آخر الأخبار

نائب رئيس مجلس السيادة السوداني يرفض "ديمقراطية واشنطن" ومبارك الفاضل ينتقد الحرب

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

استهجن مالك عقار نائب رئيس مجلس السيادة السوداني المطالب باستيراد النماذج الديمقراطية الغربية إلى السودان، معتبرا أن وصفة "وستمنستر" أو "واشنطن دي سي" لا تصلح لبلد يعاني من نزوح 8 ملايين راعٍ على حدوده، ومزارعين يعملون بالطورية (المحراث البدائي) في المناطق النائية.

وأكد عقار، في ختام الاجتماع التنظيمي الثاني للتحالف بمدينة بورتسودان، أن ما يحتاجه المواطن السوداني أولا هو توفير الخدمات الأساسية كسرير في المستشفى ومقعد في المدرسة، وليس شعارات التحول الديمقراطي المجردة، مشددا على أن العدالة الاجتماعية تمثل جوهر الديمقراطية الحقيقية في بلاده.

ودعا القوى السياسية إلى ابتكار نموذج ديمقراطي محلي مستقل، قائلا للخبراء الأجانب: "أنصحهم بأن يحتفظوا بديمقراطيتهم ويسمحوا لنا بابتكار ديمقراطيتنا"، وأشار إلى أن الرعاة والمزارعين والنازحين يفهمون الديمقراطية من خلال تحسين مستواهم المعيشي وليس من خلال المصطلحات النظرية.

وانتقد عقار التجارب السياسية السابقة التي قادها الرؤساء السابقون مثل الفريق إبراهيم عبود والمشير جعفر محمد نميري و الصادق المهدي والمشير عمر أحمد البشير، معتبرا أنها فشلت جميعا بسبب إقصاء بعض المكونات وعدم الرؤية السياسية الواسعة.

وحذر من تكرار خطأ "الحوار بمن حضر"، داعيا الحكومة الحالية والأحزاب المؤيدة لها إلى استيعاب الراغبين جميعهم وعدم تهميش أي طرف.

ولفت إلى ضرورة الانتباه إلى أن السلاح يتزايد يوميا في السودان رغم توقيع اتفاقيات السلام، معتبرا أن هذه الظاهرة تستدعي المراقبة الدقيقة، وأكد أن السلاح لا يمثل إحدى آليات الديمقراطية، مشيرا إلى أن البلاد جربت الحرب لعقود طويلة ولا بد من وضع بوصلة واضحة لإنهاء النزاعات.

انتقادات الحرب

بدوره، وصف رئيس حزب الأمة السوداني، مبارك الفاضل المهدي، الحرب الدائرة في السودان بأنها أصبحت "سخيفة ومكلفة" بشريا وماديا، مؤكدا أن البلاد تعيش وضعا مأساويا من كافة المناحي الإنسانية والمعيشية والاقتصادية.

إعلان

وفي لقاء مع قناة "الجزيرة مباشر"، استعرض الفاضل تعقيدات المشهد الميداني والسياسي، مشيرا إلى أن فتح جبهات جديدة في القتال يسهم في إرهاق الجيش السوداني واستنزاف قواه.

وتوقع رئيس حزب الأمة أن تفرض الطبيعة كلمتها في بعض الأقاليم، حيث رجح توقف الحرب "قسرا" في مناطق كردفان مع دخول فصل الخريف، نظرا للصعوبات اللوجستية والمناخية التي تعيق حركة الآليات العسكرية.

كما أشار الفاضل إلى أن طرفي النزاع (الجيش والدعم السريع) وصلا إلى ما أسماه "مرحلة توازن الضعف"، حيث لم يعد أي منهما يمتلك القدرة الكافية على الحسم العسكري الكامل أو استئناف القتال بنفس الوتيرة السابقة، وهو ما يفتح الباب أمام خيارات التفاوض.

ووجه الفاضل انتقادات صريحة لرئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، موضحا أنه لا يزال يعتقد "واهما" أنه سيكسب هذه الحرب عسكريا، كما أن تمسكه بطموحه في الاستمرار في الحكم يعد أحد الأسباب الرئيسية لعدم توقف الحرب حتى الآن.

ورغم قتامة المشهد، كشف مبارك الفاضل عن وجود مؤشرات تدل على قرب التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، مؤكدا أن هناك قوى دولية ترعى مصالحها في المنطقة ولن تسمح للسودان بالانهيار التام أو التدهور إلى نقطة اللا تحرر.

وختم الفاضل حديثه بالتحذير من أن استمرار النزاع لا يصب في مصلحة بناء مؤسسة عسكرية وطنية موحدة، بل يفتت الدولة ويضعف جبهاتها الداخلية أمام الأطماع الخارجية.

دعم الجيش

وفي سياق متصل، أوضح الصحفي المختص في الشأن السوداني محمد عمر أن الاجتماع التنظيمي الثاني لتحالف "الحرية والتغيير – الكتلة الديمقراطية" شهد توقيع الأعضاء على النظام الأساسي الذي ينظم عمل التحالف ويحدد مهام رؤسائه ونوابه.

وأشار إلى أن هذا التحالف الكبير يضم 19 تنظيما سياسيا، إضافة إلى حركات مسلحة ومنظمات مجتمع مدني وإدارات أهلية، ويمثل نحو ثلث القوى السياسية السودانية المسجلة.

وعلى صعيد آخر، قال عمر إن الكتلة الديمقراطية تشدد على دعمها الكامل للجيش السوداني في حربه ضد قوات الدعم السريع، مؤكدا أن حركات مسلحة منضوية فيها تقاتل فعليا إلى جانب الجيش في كردفان ومحاور أخرى.

وأضاف أن المؤتمرين رحبوا بدعوة الحوار التي أطلقها رئيس الوزراء كامل إدريس، ومدوا أيديهم بيضاء لمشاركة جميع القوى السياسية في حوار سوداني – سوداني لا يستثني أحدا.

وأشار عمر إلى أبرز المشاركين في الاجتماع، ومنهم حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي، ووزير المالية جبريل إبراهيم، ورئيس مجلس الصحوة الثوري موسى هلال.

وأوضح أن القوى المجتمعية أكدت في مسودتها السياسية ضرورة إنشاء جيش مهني واحد تُدمج فيه جميع القوات المقاتلة، إلى جانب تحقيق سلام يحفظ وحدة السودان وكرامة شعبه.

وتجدر الإشارة إلى أن الكتلة الديمقراطية، التي تأسست عام 2021، تعقد اجتماعها الثاني بعد أربع سنوات في مدينة بورتسودان شرقي البلاد، وسط تأكيدات من قياداتها على ضرورة إجراء انتخابات في أقرب وقت ممكن وتحقيق دولة القانون والعدالة الاجتماعية لكل السودانيين.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا