في 30 أغسطس 2026، وقّعت لجنة الحوار المصغرة «4+4» اتفاقا لتنفيذ خارطة الطريق السياسية التي تيسرها الأمم المتحدة في خطوة تهدف إلى وضع إطار زمني ومسار سياسي يقود إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في ليبيا خلال مدة لا تتجاوز 24 شهرا.
ويركز الاتفاق، في خطواته الأساسية، على إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، ومعالجة الإطارين الدستوري والقانوني اللازمين لإجراء الانتخابات، وصولا إلى استحقاق رئاسي وتشريعي في ظل مؤسسات وطنية موحدة.
وينص الاتفاق على إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية، مع تسمية ضو إبراهيم الهمالي عطية رئيسا للمجلس، وسناء الليشاني نائبة له، إلى جانب ستة أعضاء آخرين.
وفي الجانب المتعلق بالانتخابات الرئاسية، يعتمد الاتفاق القانون رقم 28 لسنة 2023 أساسا للعملية الانتخابية، مع إدخال تعديلات تسمح للعسكريين بالترشح والتصويت، وتتيح لمزدوجي الجنسية الترشح، شريطة تخلي الفائز عن جنسيته غير الليبية قبل أداء اليمين الدستورية، مع إمكانية إعادة العملية الانتخابية إذا تعذر عليه الوفاء بهذا الشرط.
كما يتضمن الاتفاق إلغاء إلزامية الجولة الثانية في حال حصول أحد المرشحين على أكثر من 50% من الأصوات، وتحديد التزكيات المطلوبة للترشح بـ20 ألف تزكية من الناخبين المسجلين في مختلف أنحاء ليبيا، إضافة إلى فك الارتباط بين نتائج الانتخابات الرئاسية والتشريعية.
أما الانتخابات التشريعية، فيستند الاتفاق إلى القانون رقم 10 لسنة 2014، مع السماح للأحزاب بالمشاركة من خلال مرشحين أفراد في الدوائر الانتخابية، ومنح مجلس النواب المنتخب صلاحية معالجة القضايا المتعلقة بالدستور الدائم، بما في ذلك اعتماده.
ويحدد الاتفاق سقفا زمنيا لا يتجاوز عامين لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، على أن تتم العملية في ظل “سلطة تنفيذية “، مع تنظيم جلسات دورية لمجلس النواب المنتخب والسلطة التنفيذية بين طرابلس وبنغازي وسبها.
وفي حال تعذر إجراء الانتخابات خلال المدة المحددة، تنص الوثيقة على أن تعمل الأطراف، بالتنسيق مع بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، على تحديد الآلية المناسبة للوصول إلى الاستحقاق الانتخابي.
السلطة التنفيذية
لكن الاتفاق يترك مسألة أساسية خارج اختصاص لجنة «4+4»، وهي توحيد السلطة التنفيذية فقد أكد ممثل القيادة العامة في اللجنة، عبد الرحمن العبار، أن ملف توحيد السلطة التنفيذية ليس من مهام اللجنة، موضحا أن بعثة الأمم المتحدة ستتولى هذا الملف من خلال التواصل مع مختلف الأطراف.
وبذلك، لا يبدو أن تشكيل حكومة أو سلطة تنفيذية موحدة يمثل خطوة تنفذها لجنة «4+4» نفسها، بل هو شرط سياسي ومؤسسي يفترض إنجازه في مسار موازٍ، ليهيئ البيئة التي ستجري فيها الانتخابات*
وبعد استكمال الخطوات التي حددها الاتفاق، ولا سيما إعادة تشكيل المفوضية ومعالجة القوانين والقضايا الدستورية، يصبح توحيد السلطة التنفيذية أحد الملفات الحاسمة أمام البعثة والأطراف السياسية، باعتباره جزءا من تهيئة الظروف اللازمة لتنفيذ الاستحقاق الانتخابي.
وفي هذا السياق، قالت نائبة المبعوثة الأممية إلى ليبيا، ستيفاني خوري، إن البعثة قد تمنح مجلسي النواب والدولة وقتا إضافيا إذا لم يتم اعتماد اتفاق «4+4» خلال المهلة المحددة بشهر، مشيرة إلى أن قرار تمديد المهلة سيتحدد وفقا للتطورات.
وتنص المادة الخامسة من الاتفاق على منح مجلسي النواب والدولة شهرا واحدا لإقراره بصيغته الموقعة، وفي حال عدم إقراره، تعمل الأطراف بدعم من البعثة الأممية على الدفع نحو اعتماده وطنيا.
أما تأكيد العبار أن الزخم الدولي لن يسمح، بحسب تعبيره، بـ«العبث» بالاتفاق، فيعكس الرهان على استمرار الضغط الدولي لدفع الأطراف نحو تنفيذ البنود التي جرى التوافق عليها، وعدم العودة إلى حالة الجمود التي عطلت الانتخابات والاستحقاقات السياسية خلال السنوات الماضية.
حكومة جديدة جديدة
من جهته قال التحالف الليبي لأحزاب التوافق الوطني أن حكومةالدبيبة غير قادرة على تنفيذ اتفاق اللجنة المصغرة داعيا إلى تشكيل سلطة تنفيذية جديدة وموحدة تتولى تهيئة الظروف اللازمة للاستحقاق الانتخابي.
وقال التحالف،، في بيان له إن الاعتماد على السلطة التنفيذية الحالية لتنفيذ اتفاق «4+4» أو قيادة المرحلة المقبلة يمثل «رهانا سياسيا خاطئا»، وأنها تجاوزت خلال فترة استمرارها حدود حكومة تصريف الأعمال، وانخرطت في اتفاقيات وملفات ذات آثار بعيدة المدى.
وأضاف أن الحكومة فقدت قدرا كبيرا من ثقة الليبيين، إلى جانب ما أثير بشأن أدائها من ملاحظات وتجاوزات تناولتها تقارير فريق الخبراء التابع لمجلس الأمن.
وأكد التحالف أن استمرار السلطة التنفيذية الحالية أو منحها آجالا جديدة لن يؤدي إلى إجراء الانتخابات، معتبرا أن «ترقيع السلطة القائمة» سيؤدي إلى إعادة إنتاج الأزمة بدلا من إنهائها.
ودعا التحالف البعثة الأممية إلى الانتقال من رعاية التوافقات إلى رعاية تنفيذها، مطالبا بالمضي نحو تشكيل سلطة تنفيذية جديدة وموحدة، محددة الولاية والمدة والمهام،
الأمر الواقع
بدوره قال رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي إن إقرار ممثل حكومة الوحدة في اللجنة وليد اللافي، بأن الحكومة فقدت شرعيتها وتحولت إلى «سلطة أمر واقع»، يتجاوز حدود الرأي الشخصي، ويطرح تساؤلات حول حقيقة الموقف داخل الحكومة والأساس الذي تستند إليه في ممارسة سلطاتها.
وأكد المنفي في بيان له أنه «لا يستقيم أن تستمد جهة وجودها من مرجعية سياسية ثم تتنكر لها»، مشددا على أن السلطة التنفيذية الموحدة لا يمكن اختزالها في أحد طرفيها أو إدارة الدولة بمنطق التغلب وفرض الأمر الواقع.
وطالب المنفي رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة بتحديد موقفه الرسمي بوضوح إزاء ما صدر عن اللافي، مؤكدا أن المجلس الرئاسي سيضع الأمر «بكامل أبعاده» أمام القوى الوطنية المعنية.
دعم دولي
وفي سياق متصل أكد رئيس الحزب الديمقراطي، محمد صوان،أن هذا الاتفاق لكي يتحول الى خطوات عملية فيجب على المجتمع الدولي دعم البعثة الاممية للمضي قُدُما والعمل مباشرة من أجل قطف ثمار هذا الاتفاق، والإعداد للانتخابات الرئاسية والتشريعية،
وأوضح صوان أن دلك يستلزم سلطة تنفيذية جديدة غير مثقلة بأي اختلافات واعتراضات حولها، مهمتها الأساسية تصريف الأعمال الضرورية والترتيب للانتخابات.
المصدر:
الرائد