آخر الأخبار

صناعة واجهات الدماغ والحاسوب في الصين تتقدم بخطى متسارعة

شارك
تعبيرية عن الشريحة الدماغية - آيستوك

بينما تصف شركة نيورالينك نفسها بأنها رائدة واجهات الدماغ–الحاسوب (BCI)، تمضي الصين بخطى متسارعة نحو تحويل الأبحاث إلى تطبيقات تجارية واسعة النطاق، بدعم سياسات حكومية وتمويل متزايد وتجارب سريرية تتوسع بسرعة.

موجة شركات ناشئة بدعم رسمي

يؤكد فينيكس بينغ، المؤسس المشارك لشركة NeuroXess المتخصصة في الشرائح الدماغية المزروعة، ومؤسس ومدير شركة Gestala للواجهات غير الجراحية بالموجات فوق الصوتية، أن الصناعة دخلت مرحلة التوسع الفعلي.

وتستند هذه القفزة إلى خطوات ملموسة، من بينها تحديد تسعيرات طبية لخدمات BCI في أقاليم مثل سيتشوان وهوبي وتشجيانغ، ما يسرّع إدراجها ضمن نظام التأمين الصحي الوطني، بحسب تقرير نشره موقع "تك كرانش" واطلعت عليه "العربية Business".

وفي أغسطس 2025، أطلقت وزارة الصناعة الصينية بالتعاون مع 6 جهات أخرى خارطة طريق وطنية تستهدف تحقيق اختراقات تقنية بحلول 2027، وبناء سلسلة إمداد متكاملة بحلول 2030، بهدف إنشاء شركات قادرة على المنافسة عالميًا.

كما أعلنت الصين عن صندوق لعلوم الدماغ بقيمة 11.6 مليار يوان (نحو 165 مليون دولار) خلال معرض شينزن لواجهات الدماغ–الحاسوب 2025 لدعم الشركات من البحث حتى التسويق.

4 محركات رئيسية للنمو

بحسب بينغ، يرتكز التقدم الصيني في هذا المجال على أربعة عوامل:

1. الدعم السياسي والتنسيق بين الجهات، بما يشمل توحيد المعايير التقنية وآليات السداد الطبي.

2. قاعدة سريرية واسعة وتكاليف بحث أقل، ما يسرّع التجارب والموافقة ثم التعويض عبر التأمين الوطني، مقارنة بالولايات المتحدة حيث تحتاج الأجهزة المعتمدة من U.S. Food and Drug Administration إلى موافقات منفصلة من شركات التأمين الخاصة.

3. بنية صناعية متقدمة تشمل أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي والأجهزة الطبية، ما يسرّع النماذج الأولية والتطوير.

4. استثمارات استراتيجية مكثفة من صناديق حكومية ورأس مال خاص.

تجارب سريرية متقدمة ومنافسة أميركية

أكمل باحثون صينيون أول تجربة محلية لواجهة دماغ–حاسوب مزروعة بالكامل وبدون أسلاك خارجية — وهي الثانية عالميًا بعد تجربة نيورالينك — ما مكن مريضًا مشلولًا من التحكم بأجهزة دون عتاد خارجي.

وتشير التقديرات إلى أن السوق الصينية لواجهات الدماغ–الحاسوب ستتجاوز 530 مليون دولار في 2025، مع توقعات ببلوغها أكثر من 120 مليار يوان بحلول 2040.

وتستعد الشركات الصينية لمنافسة لاعبين أميركيين بارزين مثل "Synchron" و"Paradromics"، في وقت يشهد القطاع صفقات تمويل لافتة، بينها جمع شركة StairMed نحو 48 مليون دولار، وتحرك شركة BrainCo نحو إدراج في هونغ كونغ بعد جولات تمويل كبيرة.

مساران تقنيان: الجراحي وغير الجراحي

تسلك الصناعة مسارين رئيسيين:

واجهات جراحية تعتمد زرع أقطاب كهربائية مباشرة داخل الدماغ، كما تفعل "NeuroXess" و"نيورالينك"، ما يوفر دقة عالية لكن مع مخاطر جراحية.

واجهات غير جراحية تستخدم أجهزة مثل خوذات EEG لقراءة النشاط عبر الجمجمة، كما لدى "BrainCo"، بدقة أقل لكن أمان أعلى وقابلية انتشار أكبر.

ويبرز توجه جديد يعتمد الموجات فوق الصوتية، حيث تطور "Gestala" تقنيات تستهدف حالات واسعة الانتشار مثل الألم المزمن والسكتة الدماغية والاكتئاب.

ووفق بينغ، أظهرت التجارب المبكرة انخفاضًا في مؤشرات الألم بنسبة 50% بعد جلسة واحدة، مع تأثير يمتد لأسبوعين.

تحديات أخلاقية وتنظيمية

خلال السنوات الخمس المقبلة، يُتوقع أن تقترب اللوائح الصينية من المعايير الدولية التي تضعها منظمات مثل IEC وISO، مع تشديد الرقابة على الأجهزة الجراحية وبيانات المستخدمين، وتسهيل إجراءات الأجهزة غير الجراحية.

كما تتجه الجهات التنظيمية إلى تعزيز متطلبات الموافقة المستنيرة وتوسيع مراجعات الأخلاقيات لتشمل أبعادًا تتجاوز المجال الطبي.

من علاج الأمراض إلى تعزيز الإنسان

يرى بينغ أن المرحلة القريبة ستركز على الرعاية الصحية، لكن الأفق الأبعد يتجاوز علاج المرض إلى تعزيز القدرات البشرية، عبر تكامل عميق بين علم الأعصاب والذكاء الاصطناعي.

وبين طموحات الدمج بين الذكاء القائم على الكربون والذكاء القائم على السيليكون، تدخل الصين سباقًا استراتيجيًا قد يعيد رسم ملامح العلاقة بين الإنسان والآلة خلال العقود المقبلة.

العربيّة المصدر: العربيّة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار