آخر الأخبار

ليبيا بين أزمات الكهرباء والوقود.. دعوات لإصلاح اقتصادي يلمس المواطن - أخبار ليبيا 24

شارك

أخبار ليبيا 24

عصر يدعو لخطة إصلاح تقيس النتائج وتوقف هدر الموارد: الإصلاح الحقيقي يحتاج خطة زمنية ومكاسب ملموسة

طرح وزير الاقتصاد والصناعة الأسبق منير علي عصر رؤية للإصلاح الاقتصادي والإداري، داعيا إلى الانتقال من مخاطبة العواطف إلى اعتماد خطط عملية واضحة الأهداف والمراحل، تقاس نتائجها بصورة منتظمة، وتربط بين الإصلاحات والتضحيات والمكاسب التي ينبغي أن يشعر بها المواطن الليبي خلال فترة زمنية محددة.

وقال عصر، في منشور عبر صفحته على فيسبوك، إن النهضة الحقيقية والإصلاح الاقتصادي لا يحتاجان إلى ما وصفه بـ«لذغذة العواطف»، وإنما إلى خطة مدروسة ومقاسة بالزمن، تتضمن تحديد المدخلات والمخرجات، وتوضح حجم التضحيات والإصلاحات والمكاسب المنتظرة.

وشدد على ضرورة أن يلمس المواطن نتائج استثنائية للإصلاحات خلال مدة لا تتجاوز ثلاث سنوات، مع إخضاع الخطة للتقييم الدوري، وصولا إلى المتابعة الأسبوعية، معتبرا أن أي عرقلة لمسار الإصلاح ينبغي إزالتها، وأنه لا ينبغي منح حصانة لمن يتسبب في تعطيل النتائج أو تقديم مبررات لذلك.

مصدر الصورة وزير الاقتصاد والصناعة الأسبق منير علي عصر

الإدارة والنتائج في مواجهة ثقافة الأعذار

وفي الجانب الإداري، دعا عصر إلى اعتماد مبدأ واضح في إدارة الشأن العام يقوم على أولوية النتائج بدلا من الأعذار، قائلا إن شعار العمل ينبغي أن يكون: «لا نريد أعذار نريد نتائج».

وأضاف أن من لا يستطيع العمل وفقا لهذا المبدأ فعليه التنحي، في طرح يعكس دعوة إلى ربط المسؤولية العامة بمستوى الأداء والقدرة على تنفيذ المهام، بدلا من استمرار المسؤولين في مواقعهم رغم تعثر الخدمات أو تأخر معالجة الملفات الاقتصادية والإدارية.

وتأتي هذه الرؤية في وقت يواجه فيه المواطن الليبي أزمات متداخلة تمس الخدمات الأساسية والقدرة الشرائية والبنية التحتية، ما يجعل ملف الإدارة العامة وكفاءة توجيه الموارد من القضايا المرتبطة مباشرة بالحياة اليومية للمواطن.

رسوم مرور إلكترونية مقترحة لتمويل الطرق والجسور

وفي مقترح مالي يتعلق بالبنية التحتية، دعا عصر إلى فرض دمغة تجول إلكترونية على زجاج السيارات، إلى جانب منظومة رادار يمكن من خلالها تحديد رسوم دمغة التجول وتوجيه حصيلتها إلى صندوق الطرق والجسور لأعمال الصيانة والإنشاء.

وحدد الوزير الأسبق شرائح مقترحة للرسوم بحسب قوة محرك السيارة، بحيث لا تقل الرسوم السنوية، وفقا لمقترحه، عن 200 دينار للسيارات التي تقل قوتها عن 16 حصانا، و300 دينار للسيارات بين 16 و20 حصانا، و500 دينار للسيارات بين 20 و30 حصانا، و750 دينارا للسيارات بين 30 و40 حصانا، بينما تبلغ 1000 دينار للسيارات التي تتجاوز 40 حصانا.

ويرى عصر أن تطبيق هذه الرسوم على أعداد السيارات يمكن أن يوفر موارد مالية كبيرة، شرط أن توضع تلك الإيرادات في أيد أمينة، بما يسمح، بحسب تصوره، بتمويل أعمال صيانة الطرق وتحسين جودتها وإنشاء طرق جديدة.

ويطرح المقترح في جوهره مسألة أوسع تتعلق بكيفية توفير مصادر تمويل مستدامة للبنية التحتية، وضمان توجيه الإيرادات إلى الأغراض التي جرى تحصيلها من أجلها، بما يحد من مخاوف الهدر ويجعل المواطن قادرا على رؤية أثر ما يدفعه على الخدمات العامة.

مصدر الصورة خبراء يحذرون: غياب الشفافية يفاقم أزمات الاقتصاد والسيولة والثقة المالية الليبية

إدارة الوقت وترتيب الأولويات

وأكد عصر أن إدارة الوقت وترتيب الأولويات، بحيث يجري التعامل مع الأهم قبل المهم، يمثلان أساسا للنجاح في الإدارة العامة، في إشارة إلى ضرورة إعادة ترتيب أجندة العمل الحكومي وفق الملفات الأكثر إلحاحا وتأثيرا في حياة المواطنين.

ويعكس هذا الطرح دعوة إلى التعامل مع الملفات الخدمية والاقتصادية بمنهج يعتمد تحديد الأولويات، والانتقال من إدارة الأزمات بصورة متفرقة إلى وضع أهداف قابلة للقياس والمتابعة، مع تحديد المسؤوليات ومحاسبة الجهات المعنية عن النتائج.

الكهرباء والوقود وأسئلة حول فاتورة التوريد

وفي أكثر النقاط ارتباطا بالواقع المعيشي، تساءل عصر عن العلاقة بين تدهور الخدمات الأساسية وتكلفة توريد الوقود، في ظل ما وصفه بأن الكهرباء «شبه مقطوعة»، إلى جانب أزمة البنزين والنفط في مناطق مختلفة.

وطرح الوزير الأسبق سؤالا مباشرا حول ما إذا كانت أزمات الكهرباء والوقود وانخفاض توفرهما داخل البلاد قد انعكست على فاتورة توريد الوقود، متسائلا عما إذا كان توفر الكهرباء والوقود داخل ليبيا يمثل مسارا منفصلا عن قيمة فواتير التوريد.

ولا يقدم عصر في منشوره حكما نهائيا بشأن وجود خلل أو مخالفة، وإنما يطرح تساؤلا حول العلاقة بين حجم الإنفاق على توريد الوقود ومستوى توفره فعليا للمواطن، وهو ملف يرتبط بصورة مباشرة بالمال العام وكفاءة الإنفاق وفاعلية إدارة الموارد.

وتكتسب هذه الأسئلة أهمية خاصة في ظل حاجة المواطن إلى إجابات واضحة بشأن أسباب استمرار أزمات الخدمات الأساسية، وكيفية احتساب تكاليف التوريد، ومدى انعكاس الأموال المنفقة على مستوى الكهرباء وتوفر الوقود في السوق المحلية.

مصدر الصورة أزمة الكهرباء تتفاقم والمرعاش يواجه اختباراً صعباً أمام الليبيين

الإصلاح بين الخطة والمساءلة

وتدور رؤية عصر حول محور أساسي يتمثل في ضرورة تحويل الإصلاح من شعارات عامة إلى خطة قابلة للقياس، تحدد أهدافها ومدتها وتكاليفها ونتائجها، مع ربط المسؤولية السياسية والإدارية بمؤشرات أداء واضحة.

وبالنسبة للمواطن، فإن جوهر أي إصلاح اقتصادي لا يكمن فقط في الإعلان عن الخطط أو فرض رسوم جديدة، وإنما في رؤية أثر مباشر على الطرق والخدمات والكهرباء والوقود، وضمان أن الأموال العامة والإيرادات الجديدة تستخدم في الأغراض المعلنة عنها.

ومن هذا المنطلق، يضع طرح الوزير الأسبق ملف الإدارة والإنفاق العام وكفاءة الموارد في صلب النقاش حول مستقبل الاقتصاد الليبي، مع التأكيد على أن نجاح أي خطة يظل مرتبطا بقدرتها على تحقيق نتائج ملموسة، وبوجود آليات متابعة ومساءلة تحول دون تعطيلها أو إفراغها من مضمونها.

ويبقى السؤال.. هل تنجح خطة إصلاح واضحة في إنهاء أزمات الخدمات والاقتصاد الليبي؟

شارك

الأكثر تداولا أمريكا اسرائيل إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا