في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
لا تبدو إيران مستعدة للتفاوض وفق الرؤية التي تريدها الولايات المتحدة لأنها لم تعد تتمتع بالمرونة التي كانت تتمتع بها قبل الحرب الحالية، فضلا عن تباعد الأهداف بينها وبين الولايات المتحدة التي يقول محللون إنها قد تواصل التصعيد.
ففي حين يتحدث الرئيس دونالد ترمب عن مفاوضات جيدة مع الإيرانيين، يجري الحديث عن ورقة من 15 نقطة أرسلتها الولايات المتحدة لإيران، التي تنفي إجراء أي مفاوضات مع الجانب الأمريكي.
وأقرت طهران بتبادل رسائل مع واشنطن عبر مصر وتركيا، لكن صحيفة "وول ستريت جورنال"، نقلت عن مسؤولين أن الفجوة لا تزال واسعة بعد الطرفين رغم مساعي الوسطاء.
كما نقلت شبكة "سي إن إن" عن مصادر، أن طهران أبلغت واشنطن أنها لا ترغب في استئناف المفاوضات مع المبعوثَين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وتفضل التفاوض مباشرة مع جيه دي فانس نائب الرئيس الأمريكي.
ورغم الهوة الكبيرة في مواقف الطرفين من المفاوضات المحتملة، فإن تقريب وجهات النظر لا يزال ممكنا في ظل استعداد الولايات المتحدة تقديم تنازلات، كما يقول ريتشارد وايتز، خبير الأمن والإستراتيجية العسكرية في مؤسسة "ويكي ستراد".
فترامب -وفق ما قاله وايتز في تحليل للجزيرة- مستعد حاليا لتقديم تنازلات لإنهاء النزاع الذي خالفت نتائجه ما كان يتوقعه حتى الآن، لكنه سيواصل في الوقت نفسه نقل مزيد من القوات للمنطقة.
فقد كان ترمب يعتقد أنه سيقطع رأس النظام بضربة ساحقة، ثم يسيطر على الأجواء الإيرانية لشهور، حتى يتمكن من الإتيان بنظام جديد، أو حتى يقبل النظام القديم بتغيير سياساته، وهو ما لم يحدث برأي الخبير الأمريكي.
وفي هذه اللحظة، ربما يكون ترمب مستعدا للدخول في مفاوضات وفق هذه النتائج والقبول بالوضع، الذي كان قبل الحرب بالنسبة لبعض النقاط الأساسية، لكنه قد يتدخل بريا في حال لم تقبل طهران بهذا الوضع، كما يقول رايتز.
فالرئيس الأمريكي يعتقد أنه سيفوز دائما، ومن ثم فهو يمارس التصعيد حتى يجبر الطرف الآخر على التراجع، وإلا فإنه يمضي قدما في تنفيذ تهديداته، وفق رايتز.
وقد نقل مراسل الجزيرة في واشنطن مراد هاشم عن شبكة "إن بي سي" الأمريكية، أن ترمب وافق على نشر 1000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جوا في المنطقة، إلى جانب آلاف الجنود الذين تم إرسالهم، مشيرا إلى عدم وجود تأكيد رسمي حتى الآن.
لكن الإيرانيين لم يعودوا يتمتعون بالمرونة التي كانوا يبدونها قبل هذه الحرب، ولن يقبلوا بما يريده ترمب لأن الأمور اختلفت تماما عما كانت عليه قبل بدء المواجهة، كما يقول رئيس تحرير صحيفة الوفاق الإيرانية مختار حداد.
فما يجري حاليا هو تبادل للرسائل وليس تفاوضا، وحتى لو جرت المفاوضات فإن إيران لن تقدم ما قدمته قبل الحرب في ملفها النووي، حسب ما قاله حداد للجزيرة، الذي يضيف أن الأهم هو أن طهران تعتبر برنامجها الصاروخي خطا أحمر غير قابل للنقاش، لأن هذه الصواريخ هي التي ساعدتها على صد الهجمة الأمريكية الإسرائيلية.
ولم يختلف حسن أحمديان، أستاذ دراسات الشرق الأوسط في جامعة طهران الدكتور، عن حديث حداد، بقوله إن إيران لن تقبل بوقف الحرب وفق المقاييس الأمريكية لأنها تريد البناء على نتائجها.
فإيران -كما يقول أحمديان- تريد إعادة رسم المنطقة أمنيا وسياسيا وعسكريا واستخباريا بناء على المخرجات الإستراتيجية لهذه الحرب، فضلا عن أنها لن تترك لبنان وحيدا وستربط مصيره بمصيرها.
أما في إسرائيل، فلا يمكن القبول بالتوصل لاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لأن هذا يعني فشلا كبيرا لبنيامين نتنياهو الذي يريد إعلان النصر وإنهاء الحرب من جانب واحد، كما يقول مهند مصطفى، الخبير في الشؤون الإسرائيلية.
فنتنياهو -المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية– يريد وقف القتال والاستعداد لجولة مقبلة، ومن ثم فإن أي اتفاق سيغلق عليه باب العودة لضرب إيران مجددا، بحسب مصطفى.
ويعتقد مصطفى أن إسرائيل ركزت خلال هذه المواجهة على إسقاط النظام وتجاهلت وجود 450 كيلوغراما من اليورانيوم عالي التخصيب، وهو ما ينظر إليه داخليا على أنه فشل في قراءة الموقف النووي الإيراني.
وعلى هذا، يرى مصطفى إن أي اتفاق لا يشمل تحييد هذه اليورانيوم وتقييد البرنامج الصاروخي يعني أن إسرائيل فشلت تماما في هذه الحرب، رغم التدمير الكبير الذي طال إيران.
المصدر:
الجزيرة