برز الملف الليبي ضمن القضايا الإقليمية المطروحة على طاولة اجتماع وزراء الخارجية العرب في العاصمة المصرية القاهرة، اليوم الإثنين، بالتزامن مع تجدد الدعوات العربية إلى دعم الاستقرار في ليبيا، والحفاظ على وحدتها وسيادتها، وتغليب المسار السياسي والحوار في معالجة الأزمات التي تشهدها المنطقة.
وعقد وزراء الخارجية العرب الدورة العادية السادسة والستين بعد المئة لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، برئاسة الأردن وبحضور الأمين العام للجامعة العربية، حيث ناقش الاجتماع مجموعة واسعة من الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية، في مقدمتها القضية الفلسطينية والأزمة السودانية والملف الليبي، إلى جانب التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط وأمن الملاحة في البحر الأحمر ومضيق هرمز.
وجدد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين في الخارج، محمد علي النفطي، موقف بلاده الداعي إلى اعتماد الحوار والدبلوماسية سبيلاً لتجاوز الأزمات التي تعصف بالمنطقة العربية، مؤكداً أن تونس تدعم الجهود الرامية إلى تسوية الخلافات بعيداً عن التصعيد والمواجهات.
وفي الشأن الليبي تحديداً، أكد النفطي أن تونس تساند الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي «ليبي-ليبي» برعاية الأمم المتحدة، على نحو يحفظ وحدة ليبيا وسيادتها واستقلال قرارها، ويلبي تطلعات الشعب الليبي إلى الأمن والتنمية.
ويأتي هذا الموقف في وقت لا تزال فيه الأزمة السياسية الليبية تراوح مكانها وسط انقسام مؤسساتي وتنافس على إدارة الدولة، الأمر الذي يجعل الدعوات إلى تسوية سياسية شاملة ذات أهمية مباشرة بالنسبة إلى المواطنين، الذين يواجهون تداعيات الانقسام على الأوضاع المعيشية والخدمات والاستقرار الاقتصادي والأمني.
وتؤكد الرؤية التونسية، وفق ما ورد في كلمة وزير الخارجية، أن معالجة الأزمة الليبية ينبغي أن تستند إلى الحوار، مع دعم المساعي الدولية الرامية إلى تقريب وجهات النظر بين الأطراف الليبية، بما يحافظ على وحدة البلاد ويجنبها مزيداً من الانقسام.
ولم يقتصر النقاش على الملفات السياسية والأمنية، إذ تضمن المتن تأكيداً على ضرورة التعامل مع الملف الاقتصادي عبر دراسات علمية معمقة تتيح مراجعة منظومة الدعم وإرساء شراكات كبرى قادرة على رفع معدلات النمو الاقتصادي.
وشدد الطرح الوارد في المادة على أهمية أن تنكب الحكومتان على دراسة منظومة الدعم ومراجعتها، إلى جانب العمل على بناء شراكات اقتصادية واسعة، بما يعزز فرص النمو ويرفع قدرة الاقتصاد على مواجهة الضغوط.
ويمثل الملف الاقتصادي أهمية خاصة بالنسبة إلى ليبيا، في ظل اعتماد اقتصادها بصورة كبيرة على عائدات النفط، وما يرافق ذلك من تحديات مرتبطة بالإنفاق العام والدعم وتوفير الخدمات الأساسية وفرص العمل. كما أن استقرار البيئة السياسية والأمنية يظل عاملاً مؤثراً في قدرة الدولة على استقطاب الاستثمارات وتنفيذ مشروعات تنموية طويلة الأجل.
وفي كلمته أمام الاجتماع الوزاري العربي، دعا النفطي إلى «الوقف الفوري للعمليات العسكرية وتغليب الحكمة»، مؤكداً أن تونس، انطلاقاً مما وصفه بالروابط الأخوية المتينة، ترى أن الحوار والدبلوماسية هما السبيل الوحيد لتسوية الخلافات.
كما دعا إلى البناء على الجهود الدبلوماسية السابقة والحالية التي تبذلها الدول الشقيقة والصديقة من أجل تطويق الأزمات ومنع تفاقمها، وتجنيب المنطقة مخاطر الانزلاق نحو مواجهات أوسع.
ويعكس هذا الموقف خشية تونس من تداعيات الأزمات الإقليمية على دول الجوار، وفي مقدمتها ليبيا، التي ترتبط بتونس بحدود مشتركة وعلاقات اجتماعية واقتصادية وتجارية واسعة، ما يجعل استقرارها عاملاً أساسياً في أمن المنطقة المغاربية ومصالح شعوبها.
وإلى جانب ليبيا، احتلت القضية الفلسطينية موقعاً متقدماً في أعمال الاجتماع، إذ ناقش الوزراء خطورة مشروع الاستيطان الاستعماري «إي 1»، الذي يستهدف عزل القدس وفصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها.
ووفق مشروع البيان الخاص بلجنة القدس، أكدت اللجنة بطلان الإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى تغيير الطابع الديموغرافي للمدينة، كما رفضت استهداف وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين عقب واقعة إخلاء مركز قلنديا للتدريب.
وأكدت اللجنة كذلك أن إدارة أوقاف القدس التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية هي صاحبة الاختصاص الحصري في إدارة شؤون المسجد الأقصى، بمساحته البالغة 144 دونماً.
وشدد النفطي على أن القضية الفلسطينية تتبوأ مكانة متقدمة في أولويات السياسة الخارجية التونسية، مؤكداً أن الأمن والاستقرار الحقيقيين في المنطقة لن يتحققا ما لم يستعد الشعب الفلسطيني حقوقه كاملة، ومجدداً تأييد تونس لحق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشريف.
وفي الملف السوداني، أعرب الوزير التونسي عن انشغال بلاده العميق بتدهور الأوضاع الإنسانية، مؤكداً تضامن تونس الكامل مع الشعب السوداني، ومعبراً عن أمله في أن يستعيد السودان استقراره وأن تضع الحرب أوزارها، بما يتيح للسودانيين التفرغ لإعادة الإعمار والبناء.
ومن المقرر أن تتواصل أعمال الدورة الوزارية لتنسيق المواقف العربية قبيل انطلاق أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك نهاية الشهر الحالي، مع مساعٍ لحشد موقف دولي فاعل لدعم حقوق الشعب الفلسطيني وحماية الممرات المائية الحيوية.
واختتم الوزير التونسي كلمته بالتأكيد على التزام بلاده الدائم بالعمل العربي المشترك، بما يخدم مصالح الشعوب العربية ويعزز منعة دولها في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية الراهنة.
وبالنسبة إلى ليبيا، يكتسب حضور الملف على جدول أعمال الجامعة العربية أهمية سياسية، خصوصاً مع استمرار الحاجة إلى تسوية سياسية تنهي الانقسام وتدعم وحدة الدولة ومؤسساتها، في وقت يظل فيه المواطن الليبي الطرف الأكثر تأثراً بتداعيات الأزمة السياسية والاقتصادية والأمنية.
المصدر:
أخبار ليبيا ٢٤
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة