقمية.

وذهب بعض النواب إلى الحديث عن مكاسب مالية بمليارات الدولارات خلال فترة حكمه الحالية، في ظل ما وصفوه بتداخل واضح بين النشاط السياسي والمصالح الاقتصادية.

وفي المقابل، يطرح هذا الملف سؤالًا قانونيًا متكررًا في الولايات المتحدة حول إمكانية محاسبة الرئيس على تضارب المصالح، إذ إن القوانين الفيدرالية المتعلقة بالفساد وتضارب المصالح تستثني الرئيس ونائبه من بعض القيود المطبقة على باقي المسؤولين، بحجة عدم تقييد صلاحيات السلطة التنفيذية.

كما أن اجتهادات قضائية حديثة منحت الرؤساء حصانة واسعة، ما يجعل هذه القضايا تراوح مكانها في إطار الجدل السياسي والأخلاقي أكثر من كونها ملفات جنائية قابلة للملاحقة القضائية.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا