آخر الأخبار

لبنان يُسحق في "غزة جديدة".. والحرب "إيرانية الصنع" بامتياز

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تل أبيب تلوّح باستنساخ نموذج بيت حانون ورفح في جنوب لبنان

في اليوم الـ22 من الحرب المستجدة بين إسرائيل وحزب الله، لم يَعد المشهد اللبناني يحتمل أوهام الواجهة المساندة، بقدر ما انكشف بكل فجاجة على أنه "غزة لبنانية" جديدة، تدار بإيقاع إيراني خالص، وتسحَق فيها الدولة اللبنانية بين مطرقة التدمير الإسرائيلي وسندان الميليشيا المتسلحة.

نائب رئيس تحرير جريدة النهار، نبيل بومنصف، يقرأ في تصريح خاص لسكاي نيوز عربية المشهد من الداخل، ليحذر من أن الحرب لم تعد تحتمل أي غموض: لبنان بات ساحة لإيران، وجيشه انسحب من جنوب الليطاني في 48 ساعة، تاركا البلاد أمام واقع احتلالي طويل المدى، وكارثة وطنية تلوح في الأفق بلا أفق.

غزة لبنانية على الحدود.. بداية المسار التدميري

يرى بومنصف أن التطور الأخطر يتمثل في انتقال نموذج التدمير الذي شهدته غزة إلى الجنوب اللبناني، مشيرا إلى أن القرى الحدودية دخلت فعليا في مرحلة الأرض المحروقة، حيث لا يبقى لا بشر ولا حجر ولا حياة، بل تتحكم النار وحدها بالمشهد.

ويعتبر أن هذا المسار ليس عارضا، بل يعكس توجها واضحا نحو تعميم نموذج الدمار، خصوصا في حال توسعت العمليات بعمق يتراوح بين 10 و15 كيلومترا داخل الأراضي اللبنانية.

ويخلص إلى أن الحرب فقدت أي أفق سياسي أو عسكري، لتتحول إلى عملية "إمعان في التدمير"، في سياق ما يصفه بأنه حرب إيرانية إسرائيلية تدار على الأرض اللبنانية، ما يجعل لبنان ساحة مفتوحة لتصفية حسابات إقليمية.

الإيقاع الإيراني.. 3 حروب وسياق واحد

يضع بومنصف الحرب الحالية ضمن سياق متكرر، معتبرا أنها المرة الثالثة التي يزج فيها لبنان في مواجهة وفق "الإيقاع الإيراني"، بعد حرب 2006 وأحداث 2023، وصولا إلى حرب 2026.

ويؤكد أن الذرائع المعلنة، كتحرير نقاط حدودية، لم تكن يوما مقنعة، في ظل مؤشرات واضحة على ارتباط التوقيت بالاعتبارات الإيرانية.

ويشير بومنصف خلال حديثه إلى أن حجم تورط الحرس الثوري الإيراني بات مكشوفا، سواء من خلال إدارة الحرب أو عبر حضوره المباشر، وهو ما يعكس – بحسب تعبيره – انهيار الواجهة اللبنانية للحزب، التي تهاوت مع حجم الدمار الذي أصاب البلاد، لا سيما في الجنوب.

اغتيال نصر الله وانكشاف الحزب

يعتبر بومنصف أن اغتيال الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصر الله شكل نقطة تحول مفصلية، أدت إلى سقوط ما تبقى من الهيبة اللبنانية المرتبطة بالحزب، وكشفت بنيته الداخلية بشكل غير مسبوق.

ويرى أن هذا التطور عمق من حالة الانكشاف، ليس فقط على مستوى الحزب، بل على مستوى الدولة اللبنانية ككل، التي وجدت نفسها في مواجهة تداعيات حرب غير متكافئة.

ويؤكد أن الخسائر لا تقتصر على الدمار المادي، بل تمتد إلى تهديد بنيوي للدولة، مع نزوح يقارب مليون لبناني من الجنوب، وما يحمله ذلك من مخاطر تفكك اجتماعي وتصاعد التوترات الطائفية والعنصرية في ظل دولة ضعيفة.

انسحاب الجيش.. لحظة السقوط المؤسسي

يضع بومنصف انسحاب الجيش اللبناني من جنوب الليطاني في صلب الأزمة، معتبرا أنه الحدث الذي كشف هشاشة الدولة، خصوصا مع دخول حزب الله إلى المنطقة خلال فترة زمنية قصيرة. ويطرح تساؤلات حادة حول مبررات هذا الانسحاب، معتبرا أنه لا يمكن تبريره عسكريا أو سياسيا.

ويذهب بومنصف في حديثه إلى أبعد من ذلك، بالقول إن ما جرى يؤكد أن الدولة العميقة هي التي تتحكم بالقرار في لبنان، وليس الدولة الشرعية، مشيرا إلى أن ميزان القوى الداخلي يسمح بفرض هذا الواقع.

كما يشدد على أن الجيش، رغم عديده وإمكاناته، كان قادرا على فرض معادلة مختلفة لو توفرت الإرادة السياسية الحاسمة.

فقدان الشرعية الدولية والعزلة الكاملة

في البعد الخارجي، يرى بومنصف أن لبنان يعاني من عزلة غير مسبوقة، حيث لم يعد المجتمع الدولي ينظر إلى ما يجري باعتباره حربا على دولة، بل نزاعا بين إسرائيل وحزب الله.

ويشير إلى أن غياب الدولة الفاعلة أفقد لبنان أي قدرة على التأثير أو حتى استقطاب الدعم، باستثناء تحرك محدود من فرنسا.

ويؤكد أن هذا الواقع ينعكس حتى على إمكانات التفاوض، إذ لا يمكن – وفق تقديره – لأي دولة أن تتفاوض مع طرف غير قادر على تنفيذ التزاماته، وهو ما انكشف بوضوح في جنوب لبنان.

حصرية السلاح.. الفرصة الضائعة

يشدد بومنصف على أن الحل النموذجي كان يتمثل في تطبيق مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة، معتبرا أن تنفيذ هذا القرار كان كفيلا بمنع اندلاع الحرب من أساسها.

ويضيف أن امتلاك سلاح الشرعية كان سيمنح لبنان قدرة ردع سياسية ودبلوماسية، حتى في ظل اختلال موازين القوى العسكرية مع إسرائيل.

ويرى أن غياب هذا الخيار سمح بانتهاك السيادة اللبنانية من قبل إسرائيل و إيران على حد سواء، في مشهد يعكس – بحسب وصفه – تحكم “أسوأ دولتين في العالم” بمصير لبنان.

سيناريو الاحتلال والتفكك الداخلي

يحذر بومنصف من أن المسار الحالي قد يقود إلى واقع احتلالي طويل الأمد في الجنوب، يترافق مع إعادة رسم الخريطة السكانية والجغرافية للبنان. ويؤكد أن هذا السيناريو يحمل تداعيات خطيرة، أبرزها تهجير واسع النطاق وتفاقم الأزمات الداخلية.

ويلفت إلى مفارقة خطيرة، تتمثل في أن هذا الواقع قد يعيد إنتاج شرعية حزب الله، إذ إن استمرار الاحتلال سيستخدم لتبرير بقاء السلاح، ما يعمق الأزمة بدل حلها.

ويخلص إلى أن أي تعقيدات في مسار التفاوض ستدفع نحو سيناريو “كارثي بكل المعايير”، في ظل دولة عاجزة عن فرض سيادتها أو حماية مجتمعها.

سكاي نيوز المصدر: سكاي نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا