آخر الأخبار

عصيان مدني واحتجاجات متصاعدة على تردي الأوضاع المعيشية

شارك

تتسع رقعة الاحتجاجات في العاصمة طرابلس وعدد من المدن الغربية، على خلفية تردي الأوضاع المعيشية واستمرار أزمة الكهرباء، وسط انتقال التحركات من التظاهر في الشوارع إلى إغلاق مؤسسات ومرافق عامة، وإعلان دعوات لعصيان مدني شامل يستهدف شل عمل الحكومة.

عصيان مدني

وأعلن حراك أبناء سوق الجمعة بدء عصيان مدني احتجاجًا على ما وصفه بتدهور الأوضاع المعيشية والخدمية، معلنًا أن المرحلة الأولى من التحرك تتضمن إغلاق عدد من المؤسسات والشركات العامة داخل نطاق المنطقة.

وقال الحراك إن خطواته الاحتجاجية ستتوسع تدريجيًا لتشمل فروع مصرف ليبيا المركزي، داعيًا الليبيين إلى المشاركة في عصيان مدني سلمي يهدف إلى تعطيل عمل الحكومة بالكامل.

رحيل الأجسام

وطالب الحراك برحيل جميع الأجسام السياسية، بما في ذلك مجلسا النواب والدولة والمجلس الرئاسي، إضافة إلى محاسبة المسؤولين الذين تحوم حولهم شبهات فساد، معلنًا رفضه استمرار حكومة عبد الحميد الدبيبة في المشهد.

وأكد حراك أبناء سوق الجمعة أن تحركه سلمي، مشددًا على أن الطرق العامة والممتلكات الخاصة والمواطنين لن يكونوا أهدافًا للاحتجاج، وأن الغضب موجّه إلى المسؤولين الذين يحمّلهم المحتجون مسؤولية الفساد وتردي أوضاع البلاد.

إغلاق طرق

وأغلق محتجون طرقًا مؤدية إلى جزيرة الفردوس في بلدية عين زارة، كما شهدت مناطق أخرى من العاصمة إغلاق طرق واحتجاجات غاضبة، مع ترديد شعارات تطالب بإسقاط الحكومة وتحميلها مسؤولية العجز عن معالجة أزمة الكهرباء.

وامتدت التحركات إلى إغلاق مؤسسات وشركات عامة، من بينها مؤسسات تابعة لشركة ليبيا القابضة للاتصالات وشركة ليبيانا، إضافة إلى مقر قناة ليبيا الوطنية.

توسع العصيان

وفي تاجوراء، أعلن محتجون إغلاق المؤسسات والمرافق الحكومية ضمن ما وصفوه بعصيان مدني شامل، رافعين مطالب تتعلق بتحسين الأوضاع المعيشية وتوفير الخدمات الأساسية، ومؤكدين أن الليبيين من حقهم العيش بكرامة.

و أعلن حراك أبناء الزاوية إطلاق عصيان مدني سلمي يشمل إغلاق مؤسسات الدولة داخل المدينة، مع الانضمام إلى حراك سوق الجمعة وتبني مطالبه

وأوضح الحراك أن قرار الإغلاق يشمل جميع المؤسسات والمرافق العامة داخل مدينة الزاوية، بما في ذلك البلدية والجهات الخدمية والمصفاة.

وأكد الحراك استثناء المؤسسات الصحية وخدمات الإسعاف والطوارئ من إجراءات الإغلاق، مشددًا على رفض أي اعتداء على المواطنين أو الممتلكات العامة والخاصة، مع التأكيد على عدم تعطيل الحالات الإنسانية وضمان استمرار الخدمات الحيوية.

اتهام للحكومة

ومع تصاعد الاحتجاجات، حمّل الناشط والمحلل السياسي حمد العشيبي في تصريح للرائد، رئيس حكومة الوحدة عبد الحميد الدبيبة المسؤولية السياسية والإدارية الأولى عن استمرار أزمة الكهرباء في ليبيا.

وقال العشيبي إن الدبيبة، بصفته رئيس الجمعية العمومية للشركة العامة للكهرباء، يملك الاختصاص الأعلى في الإشراف على سياسات الشركة واعتماد قراراتها الاستراتيجية.

وأشار إلى أن قرارات التعاقدات الكبرى ومشروعات الصيانة والتوريد لا تُتخذ، وفق تقديره، بصورة مستقلة عن موافقة الحكومة واعتمادها، معتبرًا أن استمرار انقطاعات الكهرباء وتأخر أعمال الصيانة وتعثر مشروعات التوريد والإخفاق في معالجة أزمة الشبكة يضع المسؤولية السياسية على عاتق أعلى هرم السلطة التنفيذية.

ودعا العشيبي إلى تحديد المسؤوليات ومحاسبة الجهات المعنية عن القرارات التي ساهمت في استمرار الأزمة، منتقدًا ما وصفه باختفاء الخطط أو اندثارها داخل أروقة الجهات الحكومية.

واعتبر أن اختفاء الخطط وتعثر تنفيذها يعكس تقصيرًا من الأجهزة الرقابية، وعلى رأسها هيئة الرقابة الإدارية، في متابعة تنفيذ المشروعات ومحاسبة المسؤولين عن تعطيلها.

فشل التنصل

من جهته، قال الأمين العام للحزب الديمقراطي، مصطفى البحباح، إن مرور أكثر من خمس سنوات على تسلم حكومة الوحدة برئاسة عبد الحميد الدبيبة السلطة، يفرض التساؤل حول ما تحقق من الوعود التي أعلنتها الحكومة عند نيلها الثقة في 16 مارس 2021.

وأوضح البحباح أن الحكومة تعهدت آنذاك بتوحيد مؤسسات الدولة، وتحسين الخدمات، وتهيئة البلاد لإجراء الانتخابات، متسائلاً هل يرى المواطن أن أزمة الكهرباء قد انتهت، وطوابير المصارف اختفت، والخدمات الصحية تحسنت، والانتخابات أُجريت كما وُعد بها الليبيون؟!

وأضاف أن المفارقة تكمن، بحسب وصفه، في أن الحكومة التي تدير البلاد منذ أكثر من خمس سنوات لا تزال تتحدث وكأنها في موقع المعارضة، معتبراً أن المواطنين لا يحتاجون إلى الخطابات أو المشاهد الإعلامية، بل إلى نتائج ملموسة تنعكس على حياتهم اليومية.

وأشار البحباح إلى أن الأولوية بالنسبة للمواطن تتمثل في توفير كهرباء مستقرة، وخدمات صحية لائقة، وسيولة نقدية في المصارف، وضمان حق الليبيين في اختيار من يحكمهم عبر الانتخابات.

وختم بالقول إن السلطة مسؤولية تُقاس بالإنجازات والنتائج، مؤكداً أن تاريخ 16 مارس 2021 لا يمثل مجرد موعد لتسلّم السلطة، بل بداية مسؤولية سياسية كاملة لا يمكن التنصل منها أو تجاوزها بالخطابات أو الظهور الإعلامي.

الرائد المصدر: الرائد
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا