أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أنه طلب من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) مراجعة قرار إيقاف مهاجم المنتخب الأمريكي فولارين بالوغون، لمباراة واحدة في كأس العالم.
ووفقا للوائح فيفا، كان من المقرر أن يغيب هداف الفريق بالوغون، 25 عاماً، لمباراة واحدة وهي مباراة منتخب بلاده في دور الـ16 ضد بلجيكا، وذلك بعد حصوله على بطاقة حمراء مباشرة في مباراة البوسنة والهرسك في دور الـ32، بعد عرقلته المدافع البوسني طارق محريموفيتش.
لكن الفيفا اتخذ قراراً مفاجئاً بتعليق الإيقاف لمدة 12 شهراً، ولأن الإيقاف لمباراة واحدة كان يطبق تلقائيا فقد أثار قرار تعليقه انتقادات واسعة، بما في ذلك من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) ومنتخب بلجيكا، كما دخل على الخط أيضاً مدرب إنجلترا توماس توخيل.
ويُتيح قرار فيفا الجديد مشاركة المهاجم الأمريكي بالوغون، الذي سجل ثلاثة أهداف في كأس العالم حتى الآن، فرصة المشاركة في المباراة المقررة في سياتل، يوم الإثنين الساعة 5:00 مساءً بالتوقيت المحلي، ويوم الثلاثاء الساعة 1:00 صباحاً بتوقيت بريطانيا الصيفي.
أعرب الاتحاد البلجيكي لكرة القدم عن "استغرابه" من قرار فيفا، وأبلغ الاتحاد الأمريكي لكرة القدم بأنه "يطعن في أحقية" بالوغون في المشاركة في المباراة بعد رفض استئنافه ضد القرار.
لكن ترامب إن الاتحاد الدولي لكرة القدم "اتخذ القرار الصائب"، مضيفاً أن تطبيق الحظر ومنع بالوغون من المشاركة كان سيتسبب في "وصمة عار كبيرة" للبطولة.
وأضاف في حديث في البيت الأبيض يوم الاثنين، أنه طلب من فيفا مراجعة القرار لأنه "لم يعتقد أن اللعبة بها خطأ".
وأكد أنه تحدث مع رئيس فيفا السويسري جياني إنفانتينو، لكنه قال إن "كل ما" فعله هو طلب مراجعة القرار، وأضاف أنه لم يُبلغه بضرورة تعليق إيقاف بالوغون.
وأضاف ترامب: "أعتقد أن (الإيقاف) كان سيتسبب في وصمة عار كبيرة. لا يمكنني أن أملي عليهم ما يفعلونه. لا أعتقد أنهم اتخذوا القرار؛ أعتقد أن اللجنة هي من اتخذته. وكان القرار صائباً".
لكن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) قال إن ذلك يعرض نزاهة كرة القدم للخطر.
وصف ترامب قرار الحكم البرازيلي رافائيل كلاوس، بطرد بالوغون بأنه "مروع"، وقال إنه "مثير للريبة بعض الشيء".
ومن جانبه دافع الاتحاد البرازيلي لكرة القدم (CBF) عن نزاهة كلاوس، ورد على ترامب ببيان قال فيه: "لا يوجد في سجله ما يُشكك في مصداقيته أو يُبرر أي شكوك. إنه مثال يُحتذى به في الاحتراف".
وكان رئيس فيفا إنفانتينو، قد كشف في بيان على منصة إكس، أنه تلقى اتصالاً من ترامب، وأنه أبلغ الرئيس الأمريكي بوجود "إجراءات قانونية جارية تشمل الهيئات القضائية المستقلة التابعة للفيفا، وأن القضية سيُنظر فيها في الوقت المناسب من جانب الهيئات المختصة".
وقد رأت لجنة الاستئناف التابعة للفيفا أن بلجيكا ليست طرفاً معنياً، إذ لم تكن طرفاً في القرار الأصلي بإيقاف اللاعب الأمريكي، وهي مجرد الخصم التالي للولايات المتحدة، لذلك رفض طلبها الاستئناف على قرار السماح للاعب بخوض المباراة ضد المنتخب البلجيكي.
وقال الفيفا في بيان: "تم رفض الطلب لعدم قبوله، لأن الاتحاد البلجيكي لكرة القدم ليس طرفاً في الإجراءات، وبالتالي لا يحق له استئناف القرار".
هذا يعني أن بالوغون سيكون حراً في اللعب ضد بلجيكا لعدم وجود أي طرف يطعن في القرار.
وصرح الاتحاد الملكي البلجيكي لكرة القدم بأنه "لم يتلقَ حتى الآن أي أسباب" لرفض لجنة الاستئناف التابعة للفيفا طلب الاستئناف، وأنه لا يزال ينتظر المعلومات المطلوبة، بما في ذلك "مبررات إعلان أهلية اللاعب، بالإضافة إلى تقرير الحكم".
وأضاف الاتحاد الملكي البلجيكي لكرة القدم أن هذا "يُعدّ خرقاً" للوائح فيفا.
وعندما سألت بي بي سي سبورت فيفا عن تعليقات ترامب ورأيه في الحكم كلاوس، رد الاتحاد الدولي لكرة القدم بأنه "ليس لديه ما يُضيفه".
وصرح إنفانتينو لاحقاً بأن الهيئات القضائية للفيفا "مستقلة"، وأن الأحكام "يجب احترامها دائماً".
وأضاف: "أقرأ قرارات لجنة الانضباط في فيفا عند صدورها. أحياناً أتفاجأ بها. أحياناً أتفق معها، وأحياناً أختلف معها".
لكنه أوضح أن ما يفعله دائماً هو "احترام تلك القرارات واستقلالية الهيئات التي تتخذها. وسواء أعجبنا القرار شخصياً أم لا، فهذا غير ذي صلة".
وتابع إنفانتينو: "احترام المؤسسات المستقلة وسيادة القانون هو ما يحمي نزاهة مسابقاتنا ومصداقية الفيفا في جميع الأوقات".
لكن الاتحاد البلجيكي أعرب عن قلقه قائلاً: "بغض النظر عن النتيجة الرياضية لهذه المباراة، فإن الاتحاد يشعر بقلق بالغ إزاء مجريات الأحداث، وسيواصل نضاله خلال الساعات والأيام والأشهر القادمة دفاعاً عن المبادئ الأساسية للأخلاق والمنافسة النزيهة ومصالح كرة القدم ككل".
بينما علق توماس توخيل، مدرب منتخب إنجلترا، قائلاً إن القرار "يُؤسس لسابقة خطيرة".
وكان توخيل قد تسبب في طرد المدافع المكسيكي جاريل كوانساه، خلال فوز مثير لإنجلترا على المكسيك 3-2.
وأضاف توخيل: "أين نرسم الخط الفاصل؟ هذا هو السؤال الذي أطرحه. ليس لدي إجابة".
وتابع: "هل نستأنف القرار إذا لم تكن البطاقة الصفراء هي بطاقة صفراء مستحقة؟ هل نصدق أنها ليست بطاقة حمراء، أم هناك من يصدق ذلك؟ أين يبدأ هذا الأمر وأين ينتهي؟ هذا هو سؤالي... ليس لديّ إجابة".
قال الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) إن التدخل لإلغاء إيقاف فعلي في بطولة ما هو "تجاوز الخط الأحمر".
من بين 189 بطاقة حمراء في تاريخ كأس العالم، لم يكن هناك أي استثناء سوى مرة واحدة للاعب واحد.
كانت تلك المرة مع البرازيلي غارينشا، عام 1962، قبل تطبيق قاعدة الإيقاف التلقائي للاعب الحاصل على بطاقة حمراء في مباراة نصف النهائي ضد تشيلي، وشارك في المباراة النهائية ضد تشيكوسلوفاكيا، وحدث جدل وقتها أيضاً حول مزاعم التدخل السياسي لعدم تطبيق العقوبة.
وفي حالة تعليق إيقاف اللاعب الأمريكي بالوغون، وإمكانية تطبيق العقوبة خلال عام وليس المباراة التالية مباشرة، استند فيفا إلى المادة 27 من قانون الانضباط، التي تخوّل تعليق الإجراءات التأديبية جزئياً. مع ذلك، لم يقدم فيفا تفسيراً محدداً لقراره في قضية بالوغون.
المصدر:
بي بي سي
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة