في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في مفارقة تاريخية مثيرة للصدمة، كشفت أرشيفات وزارة الحرب الأمريكية عن وثيقة تعود لعام 1945، تصف بدقة متناهية "الوصفة" التي يطبقها الرئيس دونالد ترامب اليوم لتقويض أركان الديمقراطية الأمريكية، وفقا لما جاء في صحيفة ليبراسيون.
الصحيفة الفرنسية قالت إن الوثيقة، التي أُعدت كدليل توعوي للجنود الأمريكيين في نهاية الحرب العالمية الثانية، حذرت من أن الفاشية قد تتسلل إلى الولايات المتحدة ليس كعدو خارجي، بل تحت غطاء "الوطنية الفائقة".
ففي مارس/آذار 1945، تقول الصحيفة، أصدر وزير الحرب آنذاك، هنري لويس ستيمسون، نشرة بعنوان "الفاشية!" ضمن سلسلة نشرات دورية كانت الوزارة تصدرها تحت عنوان "أحاديث الناس".
وأوضحت الصحيفة أن ذلك لم يكن مجرد مادة تثقيفية، بل تحذيرا استشرافيا بأن الفاشية هي "حكم من قِبل الأقلية ولأجل الأقلية، يهدف للسيطرة على الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية للدولة".
وفقا لتقرير ليبراسيون، فإن ولاية ترمب الثانية (ترمب 2) تبدو كتطبيق حرفي لما حذر منه ستيمسو، فمنذ عودته للسلطة قبل عام، شرع ترمب في تفكيك "العالم الحر" عبر انسحابه من أكثر من 60 منظمة دولية وتقويض حلف شمال الأطلسي " الناتو".
وعلى الصعيد الداخلي، تبرز ملامح الحكم الأوتوقراطي عبر المظاهر التالية:
وتوضح وثيقة الجيش الأمريكي الصادرة عام 1945 أن "الفاشيين يستترون تحت مسميات وشعارات شعبية، ويلتفون بالعلم الأمريكي، وينفذون برنامجهم باسم الديمقراطية التي يسعون لتدميرها."
ليبراسيون أبرزت أن ستيمسون لم يكن هو وحده من حذر من هذا المسار؛ فالمفكر أليكسي دي توكفيل حذر منذ عام 1835 في كتابه "الديمقراطية في أمريكا" من "استبداد الأغلبية"، واليوم، يبدو أن الولايات المتحدة، التي هزمت الفاشية في أوروبا والشيوعية في الاتحاد السوفياتي، تواجه الاختبار الأصعب: مواجهة الفاشية "بصناعة محلية"، وفقا للصحيفة.
ومع تصريحات ترمب الأخيرة في "دافوس" التي أشار فيها بمزاح مبطن إلى أن "العالم أحيانا يحتاج لديكتاتور"، يرى المراقبون أن الكابوس الذي صوره الروائي فيليب روث في "المؤامرة ضد أمريكا" لم يعد مجرد خيال أدبي، بل واقعا سياسيا يعيد صياغة وجه القوة العظمى الوحيدة في العالم.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة