كشفت تحقيقات مصرية رسمية تفاصيل شبكة إجرامية تضم 18 متهمًا، متخصصة في استقطاب الشباب الراغبين في الهجرة غير النظامية إلى أوروبا، وتهريبهم عبر الأراضي الليبية قبل نقلهم بحرًا باستخدام مراكب صيد غير مؤهلة لنقل الركاب.
وبحسب ما أوردته التحقيقات، بدأت القضية عقب تحريات أجرتها الإدارة العامة لمكافحة الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر، بعدما وردت معلومات بشأن تشكيل عصابي يستقطب الراغبين في الهجرة، ويتولى نقلهم وإيواءهم وتهريبهم مقابل مبالغ مالية.
وأظهرت التحريات أن أفراد الشبكة كانوا يستقطبون الشباب الراغبين في الوصول إلى ليبيا، ثم ينقلونهم عبر الدروب الجبلية في منطقة السلوم، تمهيدًا لتهريبهم إلى السواحل الليبية، ومن ثم نقلهم بحرًا باتجاه دول أوروبية.
وأفادت التحقيقات بأن عملية التهريب البحري كانت تتم بواسطة مراكب صيد غير مجهزة لنقل أعداد كبيرة من الأشخاص، رغم إدراك أفراد الشبكة للمخاطر التي قد يتعرض لها المهاجرون خلال الرحلة، بما في ذلك احتمالات الغرق والحوادث البحرية.
وأوضحت التحريات أن نشاط الشبكة كان موزعًا بين عدة مراحل، بدءًا من استقطاب الشباب داخل مصر، مرورًا بنقلهم وإيوائهم، وصولًا إلى تهريبهم عبر الحدود والأراضي الليبية، مقابل تحقيق مكاسب مالية من عمليات الهجرة غير النظامية.
وتوصلت الأجهزة الأمنية إلى أن الشبكة تضم 18 متهمًا يقيمون في سبع محافظات مصرية، ويتزعمها أحد المتهمين من إحدى قرى مركز مغاغة بمحافظة المنيا، حيث تولى أفراد التنظيم أدوارًا مختلفة في تنفيذ عمليات التهريب وتنظيم حركة المهاجرين.
وعقب استكمال التحريات، نسقت الأجهزة الأمنية مع مديريات الأمن المختصة لضبط عناصر الشبكة، حيث جرى القبض على عدد منهم في نطاق مركز مغاغة، بينما تم ضبط باقي المتهمين في المحافظات التي يقيمون فيها.
وبعد ضبط المتهمين، باشرت النيابة العامة التحقيق معهم، واستمعت إلى أقوالهم، كما راجعت التحريات المتعلقة بنشاط الشبكة وطريقة تنفيذ عمليات استقطاب ونقل وتهريب الشباب الراغبين في الوصول إلى أوروبا.
وقرر المحامي العام لنيابات شمال المنيا، عقب انتهاء التحقيقات، إحالة المتهمين إلى المحاكمة الجنائية، على خلفية الاتهامات المنسوبة إليهم والمتعلقة بتنظيم عمليات الهجرة غير النظامية وتهريب المهاجرين.
وتأتي القضية في ظل استمرار ملاحقة الأجهزة المصرية للشبكات التي تنشط في مجال تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر، خصوصًا التنظيمات التي تتولى أكثر من مرحلة من رحلة الهجرة، سواء الاستقطاب أو النقل أو الإيواء أو التهريب عبر الحدود.
وتُعد ليبيا إحدى نقاط العبور الرئيسية في عدد من مسارات الهجرة غير النظامية عبر البحر المتوسط، فيما يلجأ المهربون في بعض الحالات إلى استخدام قوارب ومراكب غير مهيأة لنقل أعداد كبيرة من الأشخاص، الأمر الذي يزيد من مخاطر الرحلات، خصوصًا مع سوء الأحوال البحرية وغياب وسائل السلامة الكافية.
وتسلط هذه القضية الضوء على طبيعة شبكات تهريب المهاجرين العابرة للحدود، والتي تعتمد على تقسيم عمليات التهريب إلى مراحل تبدأ داخل دول المصدر، ثم تمتد إلى دول العبور، قبل محاولة نقل المهاجرين بحرًا نحو أوروبا، مستفيدة من رغبة الشباب في الوصول إلى أوروبا خارج المسارات القانونية.
المصدر:
الرائد