خيّم الحزن على أوساط نادي النصر والأسرة الرياضية الليبية خلال اليومين الماضيين، بعد وفاة لاعب الفريق السابق صالح غيث، عقب رحلة طويلة من المعاناة مع المرض، ليطوي رحيله صفحة أحد أبرز المدافعين الذين ارتدوا قميص النصر، وتركوا بصمة واضحة في تاريخ النادي.
ويُعد الراحل من الأسماء التي ارتبطت بفترة مهمة من مسيرة النصر، حيث أسهم في تحقيق إنجازات تاريخية على المستويين المحلي والقاري، قبل أن يواصل عطاءه للنادي في مجالي التدريب والإدارة بعد اعتزاله اللعب.
مسيرة بدأت في السبعينات
بدأ صالح غيث مشواره الكروي مع نادي النصر في أواخر سبعينات القرن الماضي، حيث تدرج في مختلف الفئات السنية بالنادي قبل أن يفرض نفسه سريعًا ضمن صفوف الفريق الأول.
وبرز الراحل بشكل لافت خلال مطلع ثمانينات القرن الماضي، ليصبح أحد الأعمدة الأساسية في مركز الظهير الأيمن، وهو المركز الذي تألق فيه سنوات طويلة بفضل التزامه وانضباطه وقدراته الفنية، قبل أن تستمر مسيرته داخل الملاعب حتى منتصف التسعينات.
إسهامات بارزة في إنجازات النصر
كان صالح غيث حاضرًا في واحدة من أهم المحطات التاريخية لنادي النصر، عندما أسهم في تتويج الفريق بلقب الدوري الليبي للمرة الأولى في تاريخه خلال موسم 1986-1987، وهو الإنجاز الذي شكّل علامة فارقة في مسيرة النادي.
كما شارك في تحقيق مركز الوصافة بالدوري الليبي خلال موسم 1983-1984، وأسهم في التتويج ببطولة كأس النهر عام 1984، ليكون أحد العناصر المؤثرة في الجيل الذي رسخ مكانة النصر بين كبار الأندية الليبية.
حضور قاري مميز مع الفريق
لم تقتصر إنجازات الراحل على المنافسات المحلية، بل كان جزءًا من الفريق الذي حقق إنجازًا قاريًا بارزًا ببلوغه الدور نصف النهائي لبطولة كأس الكؤوس الأفريقية عام 1985، في واحدة من أفضل المشاركات الخارجية في تاريخ النادي.
وشكّل ذلك الجيل علامة مضيئة في تاريخ الكرة الليبية، بعدما نجح في تمثيل الرياضة الليبية بصورة مشرفة على الساحة الأفريقية.
عطاء متواصل بعد الاعتزال
عقب إسدال الستار على مسيرته لاعبًا، واصل صالح غيث خدمة ناديه الذي نشأ بين جدرانه، حيث اتجه إلى العمل الإداري والتدريبي، مقدمًا خبراته للأجيال الجديدة بروح المتطوع المحب للنادي.
وتولى تدريب العديد من الفئات السنية بالنصر. كما أشرف في فترات مختلفة على تدريب الفريق الأول، مساهمًا في إعداد وصقل عدد من المواهب التي واصلت مسيرة العطاء داخل النادي.
أسرة نصراوية صنعت تاريخًا من الوفاء
ينتمي الراحل إلى أسرة رياضية ارتبط اسمها بنادي النصر على مدى عقود طويلة، حيث يعد شقيقه عبد الحميد غيث من أبرز لاعبي الفريق خلال أواخر الثمانينات والتسعينات، بينما عمل شقيقه الآخر جمعة غيث مديرًا للكرة وإداريًا للفريق الأول سنوات عديدة.
- برحيل الجناح الطائر.. «بوابة الوسط» تستعرض مسيرة أسطورة الكرة الليبية ونيس خير
- وفاة أسطورة الأهلي بنغازي والمنتخب الليبي ونيس خير
وعُرفت الأسرة بإخلاصها الكبير للنادي وإسهاماتها المتواصلة في مختلف المجالات الرياضية والإدارية، ما جعلها واحدة من العائلات التي ارتبط اسمها بتاريخ النصر وإنجازاته.
إرث من الوفاء والانتماء
برحيل صالح غيث تفقد الرياضة الليبية أحد أبنائها المخلصين، الذين جمعوا بين التألق داخل الملعب والعطاء خارجه، وقدموا نموذجًا يحتذى به في الوفاء والانتماء للأندية التي نشأوا فيها.
وسيظل اسم الراحل حاضرًا في ذاكرة جماهير النصر والوسط الرياضي الليبي، بوصفه أحد نجوم جيل الإنجازات، وأحد المربين الذين أسهموا في بناء أجيال جديدة من اللاعبين، تاركًا خلفه سيرة رياضية وإنسانية ستبقى محل تقدير واحترام سنوات طويلة.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة
مصدر الصورة