في ظل تصاعد التحديات المرتبطة بندرة الموارد المائية وتزايد الحاجة إلى إدارة مستدامة للمياه، يبرز الأمن المائي باعتباره قضية سيادية تمس استقرار ليبيا ومستقبل أجيالها، ويمثل مشروع النهر الصناعي أحد أهم ركائز هذه المنظومة، بعد نحو أربعة عقود من تشغيله واعتماد أكثر من 70% من السكان على خدماته.
وفي هذا السياق، يقدم خبراء المياه خليفة محمود النواع وعبدالسلام بن الأشهر وعبدالله محمد بن إدريس، رؤية لبناء مستقبل الأمن المائي الليبي، تقوم على حماية أصول النهر الصناعي وصيانتها، وإنشاء خطوط نقل رديفة وخزانات استراتيجية، وتنويع مصادر المياه، إلى جانب وضع استراتيجية وطنية دقيقة للميزان المائي وحماية الكفاءات الوطنية، بما يحول النهر الصناعي من منظومة تعتمد أساسًا على مصدر مائي واحد إلى شبكة وطنية متكاملة لنقل المياه.
إلى التفاصيل:
ارتبط وجود الإنسان منذ الأزل بوجود المياه والحضارات الإنسانية نشأت وترعرعت وازدهر حيث الأنهار والعيون والينابيع، ومنذ بدء الحياة على سطح هذا الكوكب وإلى يومنا هذا كانت وستظل هذه السلعة النادرة والثمينة هي الهاجس الذي يؤرق توفرها وديمومتها التجمعات البشرية حيثما كانت أو حلت سواءً بالمناطق المتمتعة بالوفرة المائية المتجددة أو تلك التي تعاني الشح والفاقة والعوز في هذه الموارد المتجددة، فهي بامتلاكها وديمومتها أي المياه تعني امتلاك القوة وبفقدانها تتجلى معاني الانكسار والقهر بصور غاية في الوضوح، لذلك فإن الدروس التاريخية عبر الأزمنة والعصور الغابرة والحديثة علمتنا أن الشعوب التي تفقد السيطرة على موارها المائية جرى تركيعها وهزيمتها.
وفي وطننا الغالي ليبيا تحول النهر الصناعي من أيقونة هندسية حضارية إلى أحد أهم مقومات وركائز الأمن المائي والقومي للدولة، وبات لزامًا علينا المحافظة عليه وتطويره لضرورات وطنية لا تقل أهمية عن حماية مصادر الطاقة والبنية التحتية الحيوية بالبلاد، لذلك لم يعد السؤال الحقيقي بعد انقضاء حوالي أربعة عقود على تنفيذه وتشغيله: هل نجح مشروع النهر الصناعي؟
إن عمليات التشغيل والصيانة والتي تتطلب مهارات وقدرات عالية في مختلف التخصصات الهندسية والفنية والإدارية والتي يضطلع بها العنصر الوطني (يجري تشغيله وصيانته حاليًا بقدرات وطنية بنسبة 100%) الذي تدرب وتتلمذ بمنظومات هذا الصرح الحضاري ومساراته أثبتت أن هذا المشروع لم يعد ينتظر من يثبت نجاحه أو يدافع عن وجوده فقد أصبح حقيقة وطنية راسخة، يلمس أثرها المواطن الليبي في حياته اليومية، ويعتمد عليه أكثر من 70% من السكان.
ومن البديهي الآن أن يجري التركيز علي ضرورة أن يكون الشغل الشاغل للدولة والمجتمع اليوم هو: كيف يجري ضمان استمرار هذا الإنجاز وتطويره ليخدم ليبيا لعقود قادمة؟
- ريتشاردسون تؤكد التزام الأمم المتحدة بدعم تنفيذ استراتيجية الأمن المائي في ليبيا
- الزيداني: ضعف البنية التحتية وتغير المناخ يفاقم أزمة المياه في ليبيا
- الدبيبة يشهد إعلان استراتيجية الأمن المائي 2026 - 2050
- نوير: ليبيا تواجه شحاً مائياً ضمن الأسوأ عالميًا.. واستراتيجية وطنية من أربعة محاور لمواجهته
النهر الصناعي.. شبكة وطنية لنقل المياه
يتصور البعض أن النهر الصناعي هو مجموعة من الآبار أنشئت في عمق الصحراء تنقل مياهها إلى المدن والتجمعات السكانية؛ لكن الحقيقة الهندسية والاستراتيجية أوسع من ذلك بكثير، ففي حين تمثل الآبار مصدرًا مهمًا لإنتاج المياه فإن القيمة الاستراتيجية الكبرى للمشروع تتمثل في منظومة نقل المياه التي تمتد عبر آلاف الكيلومترات، وتضم خطوط الأنابيب الخرسانية، ومحطات الضخ، والخزانات، والمنظومات الكهربائية والميكانيكية، وأنظمة التحكم والمراقبة والحماية، وهذه المنظومة العملاقة هي أصل استراتيجي يمكن أن يستوعب مستقبلًا مصادر مائية متعددة سواء كانت مياهًا جوفية أو مياه تحلية أو مياه السدود بعد معالجتها وفق الاشتراطات والمعايير اللازمة.
ومن هنا ينبغي أن تتغير النظرة إلى النهر الصناعي، فهو ليس مصدر مياه فقط؛ بل هو البنية الأساسية لشبكة وطنية لنقل المياه في ليبيا وهذه الرؤية هي التي ينبغي أن يُبنى عليها مستقبل الأمن المائي الليبي.
الأمن المائي لا يتحقق بالاعتماد على مصدر وحيد
أثبتت التجارب أن الدول التي تمتلك منظومات مائية مستقرة لا تعتمد على مصدر واحد، وإنما تعمل على تنويع مصادر المياه وربطها بشبكات نقل وتوزيع مرنة، لذلك ينبغي أن تعمل ليبيا تدريجيًا على تطوير منظومة متكاملة تجمع بين:-
- المياه الجوفية المتاحة وفق معدلات سحب آمنة.
- تحلية مياه البحر.
- مياه السدود بعد معالجتها.
- المياه السطحية المتجددة.
- إعادة استخدام المياه المعالجة وفق المعايير والاشتراطات الصحية والبيئية الصارمة.
- أي مصادر مائية مستقبلية يمكن تطويرها اقتصاديًا وفنيًا.
على أن يكون النهر الصناعي بما يمتلكه من بنية أساسية عملاقة هو الشبكة القومية القادرة على الربط بين هذه المصادر عوضًا عن إنشاء منظومات بديلة منفصلة ويجري ضمان تعميمها على كافة ربوع الوطن لتصل كل مدينه وقرية في ليبيا.
التحدي الفني الأكبر.. استمرارية الإمداد
على الرغم من ضخامة الإنجاز وتفرده فإن بعض خطوط النقل الرئيسية صُمِّمت لتعمل في مسارات تجعل عددًا من المدن والمناطق يعتمد على خطوط منفردة، وهو ما يجعل أي عطل أو توقف اضطراري للصيانة مؤثرًا في تأمين الإمدادات المائية اللازمة.
ومن هنا، فإن الأمر يحتم علينا ضرورة تبني السياسات اللازمة للمشاريع الاستراتيجية بالمرحلة القادمة لإنشاء خطوط نقل رديفة للمقاطع الحيوية لضمان استمرار وعدم توقف عمليات الإمداد أثناء أعمال الصيانة والإصلاح والطوارئ، ولا يشترط أن تكون الخطوط الرديفة بمواصفات الخطوط الرئيسية نفسها؛ بل يجب تحديد نوعيتها وأقطارها وقدراتها وفق دراسات هيدروليكية واقتصادية بناءة بحيث توفر الحد الأدنى الآمن من الإمداد عند توقف الخط الرئيسي مثل خطوط أجدابيا - بنغازي، أجدابيا - سرت، والحساونة - سهل الجفارة، وغدامس - زوارة، وغيرها من المسارات والخطوط الحيوية القائمة حاليًا أو تلك المقترحة مستقبلاً، فالخط الرديف ليس ترفًا هندسيًا؛ بل هو تأمين لاستمرارية خدمة أساسية وحماية لأمن المواطن.
الخزانات الاستراتيجية.. خط الدفاع الأول
تحتفظ معظم الدول باحتياطيات استراتيجية من الوقود والغذاء، لذلك ينبغي التخطيط لتمتلك المدن الليبية الكبرى احتياطيات استراتيجية من المياه لحمايتها من العوز والفاقة أثناء حالات الطوارئ، ومن الضروري كذلك أن يصبح إنشاء هذه الخزانات الاستراتيجية بالمدن الكبرى جزءًا مهمًا من التخطيط الوطني، بحيث توفر احتياطيًا مائيًا يُحدد وفقًا لعدد السكان ومعدلات الاستهلاك وطبيعة المدينة وسيناريوهات الطوارئ، على أن لا تقتصر أهمية هذه الخزانات على عمليات تخزين المياه فقط، بل يجب أن تُجهز بأنظمة حديثة للمراقبة والمحافظة على جودة وسلامة مياهها، وحينها فقط يمكن اعتبار أن أي عطل فني أو توقف خط رئيسي لا يتحول بالضرورة مباشرةً إلى أزمة تمس حياة الملايين من المواطنين.
الصيانة ليست تكلفة.. بل حماية للاستثمار
أنفقت الدولة الليبية المليارات لإنشاء مشروع النهر الصناعي وبالتالي فإنه من غير المنطقي أن تتراجع كفاءته نتيجة تأجيل الصيانة أو ضعف برامج الإحلال والتجديد وبالأخص بعد ما تعرض له من عبث وتدمير لمنظوماته، فالصيانة الوقائية والتصحيحية ليست إنفاقًا إضافيًا إنما هي استثمار في حماية أصل وطني لا يمكن تعويضه بسهولة وفقدانه يمثل تهديدًا مباشرًا لمعادلة الحياة برمتها في ليبيا.
ولهذا يجب أن تشمل برامج الصيانة والتطوير بصورة مستمر:
- خطوط الأنابيب والمنشآت الخرسانية.
- محطات الضخ.
- المعدات الكهربائية والميكانيكية.
- أنظمة التحكم والاتصالات.
- منظومات الحماية من التآكل.
- الخزانات والمنشآت المساعدة.
- منظومات اكتشاف التسربات ومراقبة حالة الخطوط.
كما ينبغي إجراء تقييم وطني شامل للحالة الفنية لجميع أصول المشروع وتحديد الأولويات وفق مستوى المخاطر والعمر التشغيلي والحالة الفعلية لكل مكون من مكونات هذا المشروع.
الميزان المائي الوطني
لا يمكن التخطيط لمستقبل المياه دون معرفة دقيقة وتحديد منضبط للميزان المائي المطلوب للعقود القادمة لمعرفة وتقدير الموارد المائية المتاحة والاحتياجات المفترض توفيرها مستقبلًا، ولهذا نحتاج إلى استراتيجية وطنية للمياه يتحدد من خلالها بصورة علمية دقيقة:
- مصادر المياه وكمياتها.
- معدلات السحب والاستهلاك.
- احتياجات المدن والسكان.
- الاحتياجات الزراعية والصناعية.
- معدلات الفاقد والتسرب.
- السيناريوهات المستقبلية للطلب على المياه.
ومن خلال تطبيق هذه الاستراتيجية يمكن للدولة أن تحدد أولويات استخدام المياه وتضع السياسات الواضحة لتوزيعها للأغراض الحضرية والزراعية والصناعية بما يضمن ديمومتها وعدم استنزافها في الاستهلاك المفرط والري الجائر.
مياه النهر الصناعي والأمن الغذائي
تتميز ليبيا باتساع رقعتها الجغرافية وتباين تضاريسها، وتعاني في الوقت نفسه من محدودية الموارد المائية المتجددة، كما أن الأراضي ذات الجدوى الزراعية العالية لا تتوزع على كامل مساحة البلاد بل تتركز في مناطق محدودة في حين تتطلب مناطق أخرى استثمارات كبيرة في الاستصلاح والبنية الأساسية.
وفي المقابل يعتمد النهر الصناعي بدرجة أساسية على نقل مياه جوفية تصنفها (بعض الدراسات مياه أحفورية غير متجددة والبعض الآخر من هذه الدراسات يعتبرها مياهًا متجددة) من أعماق الصحراء إلى المناطق الساحلية عبر مسافات شاسعة، وهذا ما يجعل كل متر مكعب من هذه المياه ثروة استراتيجية يُفترض أن يجري التعامل معها بأعلى درجات الكفاءة، ومن هنا لا ينبغي أن يكون الهدف هو التوسع الزراعي غير المدروس وبأي تكلفة مائية، وإنما توجيه استخدام مياه النهر الصناعي إلى الاستخدامات الحضرية والصناعات الأساسية أولًا باعتبارها احتياجات لا يمكن الاستغناء عنها.
ولا يعني ذلك التخلي عن الزراعة أو التقليل من أهميتها؛ بل يعني تطويرها في حدود الموارد المتاحة ومتى ما تحقق شرط الجدوى الاقتصادية وذلك من خلال اختيار المحاصيل والمناطق الأكثر ملاءمة واستخدام تقنيات الري الحديثة عالية الكفاءة ودعم المزارعين بالإرشاد الزراعي والبذور الملائمة وتعزيز الرقابة على جودة المنتجات وسلامتها والاستخدام الرشيد للمبيدات والأسمدة.
وفي الوقت ذاته، يمكن للأمن الغذائي الليبي أن يستفيد - كخيار مكمل - من الاستثمار الزراعي الخارجي في الدول التي تمتلك وفرة مائية وأراضي زراعية خصبة من خلال تبني وتطبيق مبدأ المياه الافتراضية (Virtual Water)، من خلال شراكات مدروسة وطويلة الأجل، تضمن إنتاج محاصيل وفق المعايير الدولية ونقل الخبرات والتقنيات الحديثة.
الأمن المائي يختلف جوهريًا عن الأمن الغذائي وإن كان كل منهما يدعم الآخر فالمياه الجوفية يجب أن تدار بمنهجية اعتبارها ثروة استراتيجية للأجيال القادمة، بينما يمكن تحقيق الأمن الغذائي من خلال مزيج متوازن من الإنتاج المحلي الرشيد والاستثمار الزراعي الخارجي.
ماذا يحتاج مشروع النهر الصناعي من الدولة؟
إذا كانت الدولة تعتبر الأمن المائي قضية سيادية فإن المطلوب اليوم برنامج وطني صارم ومستمر يقوم على الأولويات التالية:
أولًا: حماية الأصول القائمة
اعتماد ميزانيات مستقرة وفقًا لما نص عليه القانون رقم 10 لسنة 83م وتعديلاته وذلك لتمكين جهاز النهر الصناعي بالقيام بمسؤولياته والتزاماته لمجابهة التحديات الهائلة التي تواجهه الآن.
ثانيًا: تقييم الحالة الفنية للمشروع
تنفيذ برنامج وطني شامل لتقييم جميع أصول المشروع وتحديد المنشآت والخطوط والمعدات ذات الأولوية وفق منهج إدارة المخاطر.
ثالثًا: معالجة نقاط الضعف الحرجة
إصلاح واستبدال المقاطع والمنشآت التي تثبت الدراسات الفنية أنها تمثل خطرًا على استمرارية الإمداد أو سلامة المنظومة.
رابعًا: إنشاء خطوط نقل رديفة
دعم المسارات الحيوية بخطوط رديفة، بنوعيات وأقطار وقدرات تحدد وفق الدراسات الهيدروليكية والاقتصادية لضمان استمرار الإمداد أثناء الصيانة والطوارئ.
خامسًا: إنشاء خزانات استراتيجية
توفير احتياطيات استراتيجية مائية للمدن الكبرى وفق دراسات السكان والاستهلاك وسيناريوهات الطوارئ.
سادسًا: إنشاء منظومة وطنية للمراقبة والإنذار المبكر
تطوير أنظمة التحكم والاتصالات والقياس واكتشاف التسربات ومراقبة حالة الأصول بما يسمح بالتدخل المبكر قبل تحول الأعطال إلى أزمات خانقة.
سابعًا: تنويع مصادر المياه
البدء في ربط مصادر المياه المستقبلية - من تحلية وسدود ومصادر جوفية تدريجيًا بمنظومة النقل الوطنية.
ثامنًا: تأمين الطاقة
دعم الاستثمار في مصادر طاقة موثوقة ومستقلة لتشغيل حقول الآبار ومحطات الضخ، بما في ذلك الطاقة الشمسية ومصادر الطاقة الأخرى المناسبة لتقليل تأثير اضطرابات الشبكة العامة.
تاسعًا: حماية المشروع
توفير الحماية الأمنية للحقول ومحطات الضخ وخطوط النقل والمنشآت الحيوية باعتبارها مرافق سيادية تمثل أحد أهم مقومات وركائز الامن القومي للبلاد.
عاشرًا: حماية الكفاءات الوطنية
الحفاظ على المهندسين والفنيين والخبراء الذين اكتسبوا خبرات نادرة خلال عقود من التشغيل وتوثيق المعرفة ونقلها إلى الكوادر الجديدة لضمان استدامة تشغيل المشروع بالكفاءة المطلوبة.
كلمة أخيرة
بعد ما يقارب أربعة عقود من العمل الميداني والهندسي والقيادي داخل مشروع النهر الصناعي، فإن قناعتنا لا تقوم على الانطباع وإنما ترتكز على تجربة عملية امتدت مع عمر المشروع نفسه والتي ثبت لنا من خلالها نجاح مشروع النهر الصناعي في مهمته الفريدة المتمثلة في نقل المياه من أعماق الصحراء إلى المدن والمناطق الساحلية عبر واحدة من أكبر منظومات نقل المياه في العالم، مع الأخذ في الاعتبار أن نجاح الماضي لا يضمن بالضرورة استمرارية المستقبل في ظل عدم الالتزام بالمعايير والمواصفات الفنية الصارمة لتشغيله وصيانته.
فمنظومة بهذا الحجم تحتاج إلى صيانة مستمرة وإحلال مدروس، وتطوير تقني، وإدارة قوية، وتمويل مستقر، ورؤية استراتيجية بعيدة المدى ومن واقع خبرتنا فإن ليبيا لا تحتاج إلى مشروع بديل للنهر الصناعي بقدر ما تحتاج إلى مرحلة جديدة لتطويره من مرحلة يتحول فيها من منظومة تعتمد أساسًا على مصدر مائي واحد إلى شبكة وطنية متكاملة لنقل المياه، تستوعب مستقبلًا مصادر المياه المختلفة وتعمل ضمن رؤية موحدة للأمن المائي.
إن تنفيذ قانون تمويل النهر الصناعي لا يعتبر تكلفة تشغيلية؛ بل هو استثمار مباشر في أمن الدولة واستقرارها الاقتصادي والاجتماعي لأن تكلفة الوقاية والصيانة والتطوير اليوم ستظل أقل بكثير من التكاليف المتوقعة الناتجة عن حدوث الإخفاقات والأزمات التي قد تواجهها البلاد إذا تراجعت كفاءة هذا المرفق المصيري والحيوي.
لقد منح مشروع النهر الصناعي ليبيا أكثر من أربعة عقود من الاستقرار المائي وكانت هذه السنوات فرصة ثمينة لبناء منظومة أمن مائي مستدامة للأجيال القادمة، واليوم لم يعد أمامنا ترف الانتظار، فالمياه ليست مجرد خدمة تقدم للمواطن بل هي أساس الحياة، وعصب التنمية، وأحد أهم ركائز الأمن القومي، ورسالتنا الأخيرة نوجهها لكل مسؤول وصانع قرار ولكل مواطن ليبي والتي تتلخص فحواها في:
لقد نجح النهر الصناعي في أن يمنحنا الماء.. فهل ننجح نحن في أن نحافظ عليه ونطوره قبل أن تفرض علينا الظروف حلولًا أكثر كلفة وتعقيدًا؟
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة