شدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب على أن بلاده تخوض حاليًا مفاوضات مع من وصفهم بـ"قادة إيرانيين أكثر اعتدالًا وعقلانية"، معتبرًا أن ثمة "تغييرًا كاملًا في النظام" في إيران، وأن واشنطن باتت تتعامل مع مجموعة جديدة.
وفي تصريحات لشبكة "إيه بي سي نيوز"، أضاف ترامب أن الولايات المتحدة تعتزم مغادرة إيران "قريبا جدا" خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، مشيرًا إلى أنه "لا سبب يستدعي البقاء"، وأن هدفه الأساسي كان منع طهران من امتلاك سلاح نووي.
كما رأى أن عودة إيران إلى المفاوضات "أمر جيد لكنها ليست ضرورية"، مؤكدًا أن أي محاولة مستقبلية لامتلاك سلاح نووي ستُواجه بضربات مماثلة. واعتبر أن إيران ستحتاج ما بين 15 و20 عامًا لإعادة بناء ما دُمّر خلال العملية العسكرية، مضيفًا أنها "لم تعد تمتلك شيئًا" وأنها "تسعى لإبرام اتفاق".
من جانبه، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة تقترب من "خط النهاية" في صراعها مع إيران، محذرًا من أن طهران تسعى لتكون "كوريا شمالية جديدة".
وخلال مقابلة مع برنامج "Hannity"، أوضح روبيو أن إيران كانت تعمل على تطوير صواريخ عابرة للقارات قادرة على استهداف الولايات المتحدة، وأنها كانت ستتمكن من تحقيق هذه الأهداف لولا إطلاق الرئيس ترامب عملية "الغضب الملحمي".
وأضاف: "كانوا يهدفون إلى أن يصبحوا كوريا شمالية جديدة، لكن ليس نظامًا صعب الفهم كما في كوريا الشمالية، بل إيران تُدار من قبل رجال دين شيعة متشددين يمتلكون صواريخ عابرة للقارات يمكن أن تصل في نهاية المطاف إلى البر الرئيسي للولايات المتحدة".
واتهم روبيو القيادة الإيرانية بتضليل الرأي العام بشأن قدراتها الصاروخية، قائلًا إن المسؤولين "أنكروا" قدرة صواريخهم على الوصول إلى مسافات بعيدة مثل لندن، معتبرًا أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي "كاذب"، بعدما ظهر على التلفزيون مؤخرًا ينفي امتلاك إيران صواريخ تتجاوز مدى معين.
وأشار روبيو إلى أن ترامب صرّح مؤخرًا بأن الصراع مع إيران قد يستمر لبضعة أسابيع أخرى، في وقت تقترب فيه العملية العسكرية من يومها الثالث والثلاثين، مؤكدًا أن النهاية باتت قريبة، وقال: "يمكننا رؤية خط النهاية، ليس اليوم ولا غدًا، لكنه قادم".
كما لفت إلى وجود تقدّم في المحادثات مع إيران، موضحًا أنه رغم استمرار المواقف العلنية المتشددة، فإن المسؤولين الإيرانيين يظهرون قدرًا أكبر من التعاون في النقاشات غير العلنية، لكنه شدد على أن الرئيس ترامب لن يسمح باستخدام "مفاوضات وهمية" كوسيلة للمماطلة أو كسب الوقت.
وأضاف أن الولايات المتحدة لن تسمح بتأثير فشل المفاوضات على قدرتها في الدفاع عن نفسها ومواجهة التهديدات، مؤكدًا أن وقف المحادثات لن يعيق العمليات العسكرية.
واعتبر روبيو أن النظام الإيراني يضم قيادات "تؤمن بأن دورها هو التمهيد لنهاية العالم"، وأن هذه القيادة تسعى لامتلاك أسلحة نووية، مشيرًا إلى أن امتلاك إيران لترسانة من الطائرات المسيّرة والصواريخ، إلى جانب طموحها النووي، يشكّل "خطرًا غير مقبول"، وأن الضربة العسكرية الأخيرة مثّلت "فرصة" للقضاء على التهديد التقليدي.
وأوضح أن تخصيب اليورانيوم بنسبة 60% "لا استخدامات مدنية أو طبية له"، وإن إيران رفضت عروضًا لتسليم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، معتبرًا أنها تمر بواحدة من أضعف مراحلها منذ 25 عامًا. وحذّر من أن أي تعطيل لحركة الملاحة في مضيق هرمز يُعد انتهاكًا للقانون الدولي.
وفي سياق متصل، حذّر روبيو من أن الولايات المتحدة قد تعيد النظر في دورها داخل حلف الناتو بعد انتهاء الصراع مع إيران، مشيرًا إلى أن الحرب أثارت تساؤلات حول جدوى الحلف، وما إذا كان قد أصبح عبئًا أحادي الاتجاه تتحمل فيه واشنطن العبء الأكبر.
على صعيد متصل، دفعت الولايات المتحدة بتعزيزات عسكرية إضافية إلى الشرق الأوسط، تمثّلت في مجموعة حاملة طائرات هجومية، في خطوة قد ترفع عدد الحاملات المنتشرة في المنطقة إلى ثلاث، وفقًا لصحيفة "وول ستريت جورنال".
وكانت حاملة الطائرات "جورج إتش دبليو بوش" من طراز نيميتز، قد أقلعت من قاعدة نورفولك البحرية في ولاية فرجينيا الثلاثاء، على رأس مجموعة تضمّ قطعًا بحرية مرافقة، وذلك بحسب بيان للبحرية الأميركية، ويُتوقع أن تمضي أسابيع عدة قبل وصول هذه المجموعة إلى منطقة العمليات.
وحسب المصدر ذاته، تُعدّ حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" منتشرة حاليًا في بحر العرب، بينما ترسو "جيرالد ر. فورد" في كرواتيا لأعمال صيانة.
وفي حال تمركز الحاملات الثلاث في المنطقة أو في محيطها، سيمثل ذلك تعزيزًا نوعيًا وكبيرًا للوجود البحري الأميركي، يعكس مستوى متقدمًا من الجاهزية القتالية وسط تصاعد حدة التوترات. وأوضح مسؤولون أن هذا الانتشار الموسّع قد يستمر لفترة غير محددة، في حين امتنعت البحرية الأميركية عن التعليق على تفاصيل الخطط العملياتية.
وتتجاوز هذه التعزيزات المجموعات البحرية، لتشمل وحدات إضافية، أبرزها وحدة استكشافية من مشاة البحرية على متن سفن برمائية دخلت مياه الشرق الأوسط خلال عطلة نهاية الأسبوع، ما يرفع من وتيرة الوجود العسكري الأميركي وقدراته في المنطقة.
ومن المقرر أن يوجّه الرئيس ترامب خطابًا مساء الأربعاء، عند الساعة التاسعة بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، لعرض تطورات الموقف في الصراع مع إيران.
المصدر:
يورو نيوز