شكّلت الكرة الإنجليزية أحد أبرز مصادر التأثير في مسيرة كرة القدم الليبية منذ بدايات ستينيات القرن الماضي، سواء على مستوى تدريب المنتخبات أو الزيارات المتبادلة بين الأندية، وصولاً إلى لقاءات جمعت شخصيات كروية عالمية، كان أبرزها أسطورة الكرة الإنجليزية السير بوبي تشارلتون.
بدأت الاستعانة بالخبرات الإنجليزية في ليبيا العام 1961، عندما تولى المدرب جيمس بينغهام قيادة المنتخب الليبي خلال الدورة العربية في المغرب، ونجح في إحراز المركز الثالث والميدالية البرونزية.
وتواصل الحضور الإنجليزي في تدريب المنتخب الليبي عبر روبنسون إيليوت العام 1964، ثم جورج سكينر العام 1966، وكيث سبورتينغ العام 1967، قبل أن يتولى رون برادلي المهمة بين عامي 1976 و1979، ليصبح عدد المدربين الإنجليز الذين أشرفوا على المنتخب الليبي خمسة مدربين، وهو أكبر حضور لمدرسة تدريبية أجنبية في تاريخ المنتخب.
زيارات تاريخية للأندية الإنجليزية
على صعيد الأندية، كان فريق فينشلي أول نادٍ إنجليزي يزور ليبيا العام 1966، حيث خاض مباريات في مدينة بنغازي.
وفي العام 1979، استضاف المنتخب الليبي فريق إيفرتون في العاصمة طرابلس، وانتهت المباراة بفوز الفريق الإنجليزي بهدف دون رد، قبل أن يزور مانشستر يونايتد ليبيا العام 1984 ويحقق الفوز على المنتخب الليبي بهدفين دون مقابل في مباراة ودية.
كما شهدت الملاعب الليبية مشاركة عدد من اللاعبين الإنجليز في صفوف الأندية المحلية خلال خمسينيات وستينيات القرن الماضي، وكان اللاعب ويكنز صاحب هدفي الأهلي طرابلس في أول نهائي للدوري الليبي موسم 1963-1964، ليساهم في تتويج الفريق بأول لقب في تاريخ المسابقة.
الهلال يدوّن اسمه في ملعب ويمبلي
سجل نادي الهلال الليبي اسمه في التاريخ عندما أصبح أول فريق ليبي يزور ملعب ويمبلي الشهير العام 1966، وهو الملعب الذي احتضن تتويج المنتخب الإنجليزي بلقبه العالمي الوحيد في العام نفسه، وخاض الفريق خلال الزيارة عدداً من المباريات الودية أمام أندية إنجليزية.
اليابان تستعين بتشارلتون للترويج للمونديال
في منتصف تسعينيات القرن الماضي، دخلت اليابان سباق استضافة كأس العالم للمرة الأولى، قبل أن يقرر الاتحاد الدولي لكرة القدم منح حق التنظيم بشكل مشترك لليابان وكوريا الجنوبية، لتستضيفا معاً نسخة العام 2002، التي كانت الأولى في تاريخ البطولة على أرض آسيوية.
وخلال الحملة الترويجية لذلك الملف، استعانت اليابان بالسير بوبي تشارلتون لرئاسة لجنة الترويج، مستفيدة من مكانته كأحد أبرز رموز كرة القدم العالمية وصاحب الإنجاز التاريخي بقيادة منتخب إنجلترا إلى لقب كأس العالم العام 1966.
تشارلتون يروي ذكريات المجد والنجاة من الموت
وخلال لقاء صحفي مطول، استعاد تشارلتون ذكرياته مع نهائي كأس العالم 1966 أمام ألمانيا الغربية، مؤكداً أن المباراة كانت من أصعب المواجهات في مسيرته، وأن المنتخب الإنجليزي عاش لحظات من القلق والخوف قبل أن يحسم اللقاء بنتيجة أربعة أهداف مقابل هدفين بعد التمديد.
كما تحدث عن أكثر المحطات قسوة في حياته، وهي حادث تحطم طائرة مانشستر يونايتد بمدينة ميونيخ العام 1958 أثناء عودة الفريق من بلغراد بعد التأهل في إحدى البطولات الأوروبية.
وروى تشارلتون تفاصيل نجاته من الكارثة التي أودت بحياة 44 شخصاً، بينهم ثمانية من لاعبي مانشستر يونايتد، موضحاً أنه استعاد وعيه داخل أحد المستشفيات ليجد نفسه محاطاً بالورود ووسائل الإعلام، بينما كان يستمع إلى روايات الشهود عن الحادث الذي ظل يرافقه طوال حياته.
وأكد أن مانشستر يونايتد تمكن، على الرغم من حجم المأساة، من إعادة بناء الفريق ليعود تدريجياً إلى منصات التتويج محلياً وأوروبياً، في واحدة من أبرز قصص النهوض في تاريخ كرة القدم.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة