أعطى قرار وزارة الدفاع السورية بتعيين قائد وحدات حماية الشعب الكردية سيبان حمو نائبا لوزير الدفاع عن المناطق الشرقية من البلاد قراءة جديدة لاتفاق يناير الماضي بين دمشق وقسد، إضافة إلى ما سبقه من مرسوم تشريعي خاص أعطى الأكراد حقوقهم الثقافية والاجتماعية وما واستتبعه من عودة المهجرين منهم إلى عفرين وبقية المناطق الكردية.
عوامل تضافرت لتعلن بأن الأكراد الذين ذاقوا مرارة الهزيمة في حرب دمشق الخاطفة عليهم نجحوا في السياسة باستدراك بعض المكتسبات الهامة التي يبدو أن واشنطن قد مارست الضغوط على دمشق بشأن منحهم إياها مكافأة لهم على دورهم البارز في محاربة داعش وصونا لماء وجهها أن يحفظ بعدما عفرته ظاهرة التخلي عن الحلفاء.
يرى المحلل السياسي السوري جمال رضوان أن قرار وزارة الدفاع السورية بتعيين قائد وحدات حماية الشعب سيبان حمو نائبا لوزير الدفاع عن المناطق الشرقية يأتي في سياق حرص دمشق على طمأنة المكون الكردي بأن حقوقه مصانة وأنها حين اختارت شخصية اجتمع عليها الأكراد السوريون لشغل هذا المنصب كانت تبدد كل ما يشاع عن احتكار السلطة والاستبداد بها.
واستبعد رضوان في حديثه لـRT ممارسة أية أنواع من الضغوط الأمريكية أو غيرها على دمشق من أجل تعيين حمو كما استبعد ممارسة أنقرة ضغوطا على الحكومة السورية لثنيها عن هذا التعيين.
وأشار إلى أن القرار سيادي بحت حيث يوجد إلى جانب حمو أربعة نواب لوزير الدفاع يتشاركون في الرأي بما يخص الجغرافيا السورية كما أن أنقرة كانت راضية بزوال تهديد قسد وانضوائها القريب ضمن الجيش السوري ما يجعل تعيين حمو غير ذي خطر عليها حتى ولو كان مطلوبا سابقا ضمن القائمة السوداء لديها على خلفية نشاطه العسكري ضد الأتراك.
وشدد المحلل السياسي على أن تعيين حمو لم يكن خارج سياقات اتفاق يناير الأخير الذي حقن الدماء بين قسد وقوات وزارة الدفاع وهو جاء كذلك منسجما مع المرسوم الذي أصدره الرئيس الشرع بإعطاء الأكراد حقوقهم الثقافية والاجتماعية كمكون رئيسي في البلاد.
من جانبه يؤكد المفكر الكوردي وليد طاووز في حديثه لـRT أن تعيين حمو نائبا لوزير الدفاع وما سبقه من مرسوم رئاسي أعطى الأكراد جزءا من حقوقهم، جاء نتيجة تراكم النضالات والتضحيات التي قدمها الشعب الكردي والتي دفعت المسؤولين في دمشق للتيقن بأن إعطاء الأكراد حقوقهم ولو بشكل نسبي أجدى بكثير من الصدام معهم لأنهم شعب لا يمل النضال من أجل نيل حقوقه.
وشدد طاووز على أن وجود ممثلين عن الأكراد في مفاصل الدولة السياسية والاقتصادية والثقافية والأمنية والعسكرية هو أمر طبيعي ولا يجب أن يصور كمنة من أحد فتاريخ سوريا يشهد كما يقول على دور هذا المكون البارز في حماية الوطن السوري وازدهاره .
وأشار محلل سياسي سوري رفض الكشف عن اسمه إلى أن تعيين حمو معاونا لوزير الدفاع لشؤون المناطق الشرقية جاء بأوامر أمريكية وفي لحظة افتراق مع أنقرة التي وضعت حمو ضمن قوائمها السوداء في سوريا.
وشدد المحلل السياسي في حديثه لـRT على أن تعيين حمو في منصبه العسكري المرموق هذا ليس منفصلا عن عودة الأسايش إلى عفرين ورأس العين وبقاء سلاح قسد الثقيل بأيدي مقاتليها واستمرار موظفي الإدارة الذاتية على رأس عملهم، مع فارق أن رواتبهم باتت اليوم تصلهم من دمشق.
وختم المحلل السياسي حديثه لموقعنا بالإشارة إلى أن قوات وزارة الدفاع السورية لا تحتفظ إلا بمربعات أمنية صغيرة داخل الحسكة والقامشلي تماما كما كانت عليها الأمور أيام النظام السابق، ما يعني عمليا أن حكما ذاتيا للأكراد صار بحكم الأمر الواقع في الحسكة والقامشلي وعين العرب و قريبا في عفرين ورأس العين.
ويعتبر حمو الذي ينحدر من منطقة عفرين ذات الأغلبية الكردية من أبرز القادة العسكريين الأكراد الذين شاركوا في تأسيس وحدات حماية الشعب الكردي التي كانت بمثابة العمود الفقري لـ"قسد" التي قاتلت تنظيم داعش في سوريا بدعم أمريكي كبير وصولا إلى دحره من آخر معاقله في الباغوز بدير الزور عام 2019.
وأدى حمو دورا كبيرا في المفاوضات مع دمشق التي تراخت بعد أسابيع من الصراع بين الجانبين إلى إتفاق يناير الماضي الذي حقن الدماء وفتح الباب أمام اندماج تدريجي لمؤسسات الإدارة الذاتية العسكرية والمدنية ضمن الدولة السورية.
وهو الإتفاق الذي باشر الطرفان بتنفيذه بإيقاع متسارع في عناوينه الإنسانية وبطيئ ملتبس في عنوانيه الأمني والعسكري.
المصدر: RT
المصدر:
روسيا اليوم