آخر الأخبار

محمود فتحي بين طرابلس والقاهرة.. هل انتهى زمن الملاذات الآمنة للإخوان؟ - أخبار ليبيا 24

شارك

أخبار ليبيا 24

غموض مصير محمود فتحي في طرابلس يفتح ملف الملاذات الآمنة للإخوان والتعاون الأمني مع مصر

أعاد الغموض المحيط بمصير المصري محمود فتحي، الذي تشير رواية أسرته إلى نقله من ليبيا إلى مصر، فتح ملف وجود شخصيات مصرية مطلوبة خارج البلاد، ومستقبل الملاذات التي اعتمدت عليها عناصر مرتبطة بجماعة الإخوان خلال السنوات الماضية.

وتقول ابنتا فتحي، نور الدين وحبيبة، إنهما تلقتا معلومات مؤكدة تفيد بتسليم والديهما إلى السلطات المصرية، وإن طائرة خاصة أرسلت من مصر لنقلهما من ليبيا. كما اتهم أبناء فتحي حكومة الدبيبة منتهية الولاية بتوقيف والديهما وإخفائهما قسريًا، مطالبين بالكشف عن الجهة التي اتخذت قرار التسليم والأساس القانوني للعملية، وتمكين الأسرة والمحامين من التواصل معهما.

في المقابل، نفت حكومة الدبيبة مسؤوليتها عن تسليم شخصية مطلوبة إلى مصر، من دون أن تسمي فتحي صراحة، وقالت عبر منصة «تبيان» التابعة لها إن التواصل مع الجهات المختصة بالحكومة والجهات المنضوية تحت شرعيتها أظهر عدم صحة المعلومات المتداولة.

وبذلك، لا تزال الرواية الكاملة للعملية غير معلنة رسميًا، فيما تتزايد الأسئلة بشأن الجهة التي أوقفت فتحي، ومكان احتجازه خلال الفترة الماضية، وما إذا كان قد نُقل بالفعل إلى مصر، ومن اتخذ قرار أي إجراء يتعلق بمصيره.

مصدر الصورة محمود فتحي بين طرابلس والقاهرة.. هل انتهى زمن الملاذات الآمنة للإخوان؟

من واقعة أمنية إلى اختبار لعلاقة طرابلس بالقاهرة

كانت تقارير إعلامية مصرية وليبية قد تحدثت عن توقيف محمود فتحي وزوجته في طرابلس في 19 يوليو الماضي، من دون إعلان رسمي يؤكد تفاصيل العملية في حينها.

وتكتسب القضية حساسيتها من الوضع القانوني لفتحي في مصر؛ إذ تشير المعلومات المتداولة إلى إدراجه على قوائم الإرهاب المصرية وصدور حكم غيابي بالإعدام بحقه في القضية المتعلقة باغتيال النائب العام المصري الأسبق هشام بركات.

وفي هذا السياق، قالت الإعلامية والباحثة في شؤون الأمن والهجرة الدكتورة ريم البركي إن موقفها من الناحية المبدئية واضح، معتبرة أن حق الدول في ملاحقة المطلوبين في قضايا الإرهاب والقتل، والتعاون الأمني والقضائي لضبطهم وتقديمهم إلى العدالة، يرتبط بحماية الأمن القومي والمجتمع.

وأكدت البركي تأييدها لحق الدولة المصرية في ملاحقة المطلوبين إليها بالوسائل القانونية والأمنية المتاحة، مع التعاون مع الدول الأخرى، لكنها فصلت بين هذا الموقف وبين الأسئلة التي تطرحها كيفية إدارة ملف فتحي داخل طرابلس.

مصدر الصورة محمود فتحي بين طرابلس والقاهرة.. هل انتهى زمن الملاذات الآمنة للإخوان؟

من تركيا إلى سوريا ثم ليبيا

تعود قصة فتحي خارج مصر إلى ما بعد عام 2013، عندما غادر البلاد واستقر في تركيا، وواصل ظهوره ونشاطه من الخارج. وبرز اسمه في سياق قضية اغتيال هشام بركات، وفق ما تنسبه السلطات المصرية إليه من اتهامات.

وتشير البركي إلى واقعة ظهور فتحي في سوريا خلال ديسمبر 2024 برفقة السياسي التركي ياسين أقطاي، ولقائه أحمد الشرع، المعروف سابقًا باسم أبو محمد الجولاني، في دمشق، حيث نشر فتحي بنفسه عن اللقاء ووصفه بأنه زيارة لتقديم التهنئة والنصيحة.

لكن البركي شددت على ضرورة الفصل بين الوقائع المؤكدة والتحليل، موضحة أنه لا توجد لديها معلومات موثقة تحدد ما إذا كان فتحي أقام لاحقًا في دمشق أو عاد إلى تركيا أو أدى دورًا سياسيًا أو إعلاميًا داخل البيئة السورية الجديدة.

وترى أن التقارب المصري التركي خلال السنوات الأخيرة ضيق مساحة الحركة أمام بعض الشخصيات المصرية المطلوبة، بالتزامن مع رغبة السلطة السورية الجديدة في بناء علاقات طبيعية مع القاهرة، ما قد يكون جعل الانتقال إلى بيئة أخرى احتمالًا منطقيًا.

ومن هنا يأتي العامل الليبي، حيث دخل فتحي وزوجته إلى ليبيا في يوليو 2026، قبل انقطاع الاتصال بهما في طرابلس وفق الروايات المتداولة.

أين يقف وليد اللافي في هذه القصة؟

تطرح البركي فرضية تحليلية بشأن توقيت وجود فتحي في سوريا ثم وصوله لاحقًا إلى ليبيا، وتلفت إلى زيارة وزير الدولة للاتصال والشؤون السياسية بحكومة الوحدة وليد اللافي إلى دمشق في ديسمبر 2024، ضمن وفد ليبي ضم مدير الاستخبارات العسكرية آنذاك محمود حمزة.

والوفد الليبي التقى القيادة السورية الجديدة، وكانت الملفات الأمنية والعسكرية ضمن الموضوعات المعلنة للزيارة.

وتؤكد البركي أنها لا تملك دليلًا يثبت وجود علاقة مباشرة بين اللافي وفتحي في هذا الملف، ولا تقدم ذلك بوصفه حقيقة، لكنها ترى أن تزامن وجود الرجلين في الدائرة السورية نفسها، مع العلاقات التي تربط اللافي بتركيا والسلطة السورية الجديدة، يستحق البحث والتحقق.

وتذهب في تحليلها إلى احتمال أن وصول فتحي إلى طرابلس لم يكن عفويًا بالكامل، وأنه ربما اعتقد بوجود مظلة حماية له في العاصمة الليبية، خاصة في ظل التوتر الذي طبع علاقة حكومة الدبيبة بالقاهرة خلال مراحل سابقة.

غير أن هذه القراءة تبقى، وفق البركي نفسها، فرضية تحتاج إلى أدلة ووثائق وشهادات مستقلة، ولا يجوز تحويلها إلى اتهام مباشر لأي مسؤول.

مصدر الصورة
محمود فتحي بين طرابلس والقاهرة.. هل انتهى زمن الملاذات الآمنة للإخوان؟

زيارة الدبيبة للقاهرة تعيد ترتيب الأسئلة

يكتسب التسلسل الزمني أهمية إضافية مع زيارة رئيس الحكومة منتهية الولاية عبد الحميد الدبيبة إلى مصر في 30 يوليو 2026، بعد أيام من اختفاء فتحي في طرابلس.

وحضر اللقاء من الجانب المصري رئيس الوزراء ووزير الخارجية ورئيس جهاز المخابرات العامة، بينما ضم الوفد الليبي إبراهيم الدبيبة بصفته مستشارًا للأمن القومي ووليد اللافي.

ولا يثبت تزامن هذه الوقائع وجود علاقة سببية بينها، لكن اجتماعها في فترة زمنية قصيرة جعل الملف محل اهتمام أمني وسياسي، خصوصًا في ظل حساسية قضية المطلوبين المصريين المقيمين خارج بلادهم.

وتطرح البركي سيناريوهين أساسيين: الأول أن تكون جهة أمنية نافذة داخل طرابلس نفذت عملية التوقيف والتعاون مع القاهرة خارج القنوات السياسية المعلنة، والثاني أن تكون العملية قد تمت عبر ترتيبات مرتبطة بحكومة الدبيبة، في إطار تعاون أمني أوسع مع مصر، مع إبقائها بعيدًا عن الإعلان الرسمي بسبب حساسيتها السياسية.

ولا يوجد حتى الآن ما يكفي لإثبات أي من السيناريوهين.

باحثون: القضية أكبر من شخص فتحي

يرى عضو مجلس الشيوخ المصري والباحث في شؤون جماعة الإخوان ثروت الخرباوي أن قضية فتحي تتجاوز شخصه إلى ملف «الملاذات الآمنة» التي اعتمد عليها عدد من قيادات الجماعة وعناصرها الهاربة.

وبحسب هذا التقدير، فإن تأكيد تسليم فتحي رسميًا، إذا حدث، سيعني أن الملاذات التي اعتقد البعض أنها توفر حماية دائمة لم تعد كذلك، وأن شبكات الهاربين باتت مطالبة بإعادة حساب قدرتها على التنقل والإقامة وممارسة النشاط السياسي والإعلامي من الخارج.

أما الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية ماهر فرغلي، فيرى أن توقيف فتحي وما سبقه من وقائع، من بينها توقيف القيادي في حركة «حسم» علي عبد الونيس في نيجيريا، فضلًا عن قضية عبد الرحمن يوسف القرضاوي في لبنان، زاد من حالة الارتباك داخل جماعة الإخوان.

ويشير فرغلي إلى وجود انقسام داخل الجماعة بين تيار يواصل النشاط السياسي والإعلامي من الخارج، وتيار يدعو إلى تجميد النشاط السياسي لمدة عشرة أعوام. لكنه يرى أن الابتعاد الطويل عن السياسة قد يعني فقدان الجماعة قدرتها على استعادة حضورها، ولذلك تظل، وفق تقديره، مترقبة فرصة جديدة للعودة إلى المشهد.

بدوره، يرى الباحث في المركز الوطني للدراسات السياسية وليد عتلم أن القضية تعكس تحولًا أوسع في البيئة التي حافظت من خلالها الجماعة على وجودها خارج مصر.

ويشير إلى تراجع قدرتها على الحركة بين العواصم، وتضييق شبكاتها المالية والإعلامية، إلى جانب الانقسامات الداخلية، معتبرًا أن تقلص المساحات الآمنة يضعف قدرة الجماعة على الحفاظ على القيادة والاتصال والتمويل وإعادة إنتاج النشاط التنظيمي.

وفي المقابل، لا يتوقع عتلم اختفاء الجماعة بصورة فورية، بل يرى احتمال تحولها إلى نموذج أكثر لا مركزية يعتمد على النشاط الرقمي والخلايا الصغيرة والواجهات الاجتماعية والإعلامية، وصولًا إلى ما وصفه بمرحلة «ما بعد التنظيم المركزي».

محمود فتحي بين طرابلس والقاهرة.. هل انتهى زمن الملاذات الآمنة للإخوان؟

أبناء فتحي يطالبون بإجابات

في الجهة المقابلة، تركز أسرة محمود فتحي على الجانب الإنساني والقانوني للقضية، إذ قالت إن حياة والديهما في خطر، وحملت السلطات الليبية والمصرية مسؤولية سلامتهما، وطالبت بالكشف عن مكان وجودهما وظروف احتجازهما والأساس القانوني لأي عملية تسليم، فضلًا عن تمكين الأسرة والمحامين من التواصل معهما.

وبذلك، لا تقتصر القضية على السؤال بشأن هوية الجهة التي أوقفت فتحي، وإنما تمتد إلى الإجراءات التي اتُبعت منذ لحظة توقيفه وحتى أي عملية نقل محتملة إلى مصر.

عشماوي.. سابقة ليبية مصرية معلنة

وتعيد القضية إلى الأذهان حالة هشام عشماوي، الذي ألقت القوات المسلحة العربية الليبية القبض عليه في درنة خلال أكتوبر 2018، قبل أن تعلن في مايو 2019 تسليمه إلى السلطات المصرية عقب استكمال التحقيقات والإجراءات، في إطار التعاون الأمني بين البلدين

وكانت عملية تسليم عشماوي معلنة، وجرى ربطها رسميًا بجهود مكافحة الإرهاب والتعاون المشترك بين ليبيا ومصر، كما رافقتها زيارة لرئيس جهاز المخابرات العامة المصرية إلى ليبيا ولقاء مع المشير خليفة حفتر.

وهنا تظهر المقارنة الأساسية: في حالة عشماوي، كانت الجهة التي ألقت القبض عليه وأعلنت تسليمه واضحة، بينما تظل قضية فتحي، حتى الآن، محاطة بنفي رسمي من حكومة الوحدة بشأن مسؤوليتها عن التسليم، مقابل رواية الأسرة التي تقول إنه أصبح في مصر.

محمود فتحي بين طرابلس والقاهرة.. هل انتهى زمن الملاذات الآمنة للإخوان؟
القانون لا يتجزأ بين طرابلس وبنغازي

بعيدًا عن الخلافات السياسية بين الأطراف الليبية، فإن المبدأ الذي يجب أن يحكم أي عملية تتعلق بمطلوب أمني هو احترام القانون وتحديد الجهة المختصة ومسار الإجراءات والحقوق القانونية للموقوف.

فإذا كان التعاون الدولي في ملاحقة المتهمين في جرائم الإرهاب والقتل مشروعًا وفق القانون، فإن ذلك المبدأ يجب أن يسري على مختلف الأراضي الليبية، ولا ينبغي أن يتحول التعاون الأمني إلى أداة سياسية أو أن تتم العمليات الحساسة خارج الأطر القانونية المعلنة.

وفي المقابل، فإن رفض الإرهاب وملاحقة المتورطين في جرائم جسيمة لا يمكن أن يكون انتقائيًا بحسب الجهة التي تنفذ العملية. الدولة التي تريد بناء مؤسسات حقيقية لا تقيس شرعية الإجراء بهوية منفذه، وإنما بمدى مطابقته للقانون.

وبينما لا تزال حقيقة نقل محمود فتحي إلى مصر بحاجة إلى تأكيد رسمي واضح، فإن القضية كشفت شيئًا أوسع من مصير شخص واحد: مساحة الحركة أمام المطلوبين باتت أضيق، والتعاون الأمني الإقليمي أكثر حضورًا، والملاذات الخارجية لم تعد بالضرورة ضمانة دائمة.

أما في ليبيا، فإن السؤال الأكثر إلحاحًا لا يتعلق فقط بمكان محمود فتحي، وإنما بمن يدير الملفات الأمنية الحساسة داخل العاصمة، وما إذا كانت مؤسسات الدولة قادرة على تقديم إجابات قانونية وشفافة عندما تتقاطع المصالح الليبية والمصرية والإقليمية.

وفي جميع الأحوال، فإن مكافحة الإرهاب لا ينبغي أن تكون ورقة للمساومة السياسية، كما أن احترام القانون لا ينبغي أن يكون شعارًا يُستخدم ضد طرف ويُتجاهل عندما يتعلق الأمر بطرف آخر.

القاعدة الأوضح هي أن المطلوبين في قضايا الإرهاب والقتل يجب أن يخضعوا للقانون، وأن أي تعاون بين الدول في هذا المجال ينبغي أن يتم عبر إجراءات واضحة ومسؤولة، بما يحفظ أمن المجتمعات ويصون سيادة الدول، ويمنع في الوقت نفسه تحول ليبيا إلى مساحة إفلات من العدالة.

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
شارك

الأكثر تداولا أمريكا إيران دونالد ترامب

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا