آخر الأخبار

تقرير «ذا سنتري» (3 ـ 5): ما هو مصير أصول المؤسسة الليبية للاستثمار في ليبيريا؟

شارك
مصدر الصورة
شعار المؤسسة الليبية للاستثمار. (الإنترنت)

سلط تحقيق أجرته منظمة «ذا سنتري» الأميركية غير الحكومية الضوء على مصير الأصول المجمدة المملوكة للمؤسسة الليبية للاستثمار في ليبيريا، حيث استثمرت المؤسسة ملايين الدولارات عبر شركات مملوكة للدولة، لكنها لم تدر أي أرباح أو فوائد تقريبا للشعب الليبي.

مصدر الصورة مصدر الصورة

ورصد التحقيق، المنشور أمس الثلاثاء عبر الموقع الإلكتروني للمنظمة، كيف أسهمت الأصول التابعة للمؤسسة بليبيريا في «إثراء المقربين من رئيسة البلاد السابقة، إيلين جونسون سيرليف، بينما اختفت استثمارات أخرى تماما، وفشلت بعض المشاريع تكلفت ملايين الدولارات في ظروف غامضة، مما يكشف نشاط الفساد سواء من الجانب الليبي أو الليبيري».

كما تكشف وثائق اطلعت عليها «ذا سنتري» ما وصفته بحالات «فساد وإهمال متعمد وتبديد للأصول» التي تملكها المؤسسة الليبية للاستثمار في ليبيريا، وهي أصول تتجاوز قيمتها مئة مليون دولار. وفيما يلي أبرز ما جاء في تحقيق المنظمة الأميركية عن الأصول المجمدة التابعة للمؤسسة هناك.

أصول ليبيا المفقودة
في ليبيريا، استثمرت المؤسسة الليبية للاستثمار ملايين الدولارات عبر شركات مملوكة للدولة. وكما هو الحال في جنوب أفريقيا، كانت هذه الاستثمارات ذات طابع سياسي عميق، واستمرت خلال جولتين من الحرب الأهلية في ليبيريا. مع ذلك، لم تُحقق استثمارات ليبيا في ليبيريا سوى القليل لأي من البلدين، بل إن بعض الاستثمارات اختفت تمامًا.

- تقرير «ذا سنتري» (2ـ 3): حالات الفشل وسوء الإدارة في أصول المؤسسة الليبية للاستثمار بجنوب أفريقيا
- تقرير «ذا سنتري» (1ـ 5): ما هي أصول المؤسسة اللييبية للاسثتمار في بريطانيا؟ وماذا عن حالات سوء الإدارة؟

استثمرت الدولة الليبية عبر شركتين مختلفتين نحو مئة مليون دولار بمشاريع فشلت في ظروف غامضة. وفي مشروع واحد جرى تنفيذه، امتلكت المؤسسة الليبية للاستثمار عقارًا بشكل مشترك استُخدم كمقر للأمم المتحدة في ليبيريا. ودفعت الأمم المتحدة أكثر من خمسين مليون دولار كإيجار للمكان لشركة مملوكة لشخصيات سياسية بارزة، مع ذلك لم يُعرف مصير هذه الأموال.

وتُظهر هذه الاستثمارات في نهاية المطاف عجز المؤسسة الليبية للاستثمار عن إدارة أصولها ومحاسبة مسؤوليها، وتُشير إلى وجود نشاط فساد، سواء من الجانب الليبي أو الليبيري في هذه المعاملات. وبشكل عام، تُسلط هذه الاستثمارات الضوء على حالة أخرى استُثمرت فيها الأموال العامة الليبية دون أي منفعة عامة.

فندق دوكور في قلب العاصفة
يقع فندق دوكور على تلال مونروفيا، عاصمة ليبيريا. وكان دوكور، الذي يُعدّ من أوائل الفنادق الخمس نجوم في أفريقيا، معلمًا بارزًا، حيث استضاف شخصيات أجنبية رفيعة المستوى وفعاليات سياسية مهمة منذ تأسيسه عام 1960 وحتى إغلاقه بالعام 1989 مع انزلاق البلاد إلى أتون الحرب الأهلية.

في العام 2011، تولّت الشركة الليبية للاستثمارات الأفريقية (لايكو) ترميم فندق دوكور، إلى جانب مشروع لإنشاء مصنع للمطاط، باستثمار إجمالي قدره 65 مليون دولار. وفي العام 2007، نُقل عن السفير الليبي لدى ليبيريا قوله إنه سيُبذل كل ما في وسعه لإعادة الفندق إلى سابق عهده.

وفي العام 2009، قدّمت شركة «سيرابيوني» الإيطالية تصاميم للفندق بعد ترميمه. وبحلول يناير 2011، سلّمت حكومة الرئيسة الليبيرية، إيلين جونسون سيرليف، الموقع إلى شركة «لايكو». في الشهر التالي، اندلعت احتجاجات في ليبيا، أدّت في نهاية المطاف إلى حرب أهلية وإسقاط نظام القذافي.

وفي يونيو 2011، قطعت سيرليف العلاقات الدبلوماسية مع ليبيا مع تصاعد التوتر العالمي ضد القذافي. وفي الشهر نفسه، صرّحت سيرليف إلى الصحفيين بأن مشروع دوكور «لم يبدأ قط». وبعد سنوات، في العام 2016، أفاد ديوان المحاسبة الليبي بتأميم فندق دوكور. ولم تتمكن منظمة «ذا سنتري» من العثور على أي أثر لملكية ليبية أو تفاصيل عن الأموال التي تم تداولها. ولا يزال فندق دوكور يعاني الإهمال والتدهور، ودبينما يطل على المدينة، ويُقال إن حوض السباحة الفارغ فيه يعجّ بالعصابات.

مسار مشروع «أرز فويا»
في الفترة نفسها التي كانت فيها شركة «لايكو» تسعى إلى تجديد دوكور، كان هناك استثمار آخر في مجال التطوير. أسس ويندل ماكنتوش، السفير الليبيري السابق لدى ليبيا، شركة المعونة التجارية للتنمية الأفريقية في أوائل العقد الأول من الألفية الثانية كبرنامج لتوفير التدريب المهني للمقاتلين السابقين. ووافق ماكنتوش على عقد مع الحكومة الليبيرية بالعام 2008 يسمح لشركة المعونة التجارية للتنمية الأفريقية بإنشاء شركة لتشغيل امتياز زراعة أرز آلي، وسيستفيد مشروع «أرز فويا» من الاستثمار الليبي.

كانت شركة «LAP Suisse»، وهي شركة تابعة لمحفظة ليبيا أفريقيا، هي الضامن والمستثمر المذكور في اتفاقية الامتياز بين شركة المعونة التجارية للتنمية الأفريقية والدولة الليبيرية. وقد أفادت التقارير أنها أسهمت بـ30 مليون دولار في المشروع. وتشير وثائق «LAP Suisse»، التي استشهد بها ديوان المحاسبة الليبي، إلى أن الأخيرة كانت تمتلك 96% من المشروع، بينما تمتلك شركة المعونة التجارية للتنمية النسبة المتبقية، البالغة 4%.

وكان من المقرر أن تدير شركة «لاب ليبيريا» مشروع أرز فويا بالشراكة مع شركة المعونة التجارية من خلال مشروع مشترك باسم «شركة الاستثمار الليبية - الليبيرية».

بدأ المشروع العمل، موفرًا فرص عمل لما يقارب 200 ليبيري، بل ودفع الرئيسة الليبيرية سيرليف لزيارة المنطقة. إلا أنه بعد بضع سنوات فقط، وتحديدًا في العام 2011، تعثر المشروع، وأثيرت تساؤلات حول مصير الأموال التي كان من المفترض أن تستثمرها ليبيا.

ويزعم مقال، نُشر بالعام 2017 في جريدة «فرونت بيدرج أفريقا» الليبيرية، أن شركة المعونة التجارية كانت مملوكة لماكنتوش وشخصين آخرين، أحدهما شقيق الرئيسة الليبيرية. وقد ورد أن هؤلاء الثلاثة توصلوا إلى اتفاق مع بشير صالح، الرئيس السابق لشركة «لايب»، الذي يُزعم تورطه في أحداث جنوب أفريقيا مع شركة «إنسامبل».

وخلص المقال إلى أن النية لم تكن أبدًا استثمار الأموال الليبية بالكامل في شركة المعونة التجارية للتنمية، بل جرى تسليم ستة ملايين دولار فقط، وإنفاقها بشكل مبالغ فيه على شراء معدات تكنولوجية متطورة باهظة الثمن، ورواتب سخية للمديرين التنفيذيين والموظفين في الشركة.

وفحص ديوان المحاسبة الليبي القضية في تقريره الصادر بالعام 2017، وخلص إلى أن شركة «LAP Suisse» دفعت مبلغًا إجماليًا، قدره 38 مليون دولار، لشركة المعونة التجارية للتنمية لتوريد الآلات ومصنع الأرز بالكامل، إلا أنه لا تتوافر أي معلومات لمدير المحفظة بشأن الوضع الحالي للشركة.

ويذكر أن هذا المبلغ يتجاوز الـ30 مليون دولار الموعود بها في اتفاقية الامتياز. وخلص ديوان المحاسبة إلى وقوع فساد وإهمال متعمد وتبديد للأموال العامة في المشروع.

ولا يزال مصير الـ38 مليون دولار التي زعمت المؤسسة الليبية للاستثمار تحويلها غير واضح. لكن من المؤكد أن مشروع فويا قد توقف. واتُهم ويندل ماكنتوش لاحقًا بطلب رشوة مقابل عمليات مشروع الأرز، ووُجهت إليه لائحة اتهام في نوفمبر 2024 بتهمة محاولة بيع أرض وهمية.

مبنى بان أفريكان بلازا وجامع الإيجار الوهمي
يُعدّ مبنى بان أفريكان بلازا، الذي استُخدم كمقر للأمم المتحدة في ليبيريا، الاستثمار الليبي النشط الوحيد في ليبيريا الذي رصدته منظمة «ذا سنتري». وقد دُفع 50 مليون دولار، وهو إيجار تكفلت به الأمم المتحدة مقابل شغل المبنى، لشركة مرتبطة بشخصيات سياسية بارزة. وكان أحد هؤلاء ناثانيال بارنز، سفير ليبيريا لدى الأمم المتحدة لفترة من الزمن، بينما كان مُدرجًا كرئيس لمجلس إدارة الشركة.

شُيّد مبنى بان أفريكان بلازا من قِبل الشركة الليبيرية - الليبية القابضة (LLHC)، وهي مشروع مشترك مملوك بالتساوي للحكومتين الليبية والليبيرية. وتأسست بالعام 1978 عقب اتفاقية التعاون الاقتصادي والتجاري بين ليبيريا وليبيا بالعام 1974.

وكانت حكومة القذافي أول حكومة تعترف بإدارة صامويل دو الليبيرية العام 1980، إلا أن العلاقات توترت بعد أن أغلق دو السفارة الليبية في العام التالي. في ظل هذه الظروف المتوترة، تأسست «LLHC»، وشُيّد لاحقًا مجمع بان أفريكان بلازا.

في العام 2004، أي بعد أكثر من عشرين عامًا، تفاوضت بعثة الأمم المتحدة في ليبيريا، المكلفة بدعم الدولة الليبيرية بعد انتهاء حرب أهلية طويلة، على اتفاقية إيجار تستأجر بموجبها الأمم المتحدة المجمع مقابل 2.8 مليون دولار سنويًا. وبحلول ديسمبر 2023، كانت الأمم المتحدة قد دفعت ما يزيد قليلًا على خمسين مليون دولار كإيجار إجمالي، إلا أنه لم تُكشف علنًا الجهة التي دفعت هذا المبلغ.

وفي العام 2015، جرى حلّ شركة «LLHC» بموجب تشريع بناءً على طلب سيرليف، بحجة أنها لم تعد مجدية اقتصاديًا ولا ذات أهمية للاقتصاد الليبيري. لكن هذا أثار تساؤلات حول مصير ملكية مجمع بان أفريكان بلازا، الذي شُيّد في الأصل من قِبل «LLHC». كما أثار تساؤلات حول الجهة التي كانت تجمع إيجار المبنى، وإلى أين كان يذهب.

وأفاد مسؤول ليبيري مطلع على الوضع «ذا سنتري» بأن الأمم المتحدة سعت في البداية إلى استئجار الساحة مجانًا. إلا أن الأمم المتحدة أُبلغت بضرورة الدفع، نظرًا لملكية المبنى لجهة خاصة. مع ذلك، ووفقًا لمسؤول من وزارة المالية الليبيرية، تحدث شريطة عدم كشف هويته، لم يذهب الإيجار إلى «LLHC»، بل إلى شركة أخرى تُدعى شركة «عموم أفريقيا للعقارات».

ولا يزال من غير الواضح كيف حصلت «عموم أفريقيا للعقارات» على إيجار ساحة عموم أفريقيا، لكن من الواضح وجود مخالفات في سجلات الشركة. فعلى سبيل المثال، صدرت شهادة تسجيل أعمال الشركة، التي راجعتها «ذا سنتري»، للمرة الأولى بالعام 1982، أي بعد أربع سنوات من تأسيس «LLHC» بموجب مرسوم.

مع ذلك، أُعيدت صياغة النظام الأساسي لشركة «عموم أفريقيا للعقارات» بالعام 2000. وعلى موقع «لايكو» الإلكتروني، ظهرت «عموم أفريقيا للعقارات» ضمن قائمة استثماراتها حتى منتصف فبراير 2026.

وتُشير مواد التأسيس المُعاد صياغتها إلى أن ناثانيال بارنز، وزير المالية السابق في عهد تشارلز تايلور، وهو رئيس مجلس إدارة «عموم أفريقيا للعقارت». لكن إذا كانت شركة «عموم أفريقيا» مملوكة جزئيًا للدولة، فلكان جزء من إيرادات الإيجار قد حُوِّل إلى الدولة الليبيرية. مع ذلك، صرّح مسؤول سابق في وزارة المالية الليبيرية بأنه لم يتمكن من العثور على أي سجلات تُثبت تحويل الإيجار إلى حساب حكومة ليبيريا. في الوقت نفسه، تُشير سجلات الضرائب الخاصة بشركة «عموم أفريقيا» إلى أنها صنّفت ساحة بان أفريكان بلازا على أنها «أرض فضاء»، وأنها دفعت ضرائب قليلة.

بناءً على هذه الحقائق، رجّح مسؤول ليبيري مُطّلع على الوضع أن بارنز ربما كان يُنشئ لنفسه حصة شخصية في الشركة بالاشتراك مع شريك ليبي. وثظ أُدرج اسم بارنز ضمن قائمة المشتبه بهم في جرائم اقتصادية من قِبل لجنة الحقيقة والمصالحة الليبيرية. وفي عام 2024، برزت المخاوف بشأن شركة باريك للكهرباء (PAREC) للعلن مع بدء المشرعين الليبيريين بطرح تساؤلات. وأعلنت الجلسة العامة لمجلس النواب الليبيري خططا لفتح تحقيق في مزاعم رفض باريك الإسهام في الميزانية الوطنية للبلاد. ولم يستجب كل من بارنز، وسيرليف، وشركة «لايكو»، وشركة «لاب سويس»، لطلبات «ذا سنتري» للتعليق».

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا