آخر الأخبار

خليفة بن صريتي يكتب لبوابة «الوسط».. دورينا المحلي.. أزمة تدفع ثمنها الأندية والمنتخب

شارك
مصدر الصورة
مباراة المجد وشباب الغار بالدوري الممتاز السبت 27 ديسمبر 2025 (يمين) والكاتب خليفة بن صريتي (يسار) (أرشيفية: الإنترنت)

تتواصل منافسات الدوري الليبي لكرة القدم، لكن دون أن يرافقها ذلك الإحساس الحقيقي بمتعة اللعبة، في ظل تزامنها مع مباريات الدوريات العربية والأوروبية، التي تقدم للمشاهد صورة مختلفة تماما من حيث الإثارة وجودة الأداء واحترافية التنظيم ووضوح الرؤية من بداية الموسم إلى نهايته، مع برامج زمنية دقيقة تراعي مشاركات الأندية والمنتخبات في الاستحقاقات الخارجية.

مصدر الصورة مصدر الصورة

في المقابل، يعاني «دورينا» الليبي أزمة حقيقية تمس معظم مقومات النجاح، بدءا من إقامته من دون حضور جماهيري، على الرغم من أن الجمهور يُعدّ روح كرة القدم ومحركها الرئيس، ودونه يفقد اللاعبون الدافع لتقديم أفضل ما لديهم من أداء ومهارة.

ولا شك أن الاتحاد العام الحالي لكرة القدم ورث واقعا معقدا، يتمثل في تضخم عدد الفرق، حيث يضم الدوري الممتاز 36 فريقا، إلى جانب أكثر من 140 فريقا في الدرجة الأولى، إلا أن هذا الواقع لا يمكن القبول باستمراره إذا كان الهدف هو تطوير اللعبة والارتقاء بمستواها.

إن الاستمرار في تنظيم دوري ضعيف، من حيث التنظيم والمستوى الفني، ينعكس سلبا بشكل مباشر على نتائج أنديتنا في المشاركات الخارجية، وكذلك على أداء المنتخب الوطني، وهو ما تؤكده النتائج الأخيرة، سواء في البطولات الأفريقية والعربية أو في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا»، حيث يتنقل منتخبنا بين مراكز لا تليق بتاريخ كرة القدم الليبية، في وقت نجحت فيه منتخبات عدة أفريقية في حجز مقاعدها بكأس العالم.

-  للاطلاع على العدد «533» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا

والمؤكد أن الإصرار على الإبقاء على الدوري الليبي الممتاز بشكله الحالي يعني عمليا التسليم بعدم القدرة على إحداث التغيير المطلوب، سواء بدافع الخوف من كثرة الأندية وتأثيرها داخل الجمعية العمومية، أو بدافع المحافظة على واقع إداري لم يعد يخدم مصلحة اللعبة. لذلك نرى أن الحل لا يكمن في الاعتماد على محاولات فردية أو استقدام لاعبين محترفين من الخارج من دون قاعدة محلية قوية، بل في معالجة أصل المشكلة، المتمثل في هيكلة المسابقة.

وعليه، فإن إلغاء نظام المجموعات الأربع، والاتجاه نحو دوري موحد يضم 14 فريقا فقط، يتناسب مع عدد السكان والإمكانات المتاحة، يُعد خطوة واقعية نحو دوري عصري أكثر تنافسية، ويمكن تحقيق ذلك عبر آلية واضحة تُعلن قبل انطلاق الموسم، وتقوم على تأهل أصحاب المراكز الثلاثة الأولى في كل مجموعة، بالإضافة إلى أفضل فريقين من أصحاب المركز الرابع، لتشكيل دوري ممتاز قوي ومتقارب المستوى.

كما أن ملف عقود اللاعبين، خاصة المحترفين الأجانب، يحتاج إلى مراجعة دقيقة، إذ لا تتناسب في كثير من الأحيان المبالغ المصروفة مع المستوى الفني المقدم، فضلا عن غياب معايير واضحة تضمن إضافة حقيقية للفرق، كأن يكون اللاعب قد مثّل منتخب بلاده أو شارك في مسابقات دوري قوية، لا أن يكون مجرد خيار عابر لا يخدم تطور المسابقة.

واليوم، يقف القائمون على شؤون كرة القدم في ليبيا أمام مفترق طرق حاسم، إما الاستمرار في دائرة الفشل والخروج المبكر من البطولات الخارجية، أو اتخاذ قرارات شجاعة تعيد صياغة المسابقات المحلية بما ينسجم مع روح العصر ومتطلبات الاحتراف، بعيدا عن تضخم الأعداد الذي لم تعرفه حتى أقوى المسابقات في القارة الأوروبية.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا