آخر الأخبار

تداعيات محاكمة مارين لوبان على مشاركتها في انتخابات 2027

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

باريس- في قاعة المحكمة بباريس، لم تحاكَم زعيمة أقصى اليمين الفرنسي مارين لوبان، الثلاثاء الماضي، في قضية مالية تتعلق بإساءة استخدام أموال من الاتحاد الأوروبي أو حسابات حزبية، بل تحولت إلى اختبار سياسي قد يحدد ملامح الانتخابات الرئاسية المقبلة.

الادعاء في هذه القضية لا يكتفي بطلب عقوبات مالية أو سجنية، بل بحرمان لوبان من الترشح لسنوات، وهو ما يضع الاستحقاق الرئاسي القادم أمام سيناريو غير مسبوق، أي سباق من دون الشخصية التي شكلت على مدى عقدين قطبا ثابتا في معادلة الجولة الثانية.

وبينما تصر زعيمة حزب التجمع الوطني على أن ما يجري محاولة لإقصائها سياسيا عبر المحاكم، تتمسك المؤسسات الرسمية بخطاب معاكس يؤكد استقلال القضاء وحياده. فهل ستشهد فرنسا إعادة رسم خريطة انتخابات 2027 كليا؟

رهان سياسي

طالب الادعاء بسجن لوبان مدة 4 سنوات، مع وقف التنفيذ 3 سنوات منها، وبدفع غرامة قدرها 100 ألف يورو، ومنعها من تولي أي منصب عام مدة 5 أعوام.

وفي حديثه للجزيرة نت، يرى المحلل السياسي إيف سنتومير أن هذه المحاكمة لو جاءت بعد انتهاء المسار السياسي لزعيمة أقصى اليمين، لما أثارت كل هذا الجدل. لكنها تأتي في لحظة تُظهر فيها استطلاعات الرأي أنها لا تزال فاعلا مركزيا في المعادلة الرئاسية.

أما خطاب لوبان الذي يصور القضية على أنها استهداف سياسي، فلا يعتبره سنتومير "خطابا جديدا في التجربة الشعبوية، بل يدل على محاولتها الوصول إلى جمهور مقتنع مسبقا بأن المؤسسات تعمل ضده، وهذا ما يجعل القضية خطرة".

ويعتقد أن ما يحدث ليس مجرد استئناف قضائي في قضية مالية، بل لحظة تقاطع نادرة بين السياسة والقانون ومفصلية في تاريخ أقصى اليمين في فرنسا، قد تؤدي إلى دخول مرحلة ستؤثر في التوازن السياسي في البلاد، خاصة مع اقتراب أفق 2027.

وخلال المرافعات الأخيرة، أصر الادعاء في محكمة الاستئناف على أن المخالفات لم تكن مجرد أخطاء إدارية، بل عملية ممنهجة أدارها الحزب طوال عقد ونصف. وطلب من النيابة العامة تأكيد الحكم بسجن لوبان ومنعها من الترشح، وهو ما وضع احتمالا واقعيا لحرمانها من خوض الانتخابات الرئاسية المقبلة، ما لم يتم تخفيف العقوبة أو إلغاؤها.

سابقة قانونية

وقد طلب المدعون من المحكمة تأييد قرار منع لوبان من الترشح للانتخابات مدة 5 سنوات، لكنهم عارضوا تنفيذه الفوري. وإذا وافقت المحكمة، فسيمنحها ذلك بصيص أمل رغم أن العودة إلى السباق الانتخابي طريق معقد قانونيا ومحفوف بالمخاطر السياسية، ويبدو أنها هي نفسها لا تعوّل على تلك العودة كثيرا.

إعلان

تعليقا على ذلك، يرى المحامي عبد المجيد مراري أنه إذا تمسك قاضي الاستئناف بالتنفيذ المؤقت للحكم، خاصة للممارسة السياسية، فسيمنعها ذلك من الترشح للانتخابات حتى وإن ذهبت إلى محكمة النقض. ويعتقد في حديث للجزيرة نت أن هذا الحكم لم يكن أقل تساهلا من الحكم الصادر في مارس/آذار الماضي عن المحكمة الابتدائية، لكنه خفف مسألة التنفيذ المؤقت وفتح نافذة أمل لمارين لوبان للترشح.

ففي مارس/آذار 2025، أدانت محكمة ابتدائية لوبان بتهمة إنشاء منظومة لاختلاس أموال عامة من البرلمان الأوروبي وتوظيف مساعدين لم يعملوا فعلا في البرلمان، بل لخدمة حزب التجمع الوطني، وقدرت الخسائر بأكثر من 4 ملايين يورو. وقضت العقوبة آنذاك بسجنها 4 سنوات، منها اثنتان تحت الإقامة الجبرية مع سوار إلكتروني، إضافة إلى غرامة قدرها 100 ألف يورو ومنعها من الترشح مدة 5 سنوات.

ونظريا، يؤكد مراري أنه إذا أصدرت محكمة الاستئناف حكما بمنع لوبان من الترشح دون أن تأمر بالتنفيذ الفوري، فيمكنها الاستئناف مجددا أمام محكمة أعلى، مما يرفع الحظر عنها مؤقتا. وقد يساعدها في ذلك سير إجراءات النظام القضائي "ببطء كافٍ" لتجاوز هذه القضية موعد الانتخابات المقبلة.

وتُرفع العقوبات عادة في القانون الجنائي الفرنسي عندما يستأنف المتهم الحكم أمام محكمة أعلى. ومن أسباب الردود الغاضبة على الحكم الأولي الصادر على لوبان، أن النيابة العامة جادلت -ووافقها القضاة- بأن جرائمها بالغة الخطورة لدرجة تستدعي فرض حظر فوري عليها يمنعها من الترشح للمناصب العامة، بغض النظر عن استئنافها، وفق مراري.

مصدر الصورة جوردان بارديلا (يمين) مرشح التجمع الوطني لخلافة لوبان في حال تأييد الحكم عليها (الفرنسية)

رئاسيات 2027

وقد بدت زعيمة أقصى اليمين أكثر استسلاما خلال الأشهر الماضية، مدركة أن فرصتها في الوصول إلى منصب رئيسة فرنسا تتلاشى في الوقت الذي يشهد فيه حزبها، التجمع الوطني، ارتفاعا تاريخيا في شعبيته.

كما صرحت بأنها ستتخذ قرارها النهائي فور صدور الحكم في الاستئناف الحالي، مؤكدة انسحابها من السباق الانتخابي إذا تم تأييد الحظر الانتخابي والتنحي لصالح حليفها الشاب، جوردان بارديلا (30 عاما)، لتتجنب مخاطرة خوض حزبها حملته الرئاسية دون ضمان هوية المرشح حتى اللحظة الأخيرة.

وعن تداعيات الحكم المحتمل على انتخابات 2027، قال المتحدث إنه إذا مُنعت لوبان من الترشح، فلن يختفي أقصى اليمين من المشهد السياسي، لكنه سيدخل مرحلة ارتباك حقيقية إذ سيعني ذلك غياب زعيمة الحزب وفتح الباب لصراعات داخلية أو لتراجع نسبي في حشد الأصوات، وغير مستبعد تحوّل هذا المنع إلى رمز تعبئة قوي.

بدوره، يرى المحامي مراري أن على لوبان أن تأمل تبرئتها، و"هو أمر يبدو مستبعدا"، أو أن تقوم هيئة القضاة بتخفيف قرار حظرها الانتخابي أو تلغيه تماما، علما بأن القضاة لا يُلزَمون باتباع توصيات النيابة العامة.

أما إذا تمكنت من خوض غمار الرئاسيات والفوز بها، فيعتقد أن فرنسا ستكون آنذاك في "ورطة وجود رئيسة دولة متابعة قضائيا ولم يصدر حكم نهائي في قضيتها، وهو ما سيجعلنا أمام حالة استثنائية وسابقة قضائية وتاريخية". وأوضح أن إمكانية ترشحها تعني أن حكم قاضي الاستئناف لن يتجاوز في عقوبة السجن أكثر من سنتين، أما إذا كانت العقوبة أكثر من تلك المدة، فسيمنعها ذلك من الترشح دون النظر إلى التنفيذ المؤقت أو عدمه.

إعلان

ومن المتوقع أن يصدر القضاة حكمهم قبل هذا الصيف. وصرحت محكمة النقض، التي ستنظر في أي استئناف لاحق، بأنها ستسعى إلى دراسة القضية وإصدار حكم نهائي قبل انتخابات عام 2027 "إن أمكن".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا