آخر الأخبار

بين الخصوصية والاحتيال.. الوجه الآخر لميزة أسماء المستخدمين في واتساب

شارك

تتجه منصات التواصل الحديثة نحو تقليل الاعتماد على أرقام الهواتف كمعرّف أساسي للحسابات، وفي هذا السياق أعلنت واتساب التابعة لشركة ميتا الأمريكية عن تطوير ميزة "أسماء المستخدمين" كخطوة تهدف إلى تعزيز الخصوصية وتوسيع طرق التواصل بين المستخدمين دون الحاجة لمشاركة الرقم الشخصي مباشرة، حيث يستطيع المستخدمون حاليا حجز الأسماء التي يريدونها، وعند إطلاق الخدمة فعليا سيكون بإمكانهم استخدام الأسماء للتواصل بدلا من الأرقام.

لكن كما هو الحال مع أي تحديث كبير في عالم التطبيقات، فإن هذه الميزة تحمل وجهين متناقضين، وهما حماية أكبر للخصوصية من جهة، وفتح أبواب جديدة لأساليب الاحتيال من جهة أخرى.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 مخاوف أمنية أم صراع تقني؟.. علي بابا تمنع موظفيها من استخدام كلود
* list 2 of 2 نموذج "جي إل إم-5.2" يهز سوق الذكاء الاصطناعي العالمي.. ما الذي يميزه؟ end of list

كيف تعمل ميزة أسماء المستخدمين؟

فكرة أسماء المستخدمين تقوم على إتاحة هوية رقمية بديلة لكل مستخدم داخل واتساب، بحيث يمكن البحث والتواصل باستخدام اسم فريد بدلا من رقم الهاتف، وهذا النموذج يشبه ما هو مستخدم في منصات مثل تلغرام وإكس، حيث يصبح المعرف هو الوسيلة الأساسية للتواصل.

ووفقا للتحديثات التي تنشرها واتساب عبر مدونتها الرسمية، تهدف هذه الخطوة إلى تقليل مشاركة البيانات الحساسة وتحسين التحكم في الخصوصية لدى المستخدمين.

مصدر الصورة غياب رقم الهاتف كوسيلة تحقق قد يقلل من مستوى الأمان التقليدي (أسوشيتد برس)

الجانب الإيجابي للخصوصية

إحدى أهم فوائد هذه الميزة هي تقليل الاعتماد على رقم الهاتف، وهو عنصر يعتبر حساسا لأنه قد يستخدم في تتبع المستخدم خارج التطبيق، وإضافة المستخدم إلى مجموعات عشوائية، واستهدافه برسائل مزعجة أو احتيالية.

فمن خلال أسماء المستخدمين، يمكن للمستخدم اختيار هوية عامة للتواصل، مع الاحتفاظ برقمه الحقيقي بعيدا عن الغرباء. وهذا يعزز مفهوم الخصوصية الافتراضية الذي أصبح محورا رئيسيا في تصميم تطبيقات المراسلة الحديثة.

كما يتماشى هذا التوجه مع سياسات الخصوصية التي تطرحها الشركة الأم "ميتا"، والتي تركز على منح المستخدمين تحكما أكبر في بياناتهم.

الوجه الآخر.. مخاطر الاحتيال

رغم أن الميزة تبدو آمنة نظريا، إلا أنها قد تفتح الباب أمام أنواع جديدة من الاحتيال الرقمي، أبرزها:

إعلان

1. انتحال الهوية: حيث يمكن للمحتالين إنشاء أسماء مستخدمين مشابهة لحسابات رسمية أو لشخصيات معروفة، مما يجعل المستخدمين أقل قدرة على التمييز بين الحساب الحقيقي والمزيف.

2. زيادة هجمات التصيّد: بدون رقم هاتف كعنصر تحقق، يصبح من الأسهل على المهاجمين إنشاء حسابات متعددة واستخدامها في إرسال روابط خبيثة أو طلبات احتيالية.

3. ضعف عنصر التحقق التقليدي: رقم الهاتف كان يعتبر طبقة تحقق إضافية، أما أسماء المستخدمين فتعتمد بشكل أكبر على الثقة البصرية في الاسم فقط، وهو ما يمكن التلاعب به بسهولة.

هل هي ثغرة أم تطور طبيعي؟

من الناحية التقنية، لا يمكن اعتبار أسماء المستخدمين ثغرة أمنية، بل هي تغيير في نموذج الهوية الرقمية، لكن هذا التغيير ينقل عبء الأمان من النظام نفسه إلى المستخدم.

فالنظام يقلل كشف البيانات الحساسة وهو أمر إيجابي، لكن المستخدم يصبح مسؤولا أكثر عن التحقق من هوية الآخرين وهو ما يخلق تحديا جديدا.

وتوضح صفحات الدعم الرسمية لواتساب أن الخصوصية في التطبيق تعتمد على عدة طبقات مثل التشفير الطرفي وإعدادات التحكم بالمراسلات.

مصدر الصورة ميزة أسماء المستخدمين في واتساب تعتمد على فكرة استبدال رقم الهاتف بمعرف رقمي (شترستوك)

كيف تحمي نفسك مع هذه الميزة؟

مع انتشار أسماء المستخدمين، يصبح وعي المستخدم هو خط الدفاع الأول، ومن أهم الإجراءات عدم قبول أي تواصل من أسماء غير معروفة، والتحقق من الروابط قبل فتحها، وتجنب مشاركة معلومات شخصية حتى مع حسابات تبدو موثوقة، والاعتماد على القنوات الرسمية عند الشك بأي رسالة.

لكن بحسب المراقبين، فإن الحقيقة الأساسية تبقى أن التقنية لا تكون آمنة أو خطيرة بحد ذاتها، بل تعتمد على كيفية استخدامها ومدى وعي المستخدمين بها.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار