آخر الأخبار

خبير اقتصادي: الويب المظلم ليس منصة للجريمة فقط.. بل تقنية لإخفاء الهوية تفرض تحديات أمنية متزايدة على ليبيا

شارك
مصدر الصورة
الخبير الاقتصادي محمد الشحاتي. (بوابة الوسط)

أعاد الهجوم الإلكتروني الأخير على مصرف ليبيا المركزي الجدل حول ما يُعرف بـ«الويب المظلم»، وسط تساؤلات متجددة بشأن طبيعته، وحدود استخدامه، وعلاقته بالجرائم الإلكترونية وتسريب البيانات.

مصدر الصورة مصدر الصورة

ويقول الخبير الاقتصادي محمد الشحاتي، لـ«بوابة الوسط»، إن الإنترنت الذي يستخدمه الجمهور يومياً «لا يمثل سوى جزء محدود من الفضاء الرقمي»، مشيراً إلى أن ما يُعرف بـ«الويب السطحي» هو المحتوى المتاح عبر محركات البحث، بينما يشمل «الويب العميق» قواعد بيانات غير مفهرسة، مثل الأنظمة المصرفية والطبية والحكومية.

ما هو «الويب المظلم»؟
أما «الويب المظلم»، وفق الشحاتي، فهو جزء أصغر من الويب العميق، يعتمد على تقنيات التشفير وإخفاء الهوية، ما يجعل تتبع مستخدميه أو خوادمه أكثر تعقيداً.

ويؤكد أن هذه البنية لا تجعله فضاءً غير قانوني بحد ذاته، بل أداة يمكن استخدامها في أنشطة مشروعة أو غير مشروعة. ويضيف أن صحفيين ونشطاء وحقوقيين في بعض الدول يستخدمونه لتجاوز الرقابة، في حين تستغله شبكات إجرامية لبيع بيانات مسروقة وتنفيذ عمليات احتيال وابتزاز إلكتروني.

إخفاء الهوية واستخدام وسائل يصعب تتبعها
ويوضح الشحاتي أن الأسواق العاملة داخل هذا الفضاء تعتمد آليات مشابهة للتجارة الإلكترونية التقليدية، من حيث التقييم والوساطة، لكنها تقوم على إخفاء الهوية واستخدام وسائل دفع يصعب تتبعها.

- «المركزي»: نحقق في طبيعة البيانات المنشورة على مواقع الإنترنت المظلم ونرفض أي مطالب تنطوي على ابتزاز
- «المركزي»: احتواء الحادث السيبراني بالكامل.. والحسابات والأرصدة لم تتأثر
- مصرف ليبيا المركزي يُعلن رصد «حادث سيبراني» أثر على بعض أنظمته وخدماته التقنية

وبحسب الشحاتي، لا يمكن إغلاق «الويب المظلم» بالكامل، لأنه ليس منصة مركزية يمكن تعطيلها، بل شبكة موزعة عالمياً تعتمد على بنية لا مركزية وتشفير قوي، ما يدفع الحكومات إلى التركيز على ملاحقة الأفراد والشبكات الإجرامية بدلاً من التقنية نفسها.

سباق بين السلطات والمجرمين
ويشير إلى أن وكالات إنفاذ القانون نجحت في السابق في تفكيك أسواق إلكترونية كبرى، لكن سرعان ما تظهر منصات بديلة، فيما يشبه «سباقاً مستمراً» بين السلطات والمجرمين.

وفيما يتعلق بالهجمات الإلكترونية، يلفت الشحاتي إلى أن الاختراقات غالباً ما تحدث نتيجة ثغرات تقنية، أو كلمات مرور ضعيفة، أو هجمات تصيد، وليس عبر «الويب المظلم». ويوضح أن هذا الأخير يُستخدم عادةً منصةً لاحقة لتداول البيانات المسروقة.

تعزيز منظومة الأمن السيبراني في ليبيا
ويرى الشحاتي أن تزايد الاعتماد على الخدمات الرقمية في ليبيا، خصوصاً في القطاعات المصرفية والنفطية والإدارية، يفرض تعزيز منظومة الأمن السيبراني، من خلال تحديث البنية التحتية، وتدريب الكوادر، وإنشاء فرق متخصصة للاستجابة للحوادث.

ويخلص الشحاتي إلى أن التحدي لا يكمن في «إغلاق» الويب المظلم، بل في تقوية الأنظمة الرقمية الوطنية بما يمنع تسرب البيانات قبل وصولها إلى أي فضاء إلكتروني، سواء كان ظاهراً أو خفياً.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا