حلب- كانت خالدية علبي (45 عاما) من حي الخالدية في البيت تسمع القذائف تقترب، فجأة اهتز المنزل وتطاير الزجاج من حولها، بينما كانت ابنتها ( 12 عاما) تقف قرب النافذة، قبل أن تسقط وهي تصرخ والدماء تنزف منها.
تقول خالدية – في حديث للجزيرة نت- وقد أُصيبت ابنتها بشظايا في ساقها، " حملتها وجريت إلى الشارع، ولم نجد سيارة إسعاف بسرعة بسبب القصف المستمر. في المستشفى، انتظرنا ساعات طويلة قبل أن يعالجوها، في حين أخبرنا الأطباء أن هناك نقصا في المضادات الحيوية والأدوية المسكنة".
وتتابع حديثها قائلة: "كيف نعيش هكذا؟ نحن مدنيون، ولسنا طرفا في القتال!".
وشهدت أحياء مدينة حلب الشمالية، خلال الفترة من السادس إلى التاسع من يناير/كانون الثاني 2026، تصعيدا عسكريا بين الجيش السوري و قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، تركز بشكل أساسي في أحياء مثل الشيخ مقصود والأشرفية، إضافة إلى قصف متبادل شمل مناطق سكنية أخرى.
وتجدد إطلاق النار ظهر اليوم الجمعة في حلب شمالي سوريا، بعد انتهاء الهدنة عند الساعة التاسعة صباحا بالتوقيت المحلي (السادسة صباحا بتوقيت غرينتش)، التي أعلنتها وزارة الدفاع السورية الليلة الماضية، وسط رفض عناصر "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) الخروج من المدينة.
وكان مراسل قناة الجزيرة أكد عودة إطلاق النار في حي الشيخ مقصود في حلب، مشيرا إلى أن قوات "قسد" أطلقت النار باتجاه نقطة للأمن السوري عند موقع دخول الحافلات، التي كان من المقرر أن تنقل مقاتلي "قسد" الموجودين في حيي الأشرفية والشيخ مقصود إلى شمال شرقي البلاد، في المناطق الواقعة تحت سيطرة التنظيم.
في حين عادت الحافلات إلى محيط حي الشيخ مقصود في حلب لإخراج مسلحي "قسد"، بعد أن منحهم الجيش مهلة جديدة.
بدورها، نقلت وكالة الأنباء السورية (سانا) عن مصدر عسكري أن عناصر من "قسد" مرتبطة ب حزب العمال الكردستاني ترفض الخروج من حي الشيخ مقصود، وتصر على القتال.
وأضحت مشافي حلب تعاني من تدفّق كبير للجرحى، في ظل نقص في الإمدادات الطبية وضغط على الكوادر الصحية.
وتفاقمت الأزمة الإنسانية مع خروج بعض المستشفيات جزئيا عن الخدمة بسبب القصف القريب أو المباشر، وخيم التوتر والقلق على مدينة حلب بعد تحول المكان إلى "منطقة عسكرية مغلقة" عقب تجدد المواجهات قبل يومين، واشتدادها أول أمس الأربعاء.
يقول أحمد شبيب (38 عاما)، من حي طريق الكاستيلو، وقد أصيب بشظية في كتفه في أثناء محاولته إخراج عائلته، للجزيرة نت: "كان القصف عشوائيا، وأصابت قذيفة الشارع الذي أعرفه منذ طفولتي. شعرت بحرقة شديدة في كتفي، ورأيت جاري يسقط ميتا".
ويضيف "نقلوني إلى المستشفى وسط الرصاص، والآن أنتظر عملية جراحية، لكن الأطباء يقولون إن غرف العمليات ممتلئة، والكهرباء تنقطع أحيانا بسبب الحرائق والقصف. خسرت بيتي، وخسرت أمان عائلتي… متى سينتهي هذا الجحيم؟".
يقول مسؤول في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية -للجزيرة نت- إن عدة أحياء سكنية في مدينة حلب تعرضت خلال الفترة من السادس إلى الثامن من يناير/كانون الثاني 2026 لقصف مدفعي وهجمات مباشرة من قبل تنظيم قسد، مما أدى إلى سقوط عدد من الضحايا المدنيين ووقوع أضرار مادية كبيرة.
ويضيف أن فرق الدفاع المدني السوري التابعة للوزارة استجابت لإسعاف ونقل المصابين، وانتشال الضحايا، وتأمين مواقع الاستهداف، وإخماد الحرائق الناجمة عن القصف، وتأمين عمليات الإخلاء والنزوح الآمن للسكان.
ويفيد بأن الفرق تمكنت من التعامل مع 5 حرائق كبرى نجمت عن القصف في مناطق مختلفة من المدينة، منها 3 حرائق في سيارات مدنية، وحريق في مبنى عام (مبنى الزراعة)، وحريق في غرف مولدات كهرباء وخزانات محروقات تابعة لمخبز في حي السبيل.
واندلع حريق في معمل منظفات لم تتمكن الفرق من الوصول إليه بسبب استمرار القصف الشديد والاستهداف المباشر، يتابع مسؤول الطوارئ، ويقول إن فرق الدفاع المدني، خلال أداء مهامها الإنسانية، تعرضت لاستهداف مباشر في معبر الشيخ طه، مما أدى إلى إصابة إحدى المسعفات، ودفع الفرق إلى الانسحاب المؤقت من بعض النقاط حفاظا على سلامة العناصر، في ظل ظروف ميدانية بالغة الخطورة، حسب وصفه.
وحسب المصدر ذاته، أسفرت الاعتداءات عن وفاة 7 مدنيين (4 رجال، وامرأتين، وطفلة واحدة)، وإصابة 74 شخصا (55 رجلا، و9 نساء، و9 أطفال)، إضافة إلى إصابة مسعفة من كوادر الطوارئ.
وأضاف: "كما تم نقل أكثر من 4300 مواطن عبر وسائل النقل المتاحة من نقاط الإخلاء في العوارض والشيخ طه ومعبر الزهور إلى مناطق أكثر أمانا".
وأكد أن فرق الدفاع المدني السوري مستمرة في أداء واجبها الإنساني رغم كل المخاطر، ودعا المجتمع الدولي إلى الضغط لوقف استهداف المدنيين والمرافق الخدمية والفرق الإنسانية، وحماية السكان الآمنين في مدينة حلب.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة