آخر الأخبار

سوريون أكراد يتدفقون على مراكز التسجيل طلبا لجنسية حُرموا منها عقودا

شارك

يتوافد مئات السوريين الأكراد من مكتومي القيد منذ أيام إلى مراكز تسجيل حكومية في شمال شرق سوريا ومحافظات أخرى، لتقديم طلبات الحصول على الجنسية السورية بعد عقود من الحرمان، وفق تقرير لوكالة الأنباء الفرنسية.

وفي صالة مكتظة داخل ملعب في مدينة القامشلي، ينتظر فراس أحمد (49 عاما) مع عشرات آخرين يحملون مستندات وصورا شخصية، أن يحين دوره لتقديم طلبه. ويقول: "الإنسان بلا جنسية يُعتبر من الموتى، تخيّلوا أنني لا أستطيع أن أسجل أولادي أو البيوت بأسمائنا"، موضحا أن جده لم يكن يحمل الجنسية وأن العائلة عاشت حتى اليوم بلا وثائق رسمية.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 جيش الاحتلال يعيد للخدمة جنودا متهمين بتعذيب أسير فلسطيني واغتصابه
* list 2 of 2 تصريحات برلماني تونسي عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلا واتهامات بالعنصرية end of list

على طاولات اصطف أمامها طابور طويل، تناثرت استمارات التسجيل المختومة بشعار الدولة السورية، إلى جانب صور ووثائق قديمة، بينما ينهمك موظفون في إدخال البيانات، لتظهر على شاشات أمامهم عبارة "تمت بنجاح" عند اكتمال التسجيل.
وبحسب الوكالة، يتوجه مكتومو القيد إلى مراكز مخصصة في مدن القامشلي والحسكة والمالكية في الشمال الشرقي، إضافة إلى مراكز أخرى في حلب ودير الزور والرقة ودمشق، تنفيذا لإيعاز من وزارة الداخلية السورية.

ويأتي ذلك تطبيقا لمرسوم أصدره الرئيس السوري أحمد الشرع في يناير/كانون الثاني، نصّ على منح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين في البلاد، بمن فيهم مكتومو القيد، بعد عقود من حرمان عشرات الآلاف منهم من هذه الحقوق. وأقر المرسوم أيضا حقوقا ثقافية ولغوية للأكراد، بينها اعتبار اللغة الكردية "لغة وطنية".

وصدر المرسوم في أعقاب مناوشات استمرت أسابيع بين المقاتلين الأكراد، الذين كانوا يسيطرون على مناطق واسعة في الشمال والشرق، والقوات الحكومية، انتهت باتفاق أواخر يناير/كانون الثاني نص على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية وقواتها تدريجيا في مؤسسات الدولة.

مصدر الصورة انتظام مكتومي القيد على الدور في القامشلي للحصول على وثائقهم (الجزيرة)

وتقول غالية كلش، وهي أم لـ5 أطفال، إن عائلتها "عانت كثيرا من الصعوبات" بسبب انعدام الجنسية، موضحة أن أبناءها الخمسة لم يتمكنوا من استكمال دراستهم وأن الأسرة لم تكن قادرة على السفر أو تسجيل منزلها باسمها.

إعلان

وانعكس الحرمان من الجنسية على تفاصيل الحياة اليومية للأكراد مكتومي القيد، من تعذر تسجيل الولادات وتثبيت الملكيات، إلى صعوبات الدراسة والتنقل والعمل والسفر، مما أبقى كثيرين على هامش الدولة من دون اعتراف قانوني كامل بوجودهم.

ويعود حرمان جزء من الأكراد من الجنسية إلى إحصاء استثنائي مثير للجدل أُجري عام 1962 في محافظة الحسكة، وجرى بموجبه سحب الجنسية من نحو 20% من أبناء المكوّن الكردي آنذاك، مما رسّخ التهميش لعقود. وبحسب تقديرات "شبكة ضحايا انعدام الجنسية الكردية" في الحسكة، يبلغ عدد مكتومي القيد حاليا نحو 150 ألف شخص.

ويطالب عضو الشبكة علي موسى السلطات بإبداء "مرونة في تطبيق القرار وتقديم تسهيلات للمقيمين خارج سوريا" الذين لم يشملهم المرسوم، مشيراً إلى أن كثيرين منهم يواجهون صعوبة في السفر بسبب أوضاعهم القانونية كطالبي لجوء في بلدان أوروبية أو مخاوف على إقامتهم "في ظل ظروف الحرب الإيرانية التي أغلقت معظم المطارات بسببها"، وفق تعبيره.

وتقول السلطات السورية إن مراكز التسجيل ستبقى مفتوحة لمدة شهر قابل للتمديد. ويؤكد مسؤول شؤون الأحوال المدنية في الحكومة عبد الله العبد الله أن "أهم تعويض لهؤلاء الناس هو اكتساب الجنسية بعد حرمان طيلة هذه السنوات".

وداخل أحد المراكز، يروي محمد أيو (56 عاما) كيف ظل شعور العجز ملازما له بصفته "مكتوم القيد"، موضحا أنه أنهى المرحلة الثانوية لكن لم يُسمح له بالحصول على وثيقة تخوّله متابعة الدراسة الجامعية، كما حُرم من حقوق مدنية أساسية، مثل الترشح والانتخاب والحصول على رخصة قيادة أو الإقامة في فندق في دمشق من دون "ورقة أمنية" مسبقة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا