بعد نزوح عشرات آلاف السودانيين الفارين من جحيم الحرب الأهلية إلى الكفرة، تحولت المدينة الحدودية جنوب شرق ليبيا إلى مركز رئيسي لاستقبال اللاجئين السودانيين الفارين من القتال بين الجيش الوطني، وقوات الدعم السريع، ما زاد الضغوط عليها.
«الوسط» أجرت حواراً مع عميد بلدية الكفرة محمد عبدالرحيم بومريز الذي كشف عن أبرز المبادرات الحكومية لإدماجهم واستراتيجية تعامل «القيادة العامة» والحكومة بشرق البلاد مع هذا الملف الذي يقوم على اعتبارهم «مواطنين ليبيين وليسوا نازحين».
بومريز كشف في حواره عن بدء مشروع لتسجيل كل السودانيين من الأطباء والحرفيين والمزارعين ليكونوا «عمالا وموظفين منتجين»..إلى نص الحوار:
• قبل أسابيع فازت «قائمة الإعمار» بالانتخابات البلدية في ليبيا، ومكّن ذلك من تقلدك منصب عميد الكفرة، وباعتبارها مدينة حدودية، ما هي المشاريع التي ستعملون على تنفيذها وكيف العمل على تحسين مستوى الخدمات العامة؟
فوز قائمة الإعمار بالانتخابات ببلدية الكفرة بفارق كبير بينها وبين القوائم التي بعدها. هذا يدل على اتفاق أغلب سكان المدينة، بمن فيهم جميع التركيبات الاجتماعية على الاقتناع بقدرتنا على التغيير، وهذه أول مرة تحدث في تاريخ المدينة.
- للاطلاع على العدد «533» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا
والكفرة مدينة حدودية تحدها ثلاث دول، السودان من جهة الجنوب الشرقي، وتشاد من الجنوب، ومصر من الشرق، وتعتبر هذه الرقعة الجغرافية نقطة عبور حيوية ونقطة التقاء دولي في الصحراء الليبية.
والحقيقة المشاريع المدرجة بالخطة التنموية كبيرة لخدمة المدينة، ونشعر أنها ضرورية لاحتواء حجم ازدياد تدفق الإخوة السودانيين للكفرة.
• المفوضية الأوروبية تؤكد أن أكثر من 360 ألف سوداني وصلوا إلى ليبيا، فكيف تشكل هذه التدفقات ضغطاً على البنية التحتية والصحة العمومية، خاصة على الكفرة أول مدينة حدودية مع السودان؟
• وفي ظل الانقسام الحكومي، هل لدى السلطات الليبية استراتيجية للتعامل مع مستجدات الوضع في السودان وعلى رأسها حركة اللجوء التي لا تهدأ من إقليم دارفور نحو الكفرة؟
لقد تسبّبت بشكل كبير كثرة السودانيين الفارين إلى الكفرة في ارتفاع استخدام الكهرباء، وزيادة في استهلاك المياه والموارد الصحية، وفي استخدام المدارس التعليمية والمرافق الأخرى.
لكن على الرغم من ذلك لم تبق السلطات الليبية متفرجة، وأولت «القيادة العامة» والحكومة بشرق البلاد، اهتماما بالغا لهذا الملف، حيث تتابع كل الخطوات لمساعدتهم، وتساهم في دعم الإخوة السودانيين لتخفيف الضغط عليهم من ويلات الحرب.
• وكم تحصي بلدية الكفرة عدد اللاجئين السودانيين منذ أبريل 2023 إلى يومنا هذا؟
فيما يخص عدد السودانيين الفارين أوعدد الضيوف من الإخوة السودانيين، لا يوجد عدد ثابت بسبب دخولهم وخروج جزء منهم إلى باقي مدن ليبيا، لهذا يصعب تقديم عدد حقيقي ثابت، ولكن العدد كبير جداً.
• وهل توجد مبادرات مجتمعية وحكومية لدمجهم؟
فيما يخص المبادرات المجتمعية لدمجهم في النسيج الوظيفي والاقتصادي، فمنذ تولينا هذا المنصب جرى إطلاق مشروع من قبل المجلس البلدي لتسجيل كل الإخوة السودانيين من الأطباء والحرفيين والمزارعين إلى غيرهم من اللاجئين، بالتنسيق مع مسؤول الجالية السودانية بالكفرة.
وتهدف هذه الفكرة لتغيير الإنسان من شخص ينتظر في مساعدة عينية إلى شخص يعمل وينتج بنفسه. ونحن بدورنا كمجلس بلدي نبحث لهم عن توظيف كل حسب تخصصه.
- للاطلاع على العدد «533» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا
وقد فتحنا مدرستين مخصصتين لتدريس الأشقاء السودانيين بالمنهج التعليمي السوداني، ونخطط لفتح مدرستين أخريين لاحتواء طلبة آخرين من الأشقاء النازحين، علما بأنه يوجد 110 معلمين سودانيين في المدينة.
• وهل تقيمون تنسيقياً مع السلطات السودانية الرسمية المقابلة في دارفور سواء في التجارة أو لتنظيم تدفق المهاجرين؟
نعم لدينا تواصل مع الإخوة السودانيين، غير أن التجارة متوقفة نهائيا بين مدينة الكفرة وجارتنا، لأن الوضع متوتر على الحدود بسبب الحرب ويوجد ضعف في تأمين حركة التجارة.
• في ظل شح الموارد وضغط اللاجئين غير النظاميين كيف تنظرون إلى مساعدات المجتمع الدولي والمنظمات غير الحكومية؟
كمواطن ليبي على أرض ليبيا لا أطلب من بلادي فقط سوى المساعدة. ولكن ما يواجهه السودانيون حدث كبير، ويهم كل مسؤول يستطيع أن يقدم شيئا للإخوة السودانيين، لأن الوضع يحتاج إلى دعم وهذه حقيقة.
• هل المدينة بمنأى عن الأمراض المعدية مثل الكوليرا في سياق مخاوف من تسلل مصابين سودانيين بهذا الوباء؟
بخصوص الوضع الصحي يوجد عدد كبير من المصابين بالأمراض، وجرى اكتشاف حالات درن (السل)، وللأسف يعتبر من أقوى الأوبئة المعدية الخطيرة، وجرى تبليغ جهات الاختصاص بالخصوص.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة