في مشهد بدا وكأنه خرج من أحد أفلام "ستار وورز" (Star Wars)، ظهر رجل يرتدي زي "دارث فيدر" (Darth Vader) -الشرير الشهير ذو القناع الأسود الملقب بـ"سيد الظلام"- في اجتماع رسمي بمدينة سان دييغو الأمريكية، ليتحدث عن كاميرات المراقبة التي تقرأ لوحات السيارات.
وبنبرة ساخرة مستوحاة من عالم الأفلام، تحدث الرجل المقنّع عن "الإمبراطور" و"المتمردين"، ودافع ظاهريا عن استخدام كاميرات "فلوك" (Flock) التي تثير جدلا واسعا في الولايات المتحدة بسبب مخاوف الخصوصية.
خلال جلسة لجنة السلامة العامة والأحياء القابلة للعيش في سان دييغو يوم 19 أغسطس/آب، ظهر الرجل المقنّع في الفيديو المتداول أمام الميكروفون، وقال إن "الإمبراطور من محبي فلوك"، وإن هذه التكنولوجيا ستساعد في تعقب "حثالة المتمردين" وقواعدهم الخفية على كوكب "هوث".
وتابع حديثه مستخدما عبارات من عالم "ستار وورز"، وسخر من قدرة الكاميرات على تتبع الأشخاص وتحركاتهم، قبل أن يخاطب إحدى عضوات اللجنة قائلا إنها بحاجة إلى تحسين "حيل الجيداي" في الإقناع.
وبدا الخطاب في مجمله ساخرا من توسع استخدام أدوات المراقبة، أكثر منه دفاعا جديا عنها، وهو ما التقطته وسائل إعلام أمريكية بارزة في تغطيتها للمشهد.
وراء المشهد الساخر قضية حقيقية تتعلق بكاميرات "فلوك سيفتي" (Flock Safety)، وهي أنظمة آلية لقراءة لوحات السيارات تلتقط بيانات عن المركبات ومكان رصدها ووقت مرورها، وتستخدمها أجهزة إنفاذ القانون في التحقيقات.
وتقول شرطة سان دييغو إن لديها نحو 500 كاميرا من هذا النوع موزعة في أنحاء المدينة، وإن قاعدة بياناتها مخصصة لأغراض إنفاذ القانون ولا يمكن الوصول إليها إلا من جانب موظفين مخولين. كما تحتفظ الشرطة بالبيانات لمدة تصل إلى 30 يوما، ما لم تكن هناك حاجة إلى حفظها كدليل في تحقيق نشط، وفقا لتقرير المراقبة السنوي للشرطة الذي نقلت عنه "فوكس نيوز".
لكن انتشار هذه التقنية أثار مخاوف متزايدة بشأن الخصوصية، إذ يخشى منتقدوها أن يسمح تراكم بيانات المركبات بتتبع تحركات الأشخاص على نطاق واسع.
وفي سان دييغو، تصاعد الجدل حول استخدام "فلوك" في الأشهر الأخيرة، بالتزامن مع انتقادات من ناشطين ومسؤولين محليين بشأن نطاق المراقبة وآليات حماية البيانات.
بعد انتشار الفيديو، قال موقع "تيكليشيش" (Techlicious) إنه عاد إلى تسجيل الاجتماع الرسمي المنشور في أرشيف مدينة سان دييغو، وقارن بين التسجيل الأصلي والمقطع المتداول.
وقال الموقع إن التسجيل الرسمي يتضمن بالفعل نداء اسم "دارث فيدر" ضمن أسماء المتحدثين، لكن أحدا لم يتقدم إلى المنصة عند مناداة الاسم، قبل أن تنتقل اللجنة إلى المتحدث التالي.
وأشار الموقع كذلك إلى أن أشخاصا ظهروا في الفيديو المتداول إلى جانب الرجل المقنّع لا يظهرون في التسجيل الرسمي، فضلا عن اختلافات أخرى في العناصر البصرية والنصوص الظاهرة على الشاشة. وشكك الموقع في مطابقة الفيديو للحدث الفعلي ورجح تعرضه لمعالجة رقمية، فيما لم يصدر عن مدينة سان دييغو بيان يؤكد أو ينفي ذلك.
وفي الوقت نفسه، كانت كبرى وسائل الإعلام الأمريكية قد نشرت القصة باعتبارها واقعة حدثت بالفعل، وبعضها أشار إلى أن المادة المصورة مصدرها مدينة سان دييغو.
وهكذا جمعت القصة بين مشهد طريف من عالم الخيال ونقاش واقعي وحساس حول المراقبة والخصوصية، قبل أن يصبح الفيديو نفسه جزءا من الجدل حول ما حدث فعلا داخل قاعة الاجتماع.
المصدر:
الجزيرة