شهدت الملاعب الليبية عبر تاريخها محطات استثنائية مع الكرة البرازيلية، بدأت في منتصف ستينيات القرن الماضي بزيارة فريق بنسيوسيو.
تجددت بعد عقدين تقريباً مع حضور فلامنغو بقيادة الأسطورة البرازيلية ماريو زاغالو، في أحداث ما زالت حاضرة في ذاكرة الرياضة الليبية باعتبارها من أبرز محطات الاحتكاك مع إحدى أعظم المدارس الكروية في العالم.
بنسيوسيو.. أول فريق برازيلي يزور ليبيا
في منتصف الستينيات، استقبلت ليبيا فريق بنسيوسيو البرازيلي في أول زيارة لفريق من البرازيل إلى البلاد، حيث خاض ست مباريات ودية أمام عدد من الأندية الليبية في طرابلس وبنغازي ودرنة.
وأظهر الفريق البرازيلي خلال تلك الجولة تفوقاً فنياً كبيراً؛ إذ حقق ستة انتصارات متتالية على الاتحاد والأهلي طرابلس والأهلي بنغازي والهلال والمدينة ودارنس، مسجلاً 28 هدفاً مقابل هدفين فقط في شباكه.
واختتم الفريق زيارته بمواجهة المنتخب الليبي على الملعب البلدي في طرابلس، حيث انتهت المباراة بالتعادل السلبي، في نتيجة اعتبرت آنذاك إنجازاً للكرة الليبية أمام فريق برازيلي قوي.
تجربة احتكاك نادرة مع مدرسة كروية عالمية
وشكلت المباريات فرصة مهمة للأندية والمنتخب الليبي للاحتكاك المباشر بإحدى أقوى المدارس الكروية العالمية، واكتساب خبرات فنية جديدة انعكست على تطور اللعبة محلياً.
زاغالو يعيد البرازيل إلى ليبيا
بعد سنوات طويلة من الغياب، عادت الكرة البرازيلية إلى ليبيا في منتصف الثمانينيات عبر زيارة فريق فلامنغو، أحد أكبر أندية البرازيل، بقيادة المدرب ماريو زاغالو، أحد أعظم الشخصيات في تاريخ كرة القدم العالمية وأول من توج بكأس العالم لاعباً ومدرباً.
وجاءت الزيارة في فترة ذهبية أخرى للكرة البرازيلية، فيما كان فلامنغو يضم إرثاً كبيراً بوصفه النادي الذي أنجب العديد من النجوم الذين صنعوا أمجاد الكرة البرازيلية.
عبداللطيف بوكر ودور بارز في الزيارة التاريخية
وكان للدبلوماسي والرياضي الليبي الراحل عبداللطيف بوكر دور مهم في التمهيد لهذه الزيارة، مستفيداً من علاقاته الواسعة خلال فترة عمله سفيراً لليبيا في البرازيل.
- يوميات مونديالية (1).. يوسف الغول يمثل التحكيم الليبى في مونديال كأس العالم 1982
- يوميات مونديالية (2).. ليبيا تصعق المكسيك بثلاثية وتكسب دفعة معنوية قبل موقعة المغرب
- يوميات مونديالية (3).. كيف عجز بطل «مونديال 82» عن هزيمة الكاميرون بعد مراقبته في ليبيا؟
ويعد بوكر من أبرز الشخصيات الرياضية الليبية؛ إذ تولى رئاسة الاتحاد الليبي لكرة القدم في أكثر من مناسبة، كما كان من مؤسسي الاتحاد العربي لكرة القدم.
منتخب ليبيا يهزم فلامنغو أمام جماهير غفيرة
وقدم المنتخب الليبي واحدة من أفضل مبارياته، ونجح في تحقيق فوز مستحق بهدفين دون رد حملا توقيع رضا عطية وبكر باني، ليحقق انتصاراً معنوياً مهماً في فترة كان يستعد خلالها لخوض تصفيات كأس العالم وكأس الأمم الأفريقية.
مباراة ثانية لم تر النور
كان مقررا أن يتجدد اللقاء بين الطرفين في بنغازي، حيث وصل فلامنغو وخاض حصة تدريبية استعداداً للمباراة الثانية، لكن المنتخب الليبي لم يتوجه إلى المدينة.
وكشف مدرب المنتخب آنذاك الهاشمي البهلول أنه اتخذ قرار إلغاء المباراة، معتبراً أن الفائدة الفنية والمعنوية المطلوبة تحققت من المواجهة الأولى، وأن المنتخب لم يعد بحاجة إلى خوض لقاء إضافي قبل استكمال مشواره في التصفيات.
زاغالو أراد رد الاعتبار
قبل إلغاء المباراة الثانية، أبدى زاغالو حماساً كبيراً لخوض مواجهة جديدة أمام المنتخب الليبي، مؤكداً أن فريقه سيظهر بصورة مختلفة بعد الدروس التي خرج بها من المباراة الأولى.
وأشاد الأسطورة البرازيلية بالأداء القوي للمنتخب الليبي والدعم الجماهيري الكبير الذي حظي به خلال لقاء طرابلس، معرباً عن رغبته في تعويض الخسارة.
ذكريات لا تنسى قبل العودة إلى البرازيل
وبعد إلغاء المباراة، اكتفت بعثة فلامنغو بجولة داخل مدينة بنغازي للتعرف على معالمها، قبل أن تغادر ليبيا عائدة إلى البرازيل استعداداً للموسم الجديد.
وحملت الزيارة في طياتها ذكريات مميزة لزاغالو ورفاقه، الذين اكتشفوا شغف الجماهير الليبية بكرة القدم البرازيلية، في محطة تاريخية بقيت شاهداً على واحدة من أبرز صفحات التواصل الرياضي بين ليبيا والبرازيل.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة