آخر الأخبار

الدوري الممتاز.. ميركاتو شتوي «ساخن» وأرقام خيالية ومردود ضعيف

شارك
مصدر الصورة
مباراة الاتحاد والأولمبي. (أرشيفية: الإنترنت)

تقف مسابقة الدوري الممتاز لكرة القدم «دورينا» على أعتاب مرحلة الإياب، بعد مرور قدر لا بأس به من عمر الموسم الكروي 2025 - 2026، تمكنت فيها الفرق من الوقوف على مستويات لاعبيها الحقيقية من خلال المنافسات الرسمية التي خاضتها حتى الآن، وتتزامن تلك المرحلة بفترة الانتقالات الشتوية التي تشهد تحركات اللاعبين بين الأندية ودخول لاعبين في بؤرة الاهتمام.

مصدر الصورة مصدر الصورة

ويشهد الدوري الليبي خلال «ميركاتو الشتاء» ظاهرة فريدة تخالف ما يحدث في أسواق انتقالات اللاعبين في العالم أجمع، ففي كل أنحاء العالم تقوم الأندية بتحركات واسعة خلال انتقالات الصيف، لتتعاقد مع أعداد كبيرة من اللاعبين بهدف تدعيم صفوفها في الموسم الذي يوشك على البدء.

أما في انتقالات الشتاء فتكون تحركاتها محدودة للغاية وتهدف إلى سد الثغرات التي ظهرت خلال النصف الأول من الموسم، فتكون أعداد اللاعبين المنتقلين بين الأندية محدودة للغاية مقارنة بانتقالات الصيف، لكن في ليبيا فإن الصيف والشتاء يستويان عند الأندية التي تتسابق فيما بينها على إنفاق الملايين على لاعبين لم تثبت السنوات الماضية أن بينهم لاعبا مميزا يستحق ما دفع فيه من أموال.

وهذا الموسم لم تخالف الأندية الليبية سنتها التي استنتها وحافظت عليها طيلة السنوات الماضية.. فمع وقوف المسابقة على أعتاب نهاية فصلها الأول من أطول دوري في العالم وقرب بدء مرحلة الإياب التي تمثل الفصل الثاني، وترقب الشارع الرياضي لصدور لائحة الدور السداسي الذي يمثل المرحلة الثالثة من الموسم، يبقى «دورينا» باهتا وعامرا بالاتهامات حول أسباب تردي مستوى المسابقة بوجود 36 فريقا.

«دورينا» بلا مفاجآت
وعلى الرغم من مرور عديد الجولات من عمر الدوري الممتاز، إلا أنه لم يشهد حدوث أي مفاجآت بعد وصولنا إلى نهاية مرحلة الذهاب بإقامة الجولة الأخيرة قبل حلول شهر رمضان المبارك، الذي تصر لجنة المسابقات على استمرار المباريات خلال ليالي الشهر الفضيل في الملاعب التي تتوافر فيها الإنارة الليلية المناسبة على أمل إنهاء المسابقة في موعد معقول بدلا من تكرار أزمة الموسم الماضي الذي تواصلت فيها المباريات إلى فصل الخريف، لدرجة أنه فيما كان الدوري الليبي يحاول لملمة أوراقه وإنهاء الموسم بأي شكل، كان العالم كله قد بدأ الموسم الجديد.

-  للاطلاع على العدد «533» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا

وبعد ما تابعته الجماهير من مباريات في جولة الذهاب من عمر الدوري، تأكد للكل أن هناك فرقا مكانها معروف، لكن هل يمكن أن تواصل تلك الفرق في تقديم المستوى نفسه خلال ما تبقى من عمر الموسم أم تشهد تحسنا بنا على التغييرات التي أجرتها على تشكيلتها من خلال التعاقدات الجديدة في انتقالات الشتاء.

كما أن هناك تساؤلات حول مدى استفادة بعض الفرق الكبيرة من موسم «ميركاتو الشتاء»، في ظل ما يتوفر لديها من قدرات مالية كبيرة، فيما يتساءل قطاع من الجماهير حول حول ما إذا كانت هذه التعاقدات على المستوى المطلوب فنيا أم هي مجرد حلقة في السباق بين الأندية على خطف اللاعبين وتكديسهم بغض النظر عن الاستفادة الفنية الحقيقية منهم، وكل هذا بهدف إرضاء الجماهير المعتطشة للألقاب والتفوق على المنافسين بغض النظر عن المستويات الفنية.

وحسب ما شهدته سوق انتقالات اللاعبين خلال الشتاء الحالي، فإن المضاربة في أسعار اللاعبين وصلت إلى حدود غير معقولة بين الأندية الكبيرة صاحبة السطوة والمال والداعمين، حيث جرى دفع أرقام فلكية من دون الاستناد إلى أي دراسة أو رأي فني، ومن دون حتى مراعاة للاحتياجات الفنية الحقيقية لتلك الأندية.

درس محمد صلاح
ومن بين المشاكل التي تواجه الأندية الليبية عند إبرام الصفقات، أنها تفرط في استقدام اللاعبين المحترفين الذين تعاقدت معاهم بمبالغ كبيرة من دون الاستفادة من بنود العقد من أجل إرضاء مجموعات محددة من الجماهير، لذلك لم نسمع أن ناديا ليبيا استفاد من عقد أي محترف من محترفيه، فعلى سبيل المثال انتقل علي يوسف للأفريقي التونسي من دون استفادة الأهلي بنغازي، وأيضا غادر أسامة الشريمي هو الآخر من السويحلي من دون أن يستفيد النادي من وراء رحيله شيئا، وكذلك فهد المسماري لم يستفد التحدي من قيمة العقد المبرم.

والسبب الرئيس وراء ذلك الفشل يعود إلى عدم وجود إدارة محترفة تعرف كيف تبرم تعاقدات بشكل صحيح يضمن لها الحصول على أكبر عائد مالي من وراء رحيل لاعبيها إلى أندية أخرى، بعكس إدارة نادي الأفريقي التونسي المحترفة التي عرفت كيف تستفيد من بيع عقد علي يوسف ماليا بعد انتقاله لنادي نانت الفرنسي، وهذا نموذج لعديد المحترفين غادور الأندية الليبية والاستغناء عنهم من دون الاستفادة المالية، ومن بينهم خميس بخيت وبونا عمار ومابولولو وبنزيما، والأسماء التي غادرت كثيرة.

لكن في ظل التخبط الاحترافي الذي تعيشه أنديتنا، تضرب الأندية المصرية أمثلة ناجحة لتعاقدات لاعبيها يمكن الاحتذاء بها، حيث يعد عقد انتقال العالمي محمد صلاح من نادي المقاولون العرب إلى بازل السويسري عقدا احترافيا بكل المقاييس، حيث ضمن للنادي المصري الحصول على نسبة من قيمة عقود انتقال اللاعب بين الأندية طيلة مسيرته الاحترافية المذهلة التي شملت بخلاف بازل أندية تشيلسي الإنجليزي وفيورنتينا وروما الإيطاليين وليفربول الإنجليزي، الأمر الذي أنعش خزائن نادي المقاولون العرب بملايين اليوروهات، وهو فكر احترافي عالي المستوى لا يزال غائبا عن أنديتنا وبسبب غيابه تخسر الكثير.

أما المشكلة الأخرى التي تعاني منها الأندية الليبية، فهي نظام الإعارة لمدة ستة أشهر وما يقتضيه من تجديد الإعارة في حال استمر الدوري لأكثر من ستة أشهر، وهذا ما حدث في الموسم الماضي حين اضطرت الأندية لدفع مبالع إضافية للاعبيها المحترفين والأندية القادمين منها.

انتقالات بأرقام مستفزة
ويشهد الدوري الليبي حاليا انتقالات للاعبين بمبالغ كبيرة ألهبت «ميركاتو» الشتاء وجعلته الأكثر سخونة على الإطلاق في ملاعبنا، فللمرة الأولى في تاريخ الدوري الليبي تصل قيمة التعاقدات إلى مئات الملايين من الدينارات، بجانب إهدار العملة الصعبة بشكل مستفز بسبب المضاربة بين الأندية وخصوصا في صفقات انتقال اللاعبيين المحليين، حيث من غير المعقول أن تصل قيمة لاعب محلي مهما كان اسمه إلى أكثر من 22 مليون دينار ليبي، بجانب وجود عقود للاعبين محترفين تصل إلى أكثر من خمسة ملايينن دولار.

-  للاطلاع على العدد «533» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا

فيما وصلت بعض صفقات الإعارة لمدة ستة أشهر فقط إلى أكثر من مليون دولار، وهي أرقام فلكية تهدرها الأندية الكبيرة، هذا فضلا عن عقود المدربين التي تصل هي الأخرى إلى ما يقرب من مئة ألف دولار، وفي المقابل لم تستفد كرة القدم الليبية من هذه الصفقات المتتالية أي شيء، كما أن هذه الصفقات تورط الأندية في قضايا أمام الاتحاد الدولي «فيفا» من قبل لاعبيين ومدربين لم يحصلوا على مستحقاتهم لدى الأندية.

مفاجأة الاتحاد العسكري
وبعيدا عن انتقالات اللاعبين، لم تشهد الجولات التي مرت من عمر «دورينا» أي مفاجآت، حيث تمكن الكبار من الحفاظ على مكانتهم، باستثناء فريق واحد من الممكن يكون هو المفاجأة الوحيدة هو الاتحاد العسكري الذي قدم مستويات جيدة خلال المرحلة الأولى وضعته في صدارة المجموعة الثالثة، لكن المراحل المقبلة من عمر الدوري ستكون أكثر قوة، ويتعين عليه مواصلة انطلاقته الموفقة، فهل يحافظ على مستواه المميز ويحصد الانتصارات ليفرض نفسه ضمن كبار الدوري الليبي؟

وبالنظر لمجموعات الدوري الأربع، فقد تمكن الأهلي طرابلس بطل الثلاثية من تصدر المجموعة الأولى، لينحصر التنافس بينه وبين السويحلي والمدينة على قمة المجموعة. وفي المجموعة الثانية يتصدر الاتحاد المجموعة لكنه يجد منافسة من جانب الاتحاد والاتحاد المصراتي والأولمبي، وفي المجموعة الثالثة يجد الاتحاد العسكري المتصدر الحالي، منافسة قوية من جانب الهلال والأهلي بنغازي والتعاون، وفي المجموعة الرابعة تكتسي صدراة المجموعة باللون الأخضر الخاص بفريق النصر، مع منافسة ملموسة من جانب الأخضر والمروج.

ومن بين الظواهر الملموسة هذا الموسم بالدوري الليبي وجود فرق تكافح من أجل البقاء ضمن أندية الممتازعلى الرغم من مستوياتها المتواضعة ومشاركتها من أجل المشاركة فقط، نظرا لصعف إمكاناتها وغياب الداعمين، فيما تضم المسابقة فرقا عريقة تتميز بالمستوى الجديد، لكنها تعاني من قلة الدعم وليس لها صيت كبير على الرغم من عراقتها، بينما تتواجد في «دورينا» فرق صغيرة تسعى ليكون لها دور وحضور، لكن نظرا لعدم توافر القدرات المالية سوف تصطدم بالواقع وسوف تغادر سريعا إذا ما نفذت لجنة المسابقات اللائحة التي تنص على مغادرة 12 فريقا إلى دوري الدرجة الأولى بنهاية الموسم.

وعلى الرغم من أن الكلام عن الهبوط إلى دوري الدرجة الأولى لا يزال مبكرا، إلا أن التنافس سيكون كبيرا بين الفرق التي تسعي للبقاء ضمن أندية الممتاز، ففي المجموعة الأولى يوجد أكثر من فريق في دائرة الخطر مثل الظهرة والخمس والصباح والقادسية وأبوسليم، وفي المجموعة الثانية تعاني فرق شباب الغار وأبي الأشهر والشموع واتحاد غريان والترسانة، وفي المجموعة الثالثة يحيط الخطر بفرق الأنوار والبروق والصقور ودارنس، وفي الرابعة يعاني فريقا الوفاق أجدابيا والتحدي والأندلس الذي لم يحقق الفوز بأي مباراة.

مصدر الصورة
مباراة الهلال والبروق. (أرشيفية: الإنترنت)
مصدر الصورة
مباراة الأهلي طرابلس والقادسية. (أرشيفية: الإنترنت)
لقطة للاعب محمد صلاح في مبارة لفريقه ليفربول مع نيوكاسيل. (أرشيفية: الإنترنت)
لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا