وجه رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي رسائل سياسية حادة بشأن مسار التفاهمات الجارية في ليبيا، محذرًا من إعادة إنتاج الأزمة عبر ترتيبات لا تستند إلى الشرعية والتوافق، ومشددًا على ضرورة أن تكون أي تفاهمات مرتبطة بمستقبل البلاد معلنة وشفافة أمام الليبيين ومؤسساتهم الرسمية.
وأكد المنفي أن الأطراف التي كانت جزءًا من أسباب الأزمة لا يمكن أن تتحول إلى مدخل لإعادة إنتاجها، محذرًا من أن تكريس سياسة الأمر الواقع على حساب دولة القانون والمؤسسات لن يقود إلا إلى العودة إلى نقطة البداية.
وقال المنفي، في سلسلة تغريديات على موقع آكس، إن التعامل مع الأزمة الليبية يتطلب عدم إعادة إنتاج الأدوات التي أسهمت في استمرارها، معتبرًا أن منح بعض الأطراف دورًا في صياغة ترتيبات جديدة دون معالجة جذور الأزمة قد يؤدي إلى إطالة المرحلة الانتقالية بدل إنهائها.
وشدد على أن دولة القانون والمؤسسات يجب أن تكون المرجعية الأساسية لأي ترتيبات سياسية مقبلة، بعيدًا عن فرض الأمر الواقع أو تجاوز المؤسسات الوطنية.
وفي تغريدة أخرى، أعرب رئيس المجلس الرئاسي عن رفضه إتاحة وثائق وتفاهمات ليبية مرتبطة بمستقبل البلاد لبعض الأطراف الدولية قبل عرضها بصورة شفافة على الليبيين ومؤسسات الدولة والقوى الوطنية.
وأكد أن معرفة الليبيين بتفاصيل التفاهمات المتعلقة بمستقبل بلدهم تمثل عنصرًا أساسيًا لضمان شرعية أي مسار سياسي، داعيًا إلى عدم التعامل مع مثل هذه التفاهمات باعتبارها أمرًا واقعًا قبل طرحها للنقاش داخل الأطر الوطنية.
وتطرق المنفي إلى دور بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، مؤكدًا ضرورة أن تظل البعثة في موقع الميسر للمسار السياسي الذي يملكه الليبيون، لا أن تتحول إجراءاتها إلى مصدر للتساؤلات بشأن حياد المسار وشفافيته.
وفي تغريدة ثالثة، ربط المنفي بين شرعية التفاهمات السياسية وقابليتها للتنفيذ وبين قدرتها على معالجة الأزمة الليبية، معتبرًا أن أي تفاهمات تفتقر إلى الشرعية والتوافق والقدرة على التطبيق لن تتمكن من تجاوز المشكلات الحقيقية التي تواجه البلاد.
وأوضح أن الأزمة لا تقتصر على الخلافات السياسية، بل تمتد إلى ملفات اقتصادية وخدمية وأمنية تمس حياة المواطن بصورة مباشرة.
وأشار المنفي إلى استمرار عدد من التحديات، من بينها الفساد والتهريب والعبث بإيرادات النفط وتراجع الخدمات وتآكل قيمة العملة، مؤكدًا أن هذه الملفات تمثل جوهر الأزمة التي ينبغي أن تتجه إليها المعالجات السياسية.
ويرى المنفي أن أي ترتيبات سياسية لا تتعامل مع هذه الأزمات ستظل عاجزة عن تقديم حلول مستدامة، حتى وإن حظيت بدعم أو ترحيب دولي.
وتحمل رسائل المنفي تحذيرًا من أن فرض ترتيبات سياسية جديدة بعيدًا عن التوافق والشرعية قد يؤدي إلى إعادة إنتاج الانقسام بدل إنهائه، بما يعيد البلاد إلى المربع الأول.
ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه الساحة الليبية تحركات سياسية مكثفة بشأن مستقبل العملية الانتخابية وترتيبات المرحلة المقبلة، وسط خلافات حول الأساس القانوني والمؤسسي لبعض المقترحات والتفاهمات.
المصدر:
أخبار ليبيا ٢٤