آخر الأخبار

أسبوع على حرب إيران .. هل خاطر ترامب بمستقبله ومصير بلاده؟

شارك
يرى المحللون أن قرار الحرب له عدة سلبيات على ترامب وعلى أمريكاصورة من: Roberto Schmidt/Getty Images

بعد مقتل الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي والضربات المدمرة التي استهدفت القوات الإيرانية برا وبحرا وجوا، اتسعت رقعة الأزمة لتصبح صراعا إقليميا يهدد بتدخل عسكري أمريكي أطول أمدا له تداعيات خارجة عن سيطرة ترامب.

وهذا وضع كان ترامب يتجنبه خلال فترتي ولايته في البيت الأبيض، مفضلا عمليات سريعة ومحدودة مثل الغارة الخاطفة في الثالث من كانون الثاني/يناير في فنزويلا والقصف الوحيد للمواقع النووية الإيرانية في حزيران/يونيو.

وقالت لورا بلومنفلد من كلية جونز هوبكنز للدراسات الدولية المتقدمة في واشنطن إن عملية " إيران هي حملة عسكرية فوضوية وستطول على الأرجح". وأضافت "يخاطر ترامب بالاقتصاد العالمي والاستقرار الإقليمي وأداء حزبه الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة".

وكان ترامب تولى منصبه على وعد بإبقاء الولايات المتحدة بعيدة عن التدخلات العسكرية "الغبية"، لكنه يسعى الآن إلى ما ⁠يعده ⁠العديد من الخبراء حربا مفتوحة شنها باختياره دون أن تكون مدفوعة بأي تهديدات إيرانية وشيكة على بلاده، على الرغم من ادعاءات الرئيس ومساعديه بعكس ذلك.

ما معنى "النصر" عند ترامب؟

ويقول محللون إنه سعى في سبيل الوصول إلى ذلك لصياغة مجموعة مفصلة من الأهداف أو نهاية واضحة للعملية "ملحمة الغضب"، وهي أكبر عملية عسكرية أمريكية منذ غزو العراق عام 2003، فقدم مبررات متغيرة للحرب وتعريفات مختلفة لما يعد نصرا.

ورفضت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي هذا التقييم، قائلة إن ترامب حدد بوضوح أهدافه المتمثلة في "تدمير صواريخ إيران الباليستية وقدرتها على إنتاجها، وتدمير أسطولها البحري، وإنهاء قدرتها على تسليح وكلاء، ومنعها للأبد من الحصول على سلاح نووي".

ومع ذلك، إذا طال أمد الحرب وتزايدت الخسائر البشرية الأمريكية وتضاعفت التكاليف الاقتصادية لتوقف تدفق النفط من الخليج، فإن كبرى مغامرات ترامب في السياسة الخارجية قد تلحق أيضا ضررا سياسيا بالحزب الجمهوري.

دعم حركة "ماغا" مستمر.. حتى الآن

وعلى الرغم من انتقاد بعض مؤيدي ترامب المعارضين للتدخلات العسكرية، فإن أعضاء حركة (ميك أمريكا غريت أغين) أو "لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى" واختصارها "ماغا" يدعمونه إلى حد بعيد في مسألة إيران حتى الآن.

لكن أي تراجع في دعمهم قد يعرض سيطرة الجمهوريين على الكونغرس للخطر في انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني/نوفمبر، بالنظر إلى استطلاعات الرأي التي تظهر معارضة الحرب بين الناخبين بشكل عام، بمن فيهم كتلة حاسمة من الناخبين المستقلين.

وقال برايان دارلينج المحلل الاستراتيجي الجمهوري "الشعب الأمريكي غير راغب في تكرار أخطاء العراق وأفغانستان". وأضاف "قاعدة حركة ماغا منقسمة بين من اعتمدوا على وعود بعدم خوض حروب جديدة والواثقين في حكم ترامب على الأمور".

تغيير النظام في طهران

وعلى رأس قائمة مخاوف المحللين تأتي الرسائل المتضاربة من ترامب ومساعديه بخصوص ما إذا كان يسعى إلى "تغيير النظام" في طهران. فقد أشار في بداية الصراع إلى أن الإطاحة بحكام إيران يشكل هدفا، على الأقل من خلال إثارة تمرد داخلي. وبعد يومين، توقف عن ذكر ذلك باعتباره أولوية.

لكن يوم الخميس، قال ترامب لرويترز إنه سيلعب دورا في اختيار الزعيم الإيراني المقبل وشجع الأكراد الإيرانيين على شن هجمات. وأعقب ذلك مطالبته في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أمس الجمعة "باستسلام إيران غير المشروط".

وفي أنحاء المنطقة، تصاعدت المخاطر مع الضربات التي ردت بها إيران واستهدفت إسرائيل وجيرانها الآخرين في محاولة لزرع الفوضى وزيادة التكاليف على إسرائيل والولايات المتحدة وحلفائها.

وفي دليل على أن إيران ربما لا تزال قادرة على تحريك الجماعات المتحالفة معها، استأنف مقاتلو جماعة حزب الله اللبنانية الأعمال القتالية مع إسرائيل، مما أدى إلى اتساع رقعة الحرب إلى بلد آخر.

والخسائر الأمريكية منخفضة حتى الآن في ظل مقتل ستة جنود فقط، واستخف ترامب إلى حد بعيد باحتمالات وقوع المزيد من الخسائر، بينما أحجم عن استبعاد نشر قوات أمريكية على الأرض كليا.

سوء تقدير مشابه لما حصل في فنزويلا؟

يعتقد عدد من المحللين أن ترامب، الذي أظهر رغبة متزايدة في القيام بعمل عسكري في ولايته الثانية، أخطأ في حساباته بأن الحملة على إيران ستسير على غرار العملية الفنزويلية في وقت سابق من هذا العام.

وكانت القوات الخاصة الأمريكية ألقت القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، مما مهد الطريق لترامب لإجبار موالين سابقين أكثر انصياعا على منحه نفوذا كبيرا على احتياطيات النفط الهائلة في البلاد، دون الحاجة إلى أي عمل عسكري أمريكي ممتد.

وعلى النقيض من ذلك، أثبتت إيران أنها عدو أقوى بكثير وأفضل تسليحا، على خلفية وجود مؤسسة دينية وأمنية راسخة. بل إن الضربة الأمريكية الإسرائيلية المشتركة التي قتلت خامنئي وبعض القادة الكبار ⁠الآخرين فشلت حتى الآن في منع إيران من الرد عسكريا، وأثارت تساؤلات حيال ما إذا كان من الممكن أن تحل محلهم شخصيات من غلاة المحافظين.

أزمة النفط

لكن أحد أكثر المخاوف إلحاحا في الوقت الحالي هو تهديد إيران لمضيق هرمز، ذلك الممر الضيق الذي يمر عبره خمس النفط العالمي. وتوقفت حركة ناقلات النفط، مما قد يؤدي إلى عواقب اقتصادية وخيمة إذا استمر هذا الوضع.

ورغم أن ترامب تجاهل علنا أي قلق بشأن ارتفاع أسعار الغاز في الولايات المتحدة، يسعى مساعدوه إلى إيجاد طرق للتخفيف من تأثير الحرب على إمدادات الطاقة ، إذ قال أمريكيون في استطلاعات رأي إن كلفة المعيشة هي شاغلهم الأكبر.

وقال جوش ليبسكي من مركز أبحاث أتلانتيك كاونسل في واشنطن "إنها نقطة ضعف اقتصادية في الاقتصاد الأمريكي لم تكن متوقعة بالكامل على ما يبدو".

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي "النظام الإيراني يتعرض لهزيمة ساحقة"، لكنها لم تتطرق بشكل محدد إلى المخاوف بشأن الاستعدادات للحرب. واتخذ ترامب قراره بالمضي قدما في الهجمات.

وقال اثنان من مسؤولي البيت الأبيض وعضو في الحزب الجمهوري مقرب من الإدارة الأمريكية إن قرار المضي قدما في الهجمات جاء ⁠رغم تحذيرات بعض كبار مساعديه من صعوبة احتواء التصعيد. وفوجئ بعض حلفاء الولايات المتحدة التقليديين بهذا القرار. وقال دبلوماسي غربي "إنه قرار فردي".

ومدة الحرب هي أحد العوامل المجهولة الرئيسية التي من المرجح أن تحدد مدى تداعياتها. ومع ارتفاع كلفة الحملة الإيرانية يوما بعد يوم، قال ترامب إن العملية قد تستمر أربعة أو خمسة أسابيع أو "ما يتطلبه الأمر"، لكنه لم يوضح على نحو يذكر ما يتصور أنه سيحدث بعد ذلك.

تحرير: خالد سلامة

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا