في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تستعد الشمس لدخول مرحلة جديدة من النشاط مع ظهور بقعة شمسية ضخمة على الحافة الجنوبية الشرقية للقرص الشمسي، في حدث جذب انتباه علماء الفلك وهواة الرصد حول العالم.
وجاءت أولى الصور اللافتة للبقعة الجديدة على يد المصور الفلكي "ماكسيميليان-فلاد تيودوريسكو" من رومانيا، الذي أعلن بحماس: "انتهى الانتظار!".
ولم يكن ظهور البقعة مفاجئا تماما للعلماء، إذ كانت مركبة "سولار أوربيتر" (Solar Orbiter) التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية تتابعها منذ عدة أيام أثناء عبورها الجانب البعيد من الشمس، وهو الجزء غير المرئي من الأرض.
وقد سمحت هذه المراقبة المسبقة للباحثين بتوقع وصولها إلى الجانب المواجه لكوكبنا خلال الأيام الحالية.
تتميز البقعة الشمسية الجديدة بحجم استثنائي؛ إذ يقدّر العلماء أن عرض مجموعة البقع المرتبطة بها يبلغ نحو عشرة أضعاف قطر الأرض، ما يجعلها من أبرز المناطق النشطة الظاهرة حاليا على سطح الشمس.
ورغم هذا الحجم الهائل، فإن الملاحظات العلمية تشير إلى سلوك غير متوقع. فقد رصد كاشف الأشعة السينية على متن مركبة "سولار أوربيتر" المنطقة أثناء وجودها على الجانب البعيد من الشمس، لكنه لم يسجل أي توهجات شمسية قوية أو انفجارات كبيرة مرتبطة بها.
ويُعد هذا الهدوء أمرا لافتا، لأن البقع الشمسية الكبيرة غالبا ما ترتبط بمجالات مغناطيسية معقدة يمكن أن تؤدي إلى توهجات قوية وانبعاثات كتلية إكليلية تؤثر في بيئة الفضاء المحيطة بالأرض.
لذلك يراقب العلماء تطور هذه المنطقة عن كثب لمعرفة ما إذا كانت ستبقى هادئة أم ستصبح أكثر نشاطا خلال الأيام المقبلة.
البقع الشمسية هي مناطق داكنة مؤقتة تظهر على سطح الشمس نتيجة تركّز شديد للمجالات المغناطيسية الصاعدة من باطنها.
وتمنع هذه المجالات جزءا من الحرارة من الوصول إلى السطح، فتكون البقع أبرد من المناطق المحيطة بها وتبدو أكثر قتامة، وتدعى المنطقة المعتمة في الوسط الظل، وتدعى التي حولها شبه الظل.
ورغم مظهرها الداكن، فإنها تبقى شديدة السخونة، فمتوسط درجة حرارة الظل تقارب 4000 درجة، في حين يبلغ متوسط درجة حرارة شبه الظل 5000 درجة.
وتُعد البقع الشمسية من أبرز مظاهر النشاط الشمسي، إذ ترتبط غالبا بالتوهجات الشمسية والانبعاثات الإكليلية الكتلية التي قد تؤثر في الأقمار الصناعية والاتصالات وشبكات الطاقة على الأرض، كما تتبع دورة نشاط تستمر في المتوسط نحو 11 عاما.
وتُعرف المنطقة النشطة الحالية بالرقم ( AR4478 ) وفق سجلات الرصد الشمسي. وتحمل البقع الشمسية أرقاما تعريفية متسلسلة تمنحها لها الجهات المختصة بمتابعة النشاط الشمسي.
ومن اللافت أن البقعة إذا اختفت خلف الحافة الغربية للشمس أثناء دورانها ثم عادت للظهور بعد نحو أسبوعين من الحافة الشرقية، فإنها تُمنح رقما جديدا حتى لو كانت البقعة نفسها ما تزال حية ونشطة.
ويعود هذا التقليد إلى حقبة سابقة لظهور المراصد الفضائية الحديثة التي تتيح اليوم متابعة الجانب البعيد من الشمس غير المرئي من الأرض، لذلك ما زالت آلية الترقيم التاريخية مستخدمة حتى الآن.
بفضل حجمها الكبير، أصبحت البقعة مرئية نسبيا حتى باستخدام وسائل رصد بسيطة وآمنة.
ويؤكد المراقبون أن نظارات الكسوف الشمسية المخصصة توفر وسيلة مناسبة لمشاهدة البقعة، بينما تتيح طرق الإسقاط الضوئي رؤية أوضح للتفاصيل دون النظر مباشرة إلى الشمس.
كما يمكن استخدام المناظير أو التلسكوبات بطريقة الإسقاط على شاشة أو ورقة بيضاء لرؤية شكل البقعة بوضوح أكبر، وهي طريقة تعليمية شائعة بين هواة الفلك والأنشطة الجماهيرية.
وقد نشر عدد من المصورين الفلكيين في أوروبا صورا إضافية للبقعة، من بينهم "بيبي مانتيكا" من إسبانيا و"تييري ليغو" من فرنسا، ما وفر توثيقا متنوعا لتطور المنطقة النشطة مع دخولها مجال الرؤية المباشرة من الأرض.
يأتي ظهور هذه البقعة في وقت لا تزال فيه الشمس في ذروة دورتها الشمسية الحالية، وهي المرحلة التي يزداد فيها عدد البقع الشمسية والتوهجات والنشاط المغناطيسي.
ويرى العلماء أن مراقبة مثل هذه المناطق تساعد على فهم آليات تشكل الحقول المغناطيسية الشمسية والتنبؤ بالطقس الفضائي الذي قد يؤثر في الأقمار الصناعية وشبكات الاتصالات وأنظمة الملاحة حول العالم.
ورغم أن البقعة تبدو هادئة حتى الآن، فإن تاريخ الشمس يُظهر أن النشاط قد يتغير خلال ساعات أو أيام قليلة فقط، ما يجعلها هدفا رئيسيا للمراصد الأرضية والفضائية في الوقت الراهن.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة