تجري حركة حماس حوارات مكثفة مع القيادي السابق في حركة فتح، محمد دحلان ، ومع الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، ضمن مساعٍ لتشكيل تحالفات سياسية قبيل انتخابات المجلس التشريعي المقرّرة في 28 نوفمبر 2026، وهو تطور قد يعيد خلق الأوراق على الساحة الفلسطينية.
وتُعدُّ هذه الانتخابات الأولى من نوعها منذ عشرين عامًا، إذ لم تشهد الأراضي الفلسطينية أي اقتراع تشريعي منذ فوز حماس في غزة.
وكانت "كتلة الإصلاح الديمقراطي" – الفصيل المنشق عن فتح بقيادة دحلان – قد أكدت في بيان لها، أن الأخير التقى رئيس مكتب حماس السياسي، خليل الحية ، في مصر يوم الاثنين الماضي، لبحث "وحدة الموقف الوطني".
وأوضح الناطق باسم الكتلة، عماد محسن، أن اللقاء تناول "بكل عمق ومسؤولية جميع القضايا المتعلقة بالشأن الفلسطيني، وفي مقدمتها حماية الشعب وتعزيز الموقف الوطني، ضمن مساعي القيادة والقوى الوطنية لضمان وحدة الصف، ومتابعة مستجدات التفاوض التي أسفرت عن الموافقة على خارطة طريق تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار".
يُذكر أن دحلان برز كأول رئيس لجهاز الأمن الوقائي، حيث أشرف على المخابرات الداخلية والقوات شبه العسكرية حتى استقالته عام 2002، ليصبح لاحقًا أحد أبرز الشخصيات الأمنية والسياسية في السلطة الفلسطينية.
في غضون ذلك، كشفت مصادر فلسطينية أن التحالف المرتقب قد يضم، إلى جانب حماس والجبهة الديمقراطية، كلاً من حركة الجهاد الإسلامي، وألوية الناصر صلاح الدين، والتيار الإصلاحي في فتح (دحلان)، وناصر القدوة، مع احتمال انضمام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الأسبوع المقبل.
في المقابل، رفض عبد الفتاح دولة، الناطق باسم حركة فتح، أن يكون لهذا التحالف "شرعية"، قائلًا للصحيفة ذاتها: "على أي أساس سياسي ووطني يُشكَّل هذا التحالف؟ وما هي أهدافه ومرجعياته؟".
من جهته، رأى الدكتور هرئيل خوريف، الباحث في مركز موشيه ديان لصحيفة "جيروزاليم بوست"، أن التقارب بين دحلان وحماس هو خطوة استراتيجية مؤقتة وليس تحالفًا حقيقيًا، موضحًا أن دحلان "يريد الحفاظ على نفوذه في غزة عبر الأموال التي يجلبها، ولا يرغب بأن يكون تابعًا، وسينقلب متى سنحت له الفرصة، وهو حاليًا يبقي أوراقه طي الكتمان، متعاونًا ظاهريًا من أجل المدنيين، لكنه في النهاية ليس أداة لخدمة حماس، بل يسعى لتحقيق أغراضه الخاصة".
ويرجح محللون، بينهم الدكتور هاني المصري، تأجيل الانتخابات بسبب عراقيل إسرائيلية، ورفض أميركي لمشاركة حماس دون نزع سلاحها ، وخلافات داخلية حول قانون الانتخاب وقانون الأحزاب الذي قد يمنع الفصائل المسلحة من الترشح. كما أن حالة التشرذم داخل فتح، وعدم دفع الرواتب كاملة، وتعثّر المشروع السياسي، كلها عوامل قد تدفع السلطة إلى التأجيل، خاصة مع تزايد فرص فوز التحالف الجديد على حساب القائمة الرسمية لفتح.
المصدر:
يورو نيوز