آخر الأخبار

الدولار يضغط على الدينار الليبي ويعمّق أزمات المعيشة - أخبار ليبيا 24

شارك

أخبار ليبيا 24

ليبيا أمام اختبار اقتصادي جديد مع صعود الدولار

يتواصل صعود سعر الدولار أمام الدينار الليبي، في تطور يزيد الضغوط على الأسواق ويضع القدرة الشرائية للمواطن أمام تحديات جديدة، وسط مخاوف من اتساع الفارق بين السعر الرسمي للعملة الأجنبية والسوق الموازية.

وتأتي هذه التطورات بينما يتجدد الجدل بشأن سياسات مصرف ليبيا المركزي وأدوات التعامل مع سوق النقد الأجنبي، ولا سيما المقترحات المتعلقة بتغيير سعر الصرف أو خفض قيمة الدينار، في اقتصاد لا يزال يعتمد بدرجة كبيرة على النفط والغاز، ويعاني في الوقت ذاته من انقسام مؤسسي واختلالات مالية مزمنة.

ويرى خبراء اقتصاديون أن معالجة أزمة سعر الصرف عبر إضعاف قيمة الدينار قد تنقل جانبًا كبيرًا من تكلفة الاختلالات المالية إلى المواطن، من خلال زيادة أسعار السلع المستوردة ومدخلات الإنتاج وتراجع الدخل الحقيقي، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى معالجة أسباب الأزمة بدل الاكتفاء بمعالجة نتائجها.

مصدر الصورة سوق الصرف تحت الضغط.. الدولار يتجاوز التوقعات ووعود الإصلاح الاقتصادي تنتظر التنفيذ

درميش: خفض قيمة الدينار يرفع تكلفة الإنتاج

الخبير الاقتصادي محمد درميش قال إن خفض سعر الصرف الحقيقي يعني خفض قيمة العملة الوطنية أمام العملات الأجنبية، موضحًا أن هذا الإجراء تلجأ إليه الدول عادة في ظروف استثنائية ونادرة، خصوصًا عندما تفشل السياسات المتبعة في معالجة العجز في ميزان المدفوعات.

وحذر درميش، في تصريح صحفي رصدته وكالة أخبار ليبيا 24، من أن خفض سعر صرف الدينار الليبي أمام العملات الأجنبية ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد والمواطن، مشيرًا إلى أن الصناعة المحلية ستتأثر بصورة مباشرة بسبب اعتمادها بدرجة كبيرة على استيراد السلع الوسيطة والآلات والمعدات من الخارج.

وأوضح أن ارتفاع قيمة العملات الأجنبية يعني زيادة تكلفة مدخلات الإنتاج المستوردة، وهو ما يرفع تكلفة الإنتاج المحلي وأسعار السلع المصنعة، ويضعف قدرتها على المنافسة، سواء داخل السوق الليبية أو خارجه.

وأشار إلى أن خفض قيمة الدينار يعني زيادة عدد وحدات العملة المحلية اللازمة للحصول على وحدة واحدة من العملة الأجنبية، الأمر الذي يرفع تكلفة الآلات والمعدات والمواد الأولية والسلع الوسيطة، وينعكس في النهاية على أسعار المنتجات الصناعية وقد يؤدي إلى تراجع الطلب عليها.

مصدر الصورة محمد يوسف درميش، : توحيد الإنفاق خطوة إيجابية لكن الأزمة الاقتصادية أعمق

الصناعات المحلية ليست بمنأى عن تداعيات الصرف

وفي ما يتعلق بالصادرات الصناعية، ميّز درميش بين الصناعات التي تعتمد على مدخلات محلية وتلك التي تحتاج إلى سلع وسيطة مستوردة.

وقال إن الصناعات التي تعتمد بدرجة أكبر على مدخلات محلية، مثل صناعة الأسمنت، قد تتأثر سلبًا بخفض قيمة العملة، إلا أن التأثير لن يكون كبيرًا نسبيًا بسبب توفير جانب مهم من مدخلاتها محليًا.

أما الصناعات التي تعتمد على مدخلات مستوردة، فرأى أن تأثير خفض سعر الصرف سيكون أكبر عليها، نتيجة ارتفاع تكلفة الاستيراد، وبالتالي ارتفاع تكلفة المنتج النهائي وتراجع قدرته التنافسية.

وأكد أن سعر الصرف ليس العامل الوحيد المحدد لحركة الأسعار، لافتًا إلى أهمية الرقابة على النقد الأجنبي وسياسات تحرير التجارة وخفض الرسوم والضرائب الجمركية على السلع المستوردة، باعتبارها عوامل يمكن أن تسهم في الحد من التضخم.

تحذير من تكرار سياسات أثقلت المواطن

وربط درميش التقلبات التي شهدها الدينار خلال العقود الماضية بجملة من الإجراءات والسياسات المالية والنقدية والإدارية التي أسهمت، بحسب تقديره، في خلق اختلالات واختناقات داخل الاقتصاد الليبي.

واستشهد بما حدث عام 1999، موضحًا أن متوسط دخل الفرد الليبي كان في حدود 150 دينارًا، بما يعادل نحو 500 دولار وفق سعر صرف يبلغ 0.30 دينار للدولار، قبل أن يؤدي خفض قيمة الدينار إلى ارتفاع سعر الدولار إلى نحو 1.20 دينار، ليصبح الدخل نفسه معادلًا لنحو 125 دولارًا فقط.

ويرى درميش أن المثال يعكس بصورة مباشرة أثر تغيير سعر الصرف في الدخل الحقيقي والقوة الشرائية للمواطن.

كما اعتبر أن تكرار فرض الرسوم والضرائب على الواردات ورسوم شراء العملة الأجنبية، إلى جانب تغيير أسعار الصرف الرسمية وتوحيد السعر ورفع سعر الدولار الجمركي، أسهم في زيادة التشوهات الاقتصادية والتضخم واتساع الفجوة بين السوق الرسمية والموازية.

وقال إن هذه التطورات انعكست كذلك على المشروعات الصغيرة والمتوسطة، مع خروج بعضها من السوق وفقدان فرص عمل، بالتزامن مع زيادة الضغط على القطاع العام والإنفاق على المرتبات.

وأكد درميش أن هذه الإجراءات لم تحقق، من وجهة نظره، فوائد اقتصادية ملموسة، مقابل خسائر كبيرة تحملها الاقتصاد الوطني والمواطن، محذرًا من تكرارها بصورة دورية دون معالجة جذور الاختلالات.

ودعا صناع القرار إلى الابتعاد عن السياسات الانكماشية وفرض المزيد من الرسوم والضرائب أو خفض قيمة الدينار، والانتقال إلى سياسات أكثر انفتاحًا، وتنويع مصادر الدخل، وتحريك الاستثمار والتنمية، والاستثمار في رأس المال البشري.

مصدر الصورة
المحروقات تحرق دولارات ليبيا.. والمواطن عالق بين طوابير الوقود وانقطاع الكهرباء

المحمودي: العجز والكتلة النقدية يضغطان على سوق الصرف

من جانبه، يرى الخبير في الشأن الاقتصادي علي المحمودي أن ارتفاع الدولار في السوق الليبية يرتبط بعدة عوامل مالية ونقدية.

وقال المحمودي لـ«سبوتنيك» إن بيانات مصرف ليبيا المركزي وديوان المحاسبة خلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري أظهرت، بحسب قراءته، تجاوز قيمة العجز المالي 5 مليارات دولار، بالتزامن مع دخول البلاد الربع الثالث من العام.

وأضاف أن النشرة الاقتصادية للربع الأول أظهرت زيادة في الكتلة النقدية بنحو 16 مليار دينار خلال ثلاثة أشهر، موضحًا أن احتساب قيمة التمويل بالعجز يرفع حجم الزيادة، وفق تقديره، إلى نحو 31 مليار دينار.

وأشار إلى أن مصرف ليبيا المركزي يحتاج إلى نحو 4.5 مليار دولار لتغطية مبيعات النقد الأجنبي والتزامات الدولة والمصروفات الحكومية، معتبرًا أن تغطية هذه الالتزامات تتطلب سعرًا لبرميل النفط لا يقل عن 41 دولارًا، إلى جانب توريد جميع إيرادات النقد الأجنبي من الواردات إلى المصرف المركزي.

المحلل الاقتصادي والإعلامي علي المحمودي

الاعتمادات والسوق الموازية في قلب الأزمة

وأوضح المحمودي أن هذه الظروف انعكست على أسعار السلع والخدمات، نتيجة السياسات المتبعة وسرعة تنفيذ الاعتمادات، الأمر الذي دفع عددًا من التجار إلى الإسراع في استيراد بضائعهم.

وأشار إلى أن احتكار عدد من التجار للاعتمادات وقدرتهم على الحصول عليها دون غيرهم، مقابل صعوبة حصول صغار التجار على التسهيلات المصرفية، دفع شريحة منهم إلى اللجوء للسوق الموازية لتوفير العملة الأجنبية.

ورأى أن زيادة الطلب على الدولار بهذه الصورة ساهمت في ارتفاع سعره، وهو ما انعكس بدوره على الأسعار ومستويات المعيشة.

وقال المحمودي إن متوسط دخل المواطن الليبي، وفق تقديراته، يعادل نحو 150 دولارًا، بينما تصل دخول المتقاعدين إلى نحو 100 دولار، ولا تتجاوز مخصصات المطلقات والأرامل والعجزة نحو 75 دولارًا، محذرًا من أن استمرار ارتفاع الأسعار سيزيد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية على هذه الفئات.

ولفت إلى أن آخر دراسة أجرتها جامعة مصراتة حول مستوى الفقر أظهرت، بحسب ما أورده، بلوغ نسبة الفقر نحو 40 بالمئة، متسائلًا عن حجم التداعيات المحتملة لهذه النسبة في ظل استمرار ارتفاع الدولار وتراجع القوة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة.

سوق الصرف تحت الضغط.. الدولار يتجاوز التوقعات ووعود الإصلاح الاقتصادي تنتظر التنفيذ

الانقسام المؤسسي يظل عاملًا ضاغطًا

وأكد المحمودي أن الإجراءات التي تتخذها المؤسسات المالية ومصرف ليبيا المركزي ما تزال متعثرة، مشددًا على ضرورة إنهاء الانقسام المؤسسي وتوحيد الحكومات والمؤسسات، إلى جانب معالجة حالة الانفلات في سوق الصرف.

ودعا إلى وضع خطط اقتصادية وسياسات مالية ونقدية واضحة وموحدة بين مختلف الأطراف، بما يسمح بمعالجة الاختلالات بصورة أكثر فاعلية والوصول إلى حلول مستدامة.

كما شدد على ضرورة عدم إخفاء الحقائق الاقتصادية عن المواطنين، وإطلاعهم بشفافية على حقيقة الأوضاع المالية والاقتصادية، في ظل انعكاس أي اضطراب في سعر الصرف سريعًا على أسعار السلع والخدمات ودخل الأسر.

وتأتي أزمة الدولار ضمن مشهد سياسي واقتصادي أكثر تعقيدًا، إذ لا تزال ليبيا تعاني انقسامًا بين حكومتين متنافستين، إحداهما في الشرق بقيادة أسامة حماد، المكلف من مجلس النواب، والأخرى في الغرب بقيادة عبد الحميد الدبيبة، الذي يرفض تسليم السلطة إلا عبر الانتخابات.

وكانت الانتخابات الرئاسية مقررة في 24 ديسمبر 2021، لكنها لم تُجرَ نتيجة الخلافات السياسية والنزاع بشأن القاعدة القانونية المنظمة للانتخابات.

وبينما يستمر هذا الانقسام، يبقى المواطن في مواجهة مباشرة مع نتائج الاختلالات المالية والنقدية، في وقت لا تبدو فيه معالجة سعر الصرف وحدها كافية لإنهاء أزمة أوسع ترتبط بالإيرادات النفطية، والإنفاق العام، وتوفير النقد الأجنبي، والاعتمادات، وتوحيد المؤسسات، وتنويع الاقتصاد.

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا