كان علماء الأحياء لعقود يعتقدون أن طيور الغراب الأسود ليست سوى مرافقات سلبية لقطعان الذئاب، تتبع الحيوانات المفترسة انتظارا لوجبة مجانية.
لكن دراسة جديدة واسعة النطاق نُشرت في مجلة Science تدحض هذه الأسطورة. فاكتشف باحثون من جامعة فيينا للطب البيطري ومعهد "ماكس بلانك" الألماني لسلوك الحيوان أن الغربان تمتلك ذاكرة مكانية استثنائية، وتستخدم استراتيجية ملاحية معقدة للوصول إلى الموقع المناسب قبل وصول الذئاب.
أُجريت الدراسة في متنزه "يلوستون" الوطني، حيث تشكّل عودة الذئاب في تسعينيات القرن الماضي نظاما بيئيا فريدا. وللفهم الدقيق لسلوك الطيور، قام العلماء بتثبيت أجهزة تتبع GPS على 69 غرابا، وهو عدد غير مسبوق. ولم يكن الإمساك بهذه الطيور شديدة الحذر بالأمر السهل، فقد اضطر الباحثون إلى إخفاء المصائد في شكل قمامة ووجبات سريعة لتجنب إثارة الشكوك.
ومع ذلك، اتبع علماء الأحياء تحركات 20 ذئبا مزودا بأطواق تعريفية، وعلى مدى عامين ونصف من المراقبة، سجل الباحثون حالة واحدة فقط تبع فيها غراب ذئبا لأكثر من ساعة أو لمسافة تزيد عن كيلومتر واحد.
وقال ماتياس لوريتو، الباحث الرئيسي في الدراسة: "في البداية كنا في حيرة: إذا كانت الغربان لا تتبع الذئاب خطوة بخطوة، فكيف تمكنت من الظهور بهذه السرعة في موقع الفريسة الطازجة؟"
يكمن السر في القدرات المعرفية للغربان. فهي لا "تتمسك بذيل" الذئاب، بل تشكل "خرائط" طويلة الأمد، تتذكر تضاريس محددة مثل الوديان المسطحة، حيث يكون صيد الذئاب للغزلان والبيسون أكثر نجاحا إحصائيا.
وبدلا من البحث العشوائي، تقوم الطيور برحلات موجهة لمسافات شاسعة تصل إلى 155 كيلومترا يوميا، ويمكنها الطيران لست ساعات متواصلة في مسار مباشر نحو مناطق محتملة للصيد. وعلى الرغم من أن توقيت الافتراس غير متوقع، تعرف الغربان أماكن الصيد المحتملة وتفحص هذه "النقاط" بانتظام.
وقال البروفيسور جون مارزلاف، المشارك في الدراسة: "لقد قللنا تقديرنا لذكاء هذه الطيور. فهي غير مرتبطة بقطيع معين، وتختار مكان التغذي بمرونة بناء على الخبرة السابقة والذاكرة".
المصدر: Naukatv.ru
المصدر:
روسيا اليوم