في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
ذكرت وسائل إعلام أمريكية أن الرئيس دونالد ترمب أثار غضبا بين مؤيديه داخل حركة " أمريكا أولا" بعد بدء عملية عسكرية واسعة مع إسرائيل ضد إيران، مما يهدد بتحويل سياسته الخارجية إلى خيانة لقاعدته الشعبية التي كانت تأمل تجنب المزيد من الحروب المدمرة.
وقالت الكاتبة الأمريكية إيما آشفورد في تقرير لها بمجلة فورين بوليسي الأمريكية إن ترمب ظل طيلة المسار الانتخابي متمسكا بشعار "أمريكا أولا"، ولكنَّ ما جرى أخيرا غيَّر كل شيء، وتسبب في غضب فئة كبيرة من أنصاره.
وأضافت أن ترمب بشنه هجمات عسكرية على إيران بهدف تغيير النظام هناك، أثبت أنه غير قادر على مقاومة إغراء استخدام القوة العسكرية لأغراض غير واضحة، وأقدم على مخالفة رغبات قاعدته الشعبية التي كانت تأمل تجنب المزيد من الحروب المدمرة.
وتابعت أن الرئيس كان يُصوَّر خلال حملته الانتخابية مرشحا للسلام، إذ عارض الحروب غير المبررة التي خاضتها الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.
وأوضحت أن شعاراته مثل "أمريكا أولا" كانت تحظى بقبول واسع، خصوصا وسط الناخبين المستقلين والجمهوريين الذين كانوا يرغبون في أن تركز الولايات المتحدة على مصالحها الخاصة بدلا من التدخل في مشكلات العالم.
وقالت آشفورد إنه رغم فوز ترمب في مفاوضات خارجية عدة مثل التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، وتحقيق تقدم مع الدول الأوروبية في مجال الدفاع، فإن الوضع بدأ يتدهور في منتصف 2025.
أصبح شعار "أمريكا أولا" غير واضح المعالم، إذ لم يكن هناك تعريف دقيق للمصالح الأمريكية وما هي أولويات السياسة الخارجية.
فقد قرر ترمب الانضمام إلى الهجمات الجوية الإسرائيلية ضد البرنامج النووي الإيراني في يونيو/حزيران 2025، دون تقديم حل طويل الأمد للتحدي النووي الإيراني.
كما أسفرت تهديداته التجارية عن توترات مع الحلفاء والأعداء على حد سواء، مما أدى إلى تحميل المستهلكين الأمريكيين والمستوردين عبء الرسوم الجمركية.
وكذلك، تحوَّل اهتمامه في نصف الكرة الغربي من القضايا المحلية مثل الهجرة والأمن الحدودي إلى التدخلات العسكرية في فنزويلا ومحاصرة كوبا، توضح الكاتبة.
وتؤكد أنه في النهاية، أصبح شعار "أمريكا أولا" غير واضح المعالم، إذ لم يكن هناك تعريف دقيق للمصالح الأمريكية وما هي أولويات السياسة الخارجية.
وقالت إن الهجمات الحالية على إيران هي تجسيد لهذه المشكلة، إذ إن رُبع الأمريكيين فقط من الذين استُطلعت آراؤهم خلال الأسبوع الماضي قالوا إنهم سيدعمون عملا عسكريا ضد إيران.
وأضافت أن هذه الحرب من المحتمل أن تقوي الكراهية الشعبية للمشاركة العسكرية الأمريكية في الخارج، في حين يريد الأمريكيون حياة آمنة ومزدهرة، ودورا أكثر تواضعا في العالم مع الاستمرار في التفاعل مع الدول الأخرى شريكا قويا.
وفي السياق ذاته، ذكرت مجلة نيوزويك -في تقرير بعنوان "دونالد ترمب يواجه غضبا ملحميا داخل حركة ماغا بسبب إيران"- أن التصعيد الأخير ضد طهران قد يسبب خيبة أمل كبيرة لمؤيدي ترمب الذين كانوا يظنون أنه سيكون قادرا على تجنب الحروب المدمرة مثل تلك التي وقعت في العراق.
عضو الكونغرس الجمهوري توم ماسي أشار إلى أن ما يفعله ترامب مناقض لشعار "أمريكا أولا"، مبرزا أنه يعارض الحرب ضد إيران.
وأضافت أن استطلاعات الرأي الأخيرة تُظهر أن أغلبية الأمريكيين لا يدعمون الهجوم على إيران، عكس نسبة كبيرة من مؤيدي ترمب، لكنها تؤكد أن الوضع إذا تحوَّل من "ضربات" إلى "حرب جديدة" فإن الدعم سينخفض بشكل ملحوظ حتى في صف المؤيدين.
وأوضحت أن العديد من الشخصيات المؤيدة لترمب دليل على هذا التحول، مثل السياسية الجمهورية البارزة مارجوري تيلور غرين، التي طالبت بعدم التدخل العسكري في الحروب الخارجية، مشيرة إلى أن أغلبية الناخبين الجمهوريين في منطقتها لا يرون إيران أولوية.
كما أشار عضو الكونغرس الجمهوري توم ماسي إلى أن ما يفعله ترامب مناقض لشعار "أمريكا أولا"، مبرزا أنه يعارض الحرب ضد إيران.
ووصف تاكر كارلسون، المذيع السابق في قناة فوكس نيوز -في حديث مع قناة "إيه بي سي"- الهجوم على إيران بأنه أمر "مقزز وشرير للغاية".
وقالت المجلة إن تشبيه الوضع الحالي بما جرى في العراق يُعَد أمرا بالغ الحساسية لدى أنصار ترمب، لأنه يركز على ثلاثة أمور تعهَّد ترمب بعدم القيام بها، هي: شن صراع دون هدف نهائي واضح، وتسويقه بمزاعم مُبالَغ فيها، والسماح له بالتحول إلى مستنقع.
وقد حذَّر ترمب نفسه مرارا وتكرارا من هذه الأخطار، وأعلن معارضته غزو العراق عام 2003، وكان هذا جزءا مهمّا من خطابه خلال حملته الرئاسية الأولى.
لكن بعد شن الهجمات العسكرية على إيران يوم السبت مع إسرائيل، بدأت هذه القناعات تهز حركة "ماغا"، وسيزداد الوضع سوءا إذا طالت الحرب ولم تحقق أهدافها، وفق تقرير نيوزويك.
المصدر:
الجزيرة