يُعد المدرب الكونغولي فلوران أمبينغي أحد أبرز الأسماء التدريبية في كرة القدم الأفريقية، بعدما نجح في ترك بصمته مع العديد من الأندية والمنتخبات، بعد تحقيقه سلسلة من الإنجازات التي رسخت مكانته بين أفضل مدربي القارة.
وقد بدأت نجاحاته مع نادي عزام التنزاني، حيث قاده إلى الفوز ببطولة الدوري، قبل أن يواصل تألقه مع الهلال السوداني الذي أحرز معه لقب الدوري، وحقق نتائج مميزة في بطولة دوري أبطال أفريقيا.
كما واصل أمبينغي نجاحاته مع نهضة بركان المغربي، حيث قاده إلى التتويج بلقب بطولة كأس الاتحاد الأفريقي، ليؤكد قدرته على صناعة الفارق أينما حل.
خبير الكرة الكونغولية ومكتشف المواهب
ارتبط اسم فلوران أمبينغي ارتباطًا وثيقًا بكرة القدم في الكونغو الديمقراطية، بعدما تولى تدريب نادي فيتا كلوب لأكثر من أربع سنوات، وقاده إلى الفوز بالدوري الكونغولي في أكثر من مناسبة. كما بلغ معه نهائي دوري أبطال أفريقيا العام 2014، وحل وصيفًا لبطولة كأس الاتحاد الأفريقي.
ولم تقتصر نجاحاته على مستوى الأندية، بل تولى قيادة منتخب الكونغو الديمقراطية خلال الفترة من أغسطس 2014 وحتى أغسطس 2019، وأسهم في بناء منتخب قادر على المنافسة القارية والدولية.
وخلال تلك الفترة، قاد منتخب بلاده إلى احتلال المركز الثالث في بطولة كأس الأمم الأفريقية العام 2015، قبل أن يحقق لقب بطولة أفريقيا للاعبين المحليين العام 2016، وهي البطولة التي شهدت بروز عدد كبير من اللاعبين الذين أصبحوا فيما بعد من أعمدة المنتخب الحالي.
مهندس مشروع المنتخب الحالي
يرى أمبينغي أن الإنجاز الذي يحققه المنتخب الكونغولي في كأس العالم الحالية هو ثمرة مشروع طويل، بدأ خلال فترة إشرافه على المنتخب، مؤكدًا في تصريحات صحفية أنه وضع الأسس الفنية لبناء الفريق الحالي، وأسهم في اكتشاف وصقل عدد كبير من اللاعبين الذين يشكلون العمود الفقري للمنتخب في المونديال.
وأشار المدرب الكونغولي إلى أن العمل لم يكن مرتبطًا بالنتائج الآنية، بل كان يستهدف بناء منتخب قادر على المنافسة لسنوات طويلة، وهو ما بدأ يؤتي ثماره مع عودة الكونغو الديمقراطية إلى نهائيات كأس العالم بعد غياب دام 52 عامًا.
ذكرى الفوز على ليبيا
من أبرز المحطات في مسيرة أمبينغي مع منتخب بلاده الفوز الكبير على المنتخب الليبي بأربعة أهداف دون مقابل في العاصمة كينشاسا ضمن التصفيات المؤهلة لكأس العالم في أكتوبر 2016، وهي المباراة التي شهدت آخر ظهور للمدرب الإسباني خافيير كليمنتي على رأس الجهاز الفني للمنتخب الليبي.
- يوميات مونديالية (1).. يوسف الغول يمثل التحكيم الليبى في مونديال كأس العالم 1982
- يوميات مونديالية (2).. ليبيا تصعق المكسيك بثلاثية وتكسب دفعة معنوية قبل موقعة المغرب
- يوميات مونديالية (3).. كيف عجز بطل «مونديال 82» عن هزيمة الكاميرون بعد مراقبته في ليبيا؟
وشكل ذلك الانتصار محطة بارزة في مسيرة المنتخب الكونغولي خلال مرحلة إعادة البناء التي قادها أمبينغي.
إشادة بالجماهير ودورها في النجاح
أشاد أمبينغي بالدور الكبير الذي لعبته الجماهير الكونغولية طيلة سنوات المشروع، مؤكدًا أن دعمها المتواصل وثقتها في اللاعبين الشباب كانا من أهم أسباب تطور المنتخب.
وأوضح أن مدرجات ملعب الشهداء في العاصمة كينشاسا، التي كانت تمتلئ بعشرات الآلاف من المشجعين في مختلف المباريات، منحت اللاعبين دافعًا كبيرًا لاكتساب الخبرة والثقة، بغض النظر عن قوة المنافسين.
حصاد سنوات من العمل
أكد المدرب الكونغولي أنه يشعر بفخر كبير وهو يرى المنتخب يجني ثمار سنوات طويلة من التخطيط والعمل، معتبرًا أن بلوغ كأس العالم وتحقيق مشاركة مشرفة بعد أكثر من نصف قرن من الغياب يمثلان إنجازًا تاريخيًا لكرة القدم في بلاده.
واختتم أمبينغي حديثه بتأكيد أن ما تحقق هو نتيجة مشروع متكامل شارك فيه الجميع، معربًا عن سعادته بأنه كان جزءًا أساسيًا من رحلة أعادت منتخب الكونغو الديمقراطية إلى الساحة العالمية، ووضعت الأساس لجيل قادر على مواصلة كتابة التاريخ.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة