تناولت صحف تركية تحول محور الصراع الدائر بين الولايات المتحدة وإيران، من أهداف إستراتيجية واسعة إلى تركيز متزايد على ممرات ومواقع جغرافية حساسة مثل مضيق هرمز وجزيرة قشم، مشيرة إلى أنها قد تصبح مركزا للحرب.
وقالت صحيفة "يني شفق" التركية إنه بينما كان الهدف الأساسي للحرب على إيران هو "تغيير النظام" والقضاء على القدرات النووية وتدمير الصواريخ الباليستية، تحولت إعادة فتح مضيق هرمز إلى هدف أساسي للحرب، لافتة إلى أن إغلاق المضيق أصبح أبرز مأزق يواجه ترمب حاليا.
وأشار تقرير للصحيفة إلى أنه بينما أكد ترمب "مواصلة بلاده للحرب واعتزامه إعادة إيران إلى العصر الحجري" إلا أن الهدف منها لا يزال غامضا لأن تصريحات الإدارة الأمريكية بشأن الحرب تطرح تساؤلات جدية حول الأهداف الحقيقية لها.
وأوضحت الصحيفة أن إدارة ترمب لم تستطع التدخل مباشرة لحل هذه القضية ولم تتمكن من إقناع حلفائها كذلك، ليتحول المضيق -الذي لم يكن ضمن أهداف الإدارة الأمريكية الأولية في بداية الحرب- إلى أزمة أثرت في العالم أجمع.
وأفادت صحيفة "حريت" التركية، في تقرير، أنه بينما تتصاعد التوترات في الخليج العربي أصبحت جزيرة قشم، التابعة لإيران، محورا رئيسيا نظرا لموقعها الإستراتيجي وبنيتها التحتية العسكرية، مشيرة إلى أنها مرشحة أن تصبح مركزا للحرب.
وتتمتع جزيرة قشم بميزة جغرافية تُتيح السيطرة على مضيق هرمز، ما يجعل تحولها لنقطة محورية في الحرب لها تداعيات اقتصادية إقليمية وعالمية، وفق التقرير.
وأضافت الصحيفة أن هذا الموقع يشكل ميزة عسكرية واقتصادية لإيران، نتيجة لنقل النفط عبر مضيق هرمز وبالتالي قدرة إيران على تهديد هذا الممر تؤثر بشكل مباشر على التوازنات الدولية.
ووفق خبراء، فإن الجزيرة تضم بنية تحتية عسكرية بالغة التعقيد مُجهزة بأنظمة صواريخ وطائرات مسيّرة وألغام بحرية وزوارق هجومية سريعة تُشكّل جوهر قدرة إيران على تهديد الملاحة التجارية، بحسب التقرير.
كما يشير محللون عسكريون إلى أن قشم ستكون على الأرجح الهدف الأبرز لعملية برية في حال وسّعت واشنطن عملياتها في المنطقة، خصوصا مع احتمال اعتماد ترمب إستراتيجية أكثر حزما لضمان تدفق النفط عبر مضيق هرمز، وفق الصحيفة.
وترى صحيفة "يني شفق" أن التغيّر المستمر في صيغ الأهداف التي أعلنها ترمب يجعل الهدف النهائي للحرب غير واضح والإستراتيجية الفعلية لواشنطن غير واضحة.
وبينما امتدت الأهداف المُعلنة من وقف البرنامج النووي الإيراني وتدمير القدرات الصاروخية إلى إضعاف القوة البحرية وضمان الأمن الإقليمي، يظل من غير الواضح مدى قدرة ترمب على تحقيق هذه الأهداف وما ستكون عليه نتائج هذه الحرب، وفق التقرير.
وسلطت صحيفة "حريت" الضوء على المخاطر "العسكرية الجسيمة" المتعلقة بالسيطرة على جزيرة قشم، حيث يشير خبراء إلى أن الألغام وأنظمة الصواريخ المضادة للسفن وبطاريات الدفاع الساحلي و المخابئ تحت الأرض تجعل الجزيرة شديدة التحصين ضد أي هجوم.
وأوضحت أن قرب إيران من البر الرئيسي لقشم يعزز من ميزتها الدفاعية، ما يجعل الحفاظ على السيطرة على الجزيرة بنفس صعوبة الاستيلاء عليها من البداية، لأن الهجمات المضادة من جانب إيران قد تشكل تهديدا مستمرا للقوات الأمريكية.
في المقابل، فإن السيطرة على قشم من شأنها أن تقلل بشكل كبير من التهديدات في مضيق هرمز، بما يسمح للولايات المتحدة بتنفيذ عمليات إزالة الألغام في المنطقة وجعل حركة الملاحة البحرية أكثر أمانا، وفق التقرير.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة