لم تدفع فئة ثمن الحرب والصراع في اليمن كما دفعه الأطفال ثم النساء وكبار السن، على امتداد البلاد سواء في مناطق الحكومة أو في مناطق سيطرة جماعة الحوثي.
فعلى الرغم من التهدئة المعلنة أمميا منذ أبريل/نيسان 2022، فإن سقوط الضحايا من الأطفال لا يزال مستمرا بفعل هشاشة الوضع الأمني وتواصل الاشتباكات المتقطعة، إضافة إلى الألغام ومخلفات الحرب.
تُظهر إحصاءات أعلنتها منظمة الأمم المتحدة للطفولة ( يونيسيف) أنه منذ اندلاع الصراع عام 2015 قُتل أو جُرح أكثر من 11500 طفل، بينهم 3900 قتيل و7600 مصاب بإعاقات دائمة أو مؤقتة.
وتحذر المنظمة من أن غياب تسوية سياسية شاملة يُبقي 18.2 مليون شخص -بينهم 9.8 ملايين طفل- بحاجة ماسّة إلى تدخلات إنسانية تنقذ حياتهم.
وفي الشهر الماضي، أعلنت منظمة "أنقِذوا الأطفال" أن 349 طفلا قُتلوا أو أصيبوا خلال عام 2025، بزيادة 70% مقارنة بعام 2024. وسجَّل العام الماضي -وفق المنظمة- مقتل 103 أطفال وإصابة 246، وكانت الحصيلة 44 قتيلا و161 مصابا في 2024.
وذكرت المنظمة أن الغارات الجوية كانت العامل الأبرز في ارتفاع عدد الضحايا خلال 2025، بعد أن تسببت في مقتل أو إصابة 155 طفلا على الأقل.
وبيَّنت أنه في سبتمبر/أيلول الماضي، كان ما لا يقل عن 103 أطفال ضمن 427 مدنيا سقطوا ضحايا لغارات جوية نفذها الجيش الإسرائيلي، دون أن توضح عدد الأطفال الذين قُتلوا بالغارات الأمريكية البريطانية التي استهدفت مناطق عدة في اليمن العام الماضي.
ويُعَد تجنيد الأطفال جريمة حرب وفق اتفاقية حقوق الطفل والبروتوكول الاختياري واتفاقيات جنيف ونظام روما الأساسي.
وفي هذا السياق، اتهمت منظمة "سام" للحقوق والحريات أطراف الصراع باتباع سياسة تجنيد الأطفال -وخصوصا جماعة الحوثي، وفق المنظمة- مشيرة إلى أن ذلك يمثل انتهاكا خطيرا للمعايير الدولية.
وبحسب بيانات منظمة سام (غير حكومية)، فقد جرى تجنيد 11310 أطفال في 19 محافظة خلال الأعوام من 2014 حتى نهاية 2023، بينهم: 6269 طفلا بين 8 و11 عاما، و580 طفلا بين 12 و14 عاما، و4461 طفلا بين 15 و17 عاما.
وتشير بيانات حكومية يمنية إلى أن نحو 3 ملايين طفل حُرموا من حق التعليم بسبب تدمير أو تضرُّر نحو 3000 مدرسة، في حين تذكر اليونيسيف أن أكثر من 3.7 ملايين طفل في اليمن خارج المدرسة، نصفهم في المرحلة الثانوية.
وتقول اليونيسيف إن اليمن يواجه أزمة حادة في التعليم، إذ يمكن أن يصل عدد الأطفال الذين يعانون الاضطرابات التي تلحق بتعليمهم إلى 6 ملايين طالب وطالبة، وهو ما سيكون له تبعات هائلة عليهم على المدى البعيد.
وتؤكد المنظمة أن النزاع وتعطُّل العملية التعليمية في اليمن تسبَّبا بأثر بالغ على 10.6 ملايين طالب، إذ دُمّرت أو تضررت 2916 مدرسة أو استُخدمت لأغراض غير تعليمية. كما أن أكثر من ثلثي المعلمين (نحو 172 ألفا) لم يتلقوا رواتب منتظمة منذ عام 2016، مما دفع الكثير منهم إلى ترك التدريس.
وتسببت جائحة كورونا في إغلاق المدارس بين 2019 و2021، مما عطَّل تعليم 5.8 ملايين طالب، بينهم 2.5 مليون فتاة. وقبل الجائحة، كان نحو مليوني طفل خارج التعليم أصلا.
وتفاقمت أوضاع الأطفال بسبب النزوح المتكرر وبُعد المدارس وخطر المتفجرات ونقص المعلمات (80% من المعلمين ذكور)، إضافة إلى ضعف خدمات المياه والصرف الصحي المناسبة.
وأدى هذا الوضع إلى ارتفاع معدلات التسرب المدرسي واتساع ظاهرة لجوء الأطفال إلى سوق العمل، مما يجعلهم فريسة للتجنيد أو لعصابات الجريمة، وسط تحذيرات لخبراء تربويين من أن استمرار هذا الواقع يخلق فجوة معرفية خطِرة ستنعكس على مستقبل البلاد لعقود.
وتفيد تقارير دولية بأن 2.2 مليون طفل يعانون سوء التغذية الحاد، بينهم 540 ألف طفل دون الخامسة يواجهون خطر الموت.
وقال رئيس الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة توم فليتشر إن 17 مليون يمني يعانون الجوع، بينهم أكثر من مليون طفل يعانون سوء التغذية الحاد المهدّد للحياة.
وخلال إفادة لمجلس الأمن، توقع فليتشر ارتفاع عدد الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد إلى 1.2 مليون طفل مطلع 2026.
وفي مؤتمر صحفي بجنيف، أوضح ممثل اليونيسيف أن طفلا من كل طفلين دون الخامسة يعاني سوء التغذية، وأن أكثر من 537 ألف طفل وصلوا إلى مرحلة الخطر، إضافة إلى 1.4 مليون امرأة حامل ومرضعة يعانين سوء التغذية.
تشكو المنظمات الدولية بصفة متكررة بسبب نقص التمويل اللازم للعمل في اليمن. وتقول اليونيسيف إن خطة استجابتها لعام 2025 لم تُموَّل إلا بنسبة 25%، مما يهدد قدرتها على الاستمرار في تقديم الحد الأدنى من الخدمات.
وخلال 2025، قدَّمت المنظمة الدعم لـ3200 مرفق صحي، و600 ألف طفل من ضحايا سوء التغذية، و70 فريقا متنقلا، و42 ألف عامل صحي مجتمعي، و27 مركزا للعلاج التغذوي.
وتحذر اليونيسيف من أن نحو 8 ملايين شخص قد يُحرمون من الرعاية الصحية الأولية إذا لم يتوفر التمويل المستدام.
وفي موازاة الأزمة الإنسانية العامة، يعيش 1.5 مليون نازح في المخيمات وسط ظروف توصف بأنها بالغة الصعوبة، مع حرمان واسع من الصحة والتعليم والمياه والكهرباء.
ومع المناشدات المتكررة لتحسين الأوضاع، تؤكد منظمات دولية أن الخدمات تتراجع نتيجة تقليص البرامج الإغاثية ونقص التمويل، إضافة إلى التدهور الأمني.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة