آخر الأخبار

مكتب مكافحة الاتجار بالبشر في طرابلس.. تطور أمني أم خطوة دعائية؟ خبير يجيب «نشرة الثامنة» (فيديو)

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

مصدر الصورة
رئيس مركز بنغازي لدراسات الهجرة واللجوء طارق لملوم خلال حديثه إلى نشرة «الثامنة»، 14 أغسطس 2026. (قناة الوسط)

قال رئيس مركز بنغازي لدراسات الهجرة واللجوء، طارق لملوم، إن افتتاح مكتب لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر بجهاز الأمن العام في طرابلس لا يعني بالضرورة وجود سياسة لمكافحة هذه الجرائم، معتبرًا أن إنشاء المكتب «لن يضيف شيئًا» ما لم يصاحبه عمل فعلي على الأرض.

مصدر الصورة مصدر الصورة

وأوضح لملوم، في تصريح إلى «نشرة الثامنة»، المذاعة أمس الجمعة على قناة الوسط «WTV»، أن ليبيا لديها بالفعل قوانين يمكن استخدامها في مكافحة الاتجار بالبشر، على الرغم من أن التشريعات المحلية لا تزال بحاجة إلى التطوير، خصوصًا فيما يتعلق بتعريف جريمة الاتجار بالبشر، والحالات التي يشملها القانون، والالتزامات الدولية المترتبة على ليبيا.

- «الدولية للهجرة»: 23% ارتفاعا في تدفقات الهجرة إلى ليبيا منذ أبريل
- وزارة الداخلية تعلن افتتاح مكتب مكافحة جرائم الاتجار بالبشر بجهاز الأمن العام

خطوة دعائية
وأضاف أن تطبيق القوانين الموجودة بالفعل كان سيغني عن مثل هذه الإعلانات، التي وصفها بأنها «أقرب للدعاية»، مشددًا على أن السؤال الحقيقي ليس أين توجد المكاتب، وإنما أين هي التحقيقات التي يفترض أن تُجرى بشأن الشهادات والمعلومات المتوفرة عن عمليات الابتزاز مقابل الأموال والخطف، إلى جانب مشكلة أكبر تتعلق بتورط بعض الجهات الأمنية نفسها.

وأشار لملوم إلى وجود شهادات وتقارير تربط أفرادًا أو تشكيلات تعمل رسميًا أو مرتبطة بوزارة الداخلية وغيرها، ومن بينها جهاز الأمن العام نفسه، بقضايا ابتزاز لمهاجرين وطالبي لجوء من القرن الأفريقي خلال الأشهر الماضية، في مناطق تقع تحت سيطرتها.

وقال إن افتتاح مكتب يتولى التحقيق والتعامل مع الضحايا لن تكون له قيمة حقيقية، خصوصًا عندما تكون أجهزة مرتبطة بالجهات التي أعلنت إنشاء المكتب تواجه اتهامات في هذه القضايا، مضيفًا أنه لا يمكن للجهة نفسها التي توجه إليها الاتهامات أن تعلن في الوقت ذاته أنها ستتولى التحقيق والحماية وتقديم الدعم النفسي للضحايا.

وأكد لملوم أن التعامل مع ملف الاتجار بالبشر يجب ألا يكون أمنيًا فقط، وأن الجهات المكلفة بمكافحة هذه الجرائم ينبغي ألا تكون هي نفسها الجهات التي تدور حولها الاتهامات، معتبرًا أن الأمر، في صورته الحالية، «أقرب للدعاية، مع الأسف».

وفي رده على ما أُعلن بشأن فتح تحقيق في واقعة تعذيب وإيقاف شخصين عن العمل، قال لملوم إنه لا يمكن الحكم على القضية من خلال حالات فردية، مشيرًا إلى أنه إذا كان أحد الأشخاص قد اتُّهم بالفعل، فقد أُعلن عن إيقافه عن العمل وإحالته إلى التحقيق، لكن الأخبار انقطعت بعد ذلك بشأن مسار التحقيقات والمحاكمة.

وأضاف أن المعيار الحقيقي للحكم على أي مبادرة، سواء التي أُطلقت في طرابلس أو بنغازي، سيكون بعد مرور ستة أشهر أو سنة، من خلال معرفة عدد شبكات الاتجار التي جرى تفكيكها، وعدد المسؤولين أو العناصر الأمنية المتورطين الذين خضعوا للتحقيق، وعدد القضايا التي وصلت إلى القضاء.

كما تساءل عن عدد الضحايا الذين جرى بالفعل التعرف عليهم وحمايتهم، مؤكدًا أن حماية الضحايا يجب ألا تقتصر على المؤسسات الأمنية، وإنما تتم عبر الجهات المعنية.

استقلال المكتب شرط نجاحه
ورأى لملوم أن وجود مكتب لمكافحة الاتجار بالبشر يمكن أن يكون خطوة مفيدة إذا كان مستقلًا ويجمع أطرافًا وجهات متعددة، معتبرًا أن ذلك هو ما يمكن أن يجعل من المكتب جهة قادرة بالفعل على مكافحة ظاهرة الاتجار بالبشر أو الحد منها.

وتحدث لملوم عن حالات سابقة شهدت تواصلًا بين مركز بنغازي لدراسات الهجرة واللجوء والجهات الليبية، خصوصًا في قضايا الاتجار التي وقعت في مدينتي الكفرة وتازربو، موضحًا أن هناك شخصيات أبدت إرادة حقيقية للتعامل مع هذه القضايا.

وقال إنه لا يقصد بذلك أنها كانت سياسة عامة أو موقفًا لدى الجميع، لكنه أشار إلى وجود شخصيات عسكرية في مدينة الكفرة كانت تستقبل الشكاوى، وأن بعض التحقيقات أسفرت بالفعل عن اكتشاف مخازن وتحرير ضحايا.

وأضاف أن الخطوات التي تلت ذلك لم تسر بشكل جيد، موضحًا أن مصير الضحايا تمثل في نقل بعضهم وإعادة آخرين إلى بلدانهم، بينما لم يسمع المركز عن محاكمات للأشخاص المتورطين في تلك القضايا.

وكشف لملوم أن المركز، قبل نحو أسبوع، أعلن عن شهادات وصلته بشأن حالات اختطاف، وأنه تمكن من تحديد المواقع، كما خاطب وزارة الداخلية وجهاز الأمن العام وقدم لهما أسماء المختطفين.

وأوضح أن المركز أبلغ الجهات المعنية بوجود أجانب محتجزين في طرابلس، وبالقرب من مقر جهاز الأمن العام، وكذلك بالقرب من مطارات تتبع وزارة الداخلية، مشيرًا إلى أنه «لم يتحرك أحد»، ولم يصدر أي رد بشأن هذه المعلومات.

واعتبر لملوم أن عدم التحرك يعني بشكل واضح، بحسب تقديره، أن هؤلاء الأشخاص «محميون ولديهم الضوء الأخضر»، مضيفًا أن الاستجابة أو التعاون يصبحان في غاية الصعوبة في مثل هذه الحالات، وأن الجهات المعنية قد تجد نفسها في موقف محرج إذا فشلت في التعامل معها، ولذلك يعتقد أنها اختارت الصمت والتجاهل.

صعوبة تنفيذ عمليات توقيف للشبكات في بعض المناطق
وفي ختام حديثه، شكك لملوم في قدرة وزارة الداخلية على تنفيذ عمليات توقيف بحق شبكات الاتجار بالبشر في بعض المناطق، موضحًا أن السؤال الأساسي يتعلق بالرقعة الجغرافية التي تستطيع وزارة الداخلية في طرابلس، أو وزير الداخلية في طرابلس، ممارسة سلطته والتعامل معها فعليًا.

وقال إن هناك أجزاء من العاصمة طرابلس لا يستطيع الوزير دخولها أو تنفيذ أي شيء فيها، معتبرًا أن الوزارة لا تستطيع، بالتالي، ممارسة سلطتها في تلك المناطق.

وأكد أن هذا الطرح لا يأتي من باب التشاؤم، لكنه لا يرى مؤشرات يمكن الاستناد إليها حاليًا للقول إن مكتب مكافحة جرائم الاتجار بالبشر سينجح، مشددًا على أن ملف الاتجار بالبشر «معقد» ويحتاج إلى إجراءات فعلية تتجاوز مجرد الإعلان عن إنشاء مكتب.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا