آخر الأخبار

من الانتخابات إلى النفط.. هل يفتح اتفاق «4+4» الطريق أمام استعادة ليبيا إنتاج ما قبل 2011؟ - أخبار ليبيا 24

شارك

أخبار ليبيا 24

«4+4» أمام الاختبار الأصعب.. هل يتحول التوافق السياسي إلى استقرار نفطي في ليبيا؟

لا تبدو أهمية اتفاق لجنة «4+4» في ليبيا محصورة في تحديد مسار زمني نحو الانتخابات الرئاسية والتشريعية، إذ يفتح الاتفاق، إذا جرى تنفيذه بصورة فعلية، اختبارًا أكثر حساسية يتعلق بقدرة الدولة على حماية المورد الاقتصادي الأهم في البلاد، وتحويل التوافق السياسي إلى استقرار أمني ومالي يسمح لقطاع النفط باستعادة قدراته الإنتاجية والاستثمارية.

فالرهان الحقيقي بالنسبة للاقتصاد الليبي لا يتعلق فقط بإجراء الانتخابات خلال 24 شهرًا، وإنما بما إذا كانت الفترة الانتقالية المقبلة ستقود إلى سلطة تنفيذية واحدة ومؤسسات موحدة قادرة على إدارة الإيرادات والإنفاق وتأمين المنشآت والحقول والموانئ النفطية، بعيدًا عن الانقسام المؤسسي والتجاذبات السياسية التي أثرت لسنوات في إنتاج الخام وتدفقات الاستثمار.

مصدر الصورة Screenshot

النفط في قلب اختبار الاتفاق

يمثل النفط بالنسبة إلى ليبيا أكثر من مجرد قطاع اقتصادي، فهو المصدر الرئيسي للإيرادات العامة والعملات الأجنبية، ولذلك فإن أي اضطراب أمني أو سياسي ينعكس سريعًا على قدرة الدولة على تمويل الخدمات والإنفاق العام ودعم الاقتصاد.

وتكشف التجربة الأخيرة أن ارتفاع الإنتاج لا يعني بالضرورة انتهاء المخاطر. فقد تمكنت المؤسسة الوطنية للنفط في يونيو الماضي من تسجيل إنتاج بلغ نحو 1.438 مليون برميل من الخام يوميًا، بينما بلغ إجمالي إنتاج الخام والمكثفات نحو 1.488 مليون برميل يوميًا، وهو أعلى مستوى لإنتاج الخام تسجله المؤسسة منذ عام 2013.

لكن هذا التحسن يظل قابلًا للتراجع إذا لم يترافق مع استقرار سياسي وأمني طويل الأمد، خصوصًا أن البنية التحتية النفطية الليبية تعاني تقادمًا ونقصًا في الاستثمارات والتخزين والقدرات الفنية.

ومن هنا تكتسب عملية توحيد مؤسسات الدولة أهمية اقتصادية مباشرة، لأن توحيد القرار السياسي والمالي والأمني يمكن أن يقلل مخاطر توقف الإنتاج أو تعطيل عمليات التصدير، كما يمنح الشركات الأجنبية قدرًا أكبر من الثقة في الدخول إلى السوق الليبية وتنفيذ مشروعات طويلة الأجل.

مصدر الصورة ليبيا الغنية بالنفط تواجه أزمة خدمات متفاقمة وسط فجوة بين الموارد والإنفاق
نفط ليبيا

ثلاثة مسارات أمام الإنتاج

إذا نجح المسار السياسي في توفير بيئة مستقرة، فإن إنتاج النفط الليبي يمكن النظر إليه عبر ثلاثة مستويات رئيسية.

المستوى الأول يتمثل في تثبيت الإنتاج حول 1.5 مليون برميل يوميًا، وهو هدف بات قريبًا من القدرات الحالية للمؤسسة الوطنية للنفط، بعدما تجاوز الإنتاج الخام 1.4 مليون برميل يوميًا في يونيو.

أما المستوى الثاني فيتمثل في استعادة نطاق يتراوح بين 1.6 و1.7 مليون برميل يوميًا، وهو مستوى يقترب من معدلات الإنتاج التي كانت ليبيا تسجلها قبل عام 2011. غير أن الوصول إلى هذا المستوى يحتاج إلى انتظام التمويل، وإعادة تأهيل البنية التحتية، وتطوير الحقول القائمة، وإعادة جذب الشركات الأجنبية.

أما المستوى الثالث، والأكثر طموحًا، فهو بلوغ مليوني برميل يوميًا. وهذا الهدف لا يمكن التعامل معه باعتباره زيادة إنتاجية عادية، بل مشروعًا استثماريًا طويل الأجل يحتاج إلى تطوير حقول جديدة، وحفر آبار إضافية، وتأهيل خطوط النقل والمنشآت ومرافق التخزين، فضلًا عن توفير التمويل والخبرات الفنية.

وفي هذا السياق، قال رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان إن ليبيا تحتاج إلى استثمارات تقدر بنحو 40 مليار دولار لتطوير موارد النفط والغاز، مشيرًا إلى وجود أكثر من 60 اكتشافًا للنفط والغاز لم يدخل بعد مرحلة التطوير، فيما يدور الإنتاج الحالي حول 1.4 مليون برميل يوميًا.

مصدر الصورة

الزاوية.. إنذار أمني للقطاع النفطي

غير أن الأحداث الأمنية الأخيرة في المنطقة الغربية أظهرت أن الخطر الأكبر على زيادة الإنتاج لا يزال خارج الحسابات الفنية.

فالهجمات التي طالت مجمع الزاوية النفطي وضعت البنية التحتية النفطية أمام اختبار مباشر، بعدما تعرض خزان تابع لشركة البريقة لتسويق النفط، يحتوي على نحو 4.5 مليون لتر من البنزين، لاستهداف أدى إلى اشتعاله وانهياره بالكامل. كما تسببت الأضرار في اضطراب جزئي بإمدادات الوقود قبل عودة العمليات تدريجيًا.

وتبلغ الطاقة التكريرية لمصفاة الزاوية نحو 120 ألف برميل يوميًا، ما يجعل أي اضطراب طويل في محيطها ذا تأثير يتجاوز المنشأة ذاتها إلى سوق الوقود المحلي وسلاسل الإمداد في المنطقة الغربية.

ولم تتوقف الخسائر عند احتراق الخزان المستهدف، إذ أفادت شركة البريقة بأن الحريق أدى إلى فقدان سعة تخزينية تقدر بنحو 13 مليون لتر مخصصة للبنزين، وهو ما يفرض الحاجة إلى إنشاء خزان بديل وتأمين التمويل والإجراءات الفنية اللازمة لذلك.؟؟

وهنا تتضح العلاقة المباشرة بين الأمن والسياسة والاقتصاد: فالاتفاق السياسي مهما بلغت أهميته لن يكون كافيًا إذا لم يمتد توحيد مؤسسات الدولة إلى المنظومة الأمنية، ولم تتحول حماية المنشآت النفطية إلى مسؤولية وطنية موحدة.

الاستقرار المالي شرط موازٍ لزيادة الإنتاج

ولا يقل التمويل أهمية عن العامل الأمني. فالمؤسسة الوطنية للنفط تحتاج إلى موازنات تشغيلية واستثمارية منتظمة حتى تتمكن من المحافظة على مستويات الإنتاج الحالية، فضلًا عن تنفيذ خطط الزيادة.

وقد رحبت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بإطار موحد للإنفاق لعام 2026، يتضمن مخصصات تشغيلية للمؤسسة الوطنية للنفط وإجراءات تهدف إلى تعزيز الإنتاج، مع التشديد على الرقابة والحوكمة الاقتصادية.

لكن التحدي لا يتمثل في إقرار الأرقام المالية فقط، وإنما في ضمان انتظام الصرف ووصول الأموال إلى المشروعات ذات الأولوية، خصوصًا الحقول وخطوط النقل ومرافق التخزين والموانئ والمنشآت الصناعية.

فالإنفاق النفطي غير المنتظم قد يحافظ على الإنتاج عند مستويات معينة، لكنه لا يوفر بالضرورة البيئة المالية اللازمة لرفع الطاقة الإنتاجية بصورة مستدامة.

صادرات نفط الخليج ترتفع في يوليو وسط تباطؤ الشحن عبر هرمز

المستثمر الأجنبي ينتظر دولة واحدة

وتحتاج ليبيا كذلك إلى إعادة بناء العلاقة مع شركات النفط الدولية على أساس مختلف. فالمستثمر الذي يدرس ضخ مليارات الدولارات في مشروعات تمتد لعقود يحتاج إلى وضوح سياسي وقانوني، وسلطة واحدة، ومؤسسات مالية موحدة، وقدرة أمنية على حماية الأصول والعاملين.

ومن شأن نجاح اتفاق «4+4» في إنتاج سلطة تنفيذية موحدة ومؤسسات أكثر انسجامًا أن يقلل جزءًا من المخاطر السياسية التي تواجه المستثمرين، لكن ذلك لن يحدث تلقائيًا بمجرد توقيع الاتفاق.

فالاستثمار سيظل مرتبطًا بمدى قدرة الدولة على تنفيذ التزاماتها، وضمان سلامة المنشآت، واستقرار القواعد المنظمة للقطاع، وتوفير التمويل المحلي اللازم لمشروعات البنية التحتية.

الاقتصاد الليبي أمام فرصة ومخاطرة

وتبرز المفارقة في أن ليبيا تدخل هذه المرحلة وهي تمتلك فرصة إنتاجية أفضل مما كانت عليه خلال سنوات سابقة، لكنها في الوقت ذاته لا تزال معرضة لانتكاسات أمنية يمكن أن تضرب هذا التحسن بسرعة.

فالانتقال من نحو 1.4 مليون برميل يوميًا إلى 1.5 مليون يبدو أقرب إلى هدف تشغيلي يمكن بلوغه، بينما الانتقال إلى 1.6 أو 1.7 مليون يتطلب معالجة مشكلات أعمق في البنية التحتية والاستثمار والتمويل. أما مليونا برميل يوميًا، فيحتاجان إلى مشروع وطني متكامل لا يقتصر على زيادة معدلات التشغيل الحالية.

وتؤكد هذه المعادلة أن الثروة النفطية وحدها لا تكفي. فليبيا تمتلك احتياطات ضخمة، لكنها تحتاج إلى دولة قادرة على حماية تلك الثروة واستثمارها وتحويل عائداتها إلى خدمات وتنمية وفرص عمل واستقرار اقتصادي واجتماعي.

الاختبار الحقيقي يبدأ بعد التوقيع

وبذلك، فإن اتفاق «4+4» يفتح أمام ليبيا نافذة سياسية يمكن أن تتحول إلى فرصة اقتصادية، لكنه في الوقت نفسه يضع الأطراف الليبية أمام اختبار عملي: هل تستطيع التوافق على قواعد إدارة الدولة قبل أن تعود الخلافات إلى تعطيل مؤسساتها ومواردها؟

الإجابة لن تحددها بيانات الترحيب أو توقيعات الاتفاق، وإنما سيحددها الأداء على الأرض: توحيد المؤسسات، انتظام الميزانية، حماية الحقول والموانئ والمصافي، تأمين خطوط النقل، استعادة الثقة الاستثمارية، وتوجيه الإيرادات النفطية نحو احتياجات الليبيين.

وبالنسبة لقطاع النفط، فإن المعادلة واضحة: إنتاج عند حدود 1.5 مليون برميل يوميًا يمكن تثبيته إذا استمر الاستقرار، والوصول إلى نحو 1.7 مليون برميل يوميًا يبدو هدفًا متوسط الأجل إذا توفرت حكومة مستقرة وتمويل واستثمارات، بينما يبقى سقف مليوني برميل يوميًا مشروعًا يحتاج إلى سنوات من العمل ومليارات الدولارات.

وفي النهاية، لا يكمن الرهان في قدرة ليبيا على استخراج مزيد من النفط فحسب، بل في قدرتها على حماية كل برميل تنتجه، وضمان وصول عائداته إلى الاقتصاد الوطني، ومنع تحول المنشآت النفطية مرة أخرى إلى ساحات للصراع السياسي والأمني.

وهنا تحديدًا سيظهر الاختبار الحقيقي لاتفاق «4+4»: هل يصبح مدخلًا إلى دولة ليبية موحدة قادرة على حماية ثروتها، أم يبقى اتفاقًا سياسيًا آخر لا يستطيع تجاوز الانقسام الذي ظل يضغط على الاقتصاد وقطاع النفط طوال السنوات الماضية؟

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
شارك

الأكثر تداولا أمريكا إيران دونالد ترامب

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا