آخر الأخبار

«تراجع المسار الليبي».. «لوبوان»: البحر المتوسط يفقد موقعه كطريق رئيسي للهجرة إلى أوروبا

شارك
مصدر الصورة
مهاجرون في قارب بالبحر المتوسط. (أرشيفية: الإنترنت)

كشفت بيانات نقلتها مجلة «لوبوان» الفرنسية أن مسار الهجرة غير القانونية نحو أوروبا عبر ليبيا شهد تراجعًا ملحوظًا خلال العامين الأخيرين، في وقت لم يعد فيه البحر الأبيض المتوسط الطريق الرئيسي لعبور المهاجرين إلى دول الاتحاد الأوروبي، مع تغير خريطة طرق الهجرة باتجاه مسارات أخرى.

مصدر الصورة مصدر الصورة

وبحسب بيانات المجلة، وصل نحو 143 ألفًا و660 مهاجرًا إلى دول الاتحاد الأوروبي عبر البحر خلال العام 2025، بينما بلغ عدد الوافدين منذ بداية العام الجاري وحتى منتصف يوليو نحو 40 ألفًا و844 مهاجرًا فقط عبر المسارات البحرية الرئيسية الثلاثة، من بينها الطريق المنطلق من السواحل الليبية.

وأوضحت «لوبوان» أن أعداد المهاجرين الذين عبروا القناة الإنجليزية باتجاه بريطانيا تجاوزت خلال الفترة نفسها أعداد الوافدين إلى أوروبا عبر البحر المتوسط، إذ سجلت وزارة الداخلية البريطانية عبور 41 ألفًا و467 مهاجرًا منذ بداية العام وحتى 15 يوليو 2026.

40 ألف مهاجر عبر المسار الليبي
أما مسارات البحر المتوسط، بما فيها المسار الليبي، فقد سجلت 40 ألفًا و844 مهاجرًا، وفق بيانات وزارة الداخلية الإيطالية حتى 16 يوليو، ووزارة الداخلية الإسبانية حتى 15 يوليو، إضافة إلى بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الخاصة بقبرص واليونان ومالطا حتى 12 يوليو، كما بلغ عدد المفقودين في هذه الطرق نحو 1600 شخص، مقارنة بـ2144 شخصًا خلال الفترة نفسها من العام 2025.

ويأتي هذا التراجع بعد سنوات كان فيها المسار الليبي يمثل أحد أبرز طرق الهجرة نحو أوروبا، خاصة خلال ذروة الفوضى الأمنية التي أعقبت العام 2011، حيث تحولت السواحل الليبية إلى نقطة انطلاق رئيسية لعشرات الآلاف من المهاجرين القادمين من دول أفريقيا والشرق الأوسط.

وقبل عشر سنوات، وفي ظل صعود تنظيم «داعش» وانهيار الوضع في سوريا خلال عهد الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد، عبر نحو مليون شخص البحر المتوسط هربًا من الحروب والتطرف، ما أدى إلى أزمة سياسية وإنسانية كبرى داخل أوروبا، وأسهم في صعود التيارات الشعبوية في عدد من دول الاتحاد الأوروبي.

وتشير «لوبوان» إلى أنه بعد مرور عقد من الزمن، تغير المشهد بشكل كبير؛ إذ أصبح بشار الأسد لاجئًا في روسيا بعد سقوط نظامه، بينما تحول تنظيم «الدولة الإسلامية» إلى تنظيم محدود الانتشار يسعى لإعادة بناء نفوذه في مناطق مثل الساحل الأفريقي وآسيا.

تركز المهاجرين في إيطاليا واليونان
وتوزعت أعداد الوافدين حاليًا بشكل شبه متساوٍ بين إسبانيا وإيطاليا واليونان، في وقت شهدت فيه إيطاليا، التي كانت تعد البوابة الرئيسية للهجرة عبر ليبيا، انخفاضًا كبيرًا في الأعداد. ففي النصف الأول من العام 2023، سجلت إيطاليا وصول نحو 65 ألفًا و500 مهاجر عبر البحر، بينما تراجع العدد خلال النصف الأول من العام 2026 إلى 15 ألفًا و391 مهاجرًا فقط.

وترى المجلة أن هذا الانخفاض يرتبط جزئيًا بالسياسة التي اتبعتها حكومة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، ووزير داخليتها ماتيو بيانتيدوسي، عبر تعزيز التعاون الثنائي مع دول شمال أفريقيا، إضافة إلى الإجراءات الأوروبية للحد من تدفقات الهجرة.

وتشير «لوبوان» إلى أن تدخل الاتحاد الأوروبي، خصوصًا عبر رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، لعب دورًا مهمًا في هذا المسار، رغم أن مذكرة التفاهم الموقعة بين المفوضية الأوروبية والرئيس التونسي قيس سعيد لا تحمل طابعًا قانونيًا ملزمًا.

- أمن السواحل يضبط 63 مهاجرًا غير نظامي في منطقة السدرة بسرت
- إطلاق عملية أمنية موسعة لتعقب مسالك الهجرة في الجنوب الليبي
- منظمات حقوقية تطالب الاتحاد الأوروبي بوقف التعاون مع السلطات الليبية في ملف الهجرة

وبحسب المجلة، فإن الاتفاق الأوروبي التونسي، رغم محدودية مردوده الاقتصادي، تضمن دعمًا في مجالات مثل مراقبة السواحل والمساعدة التقنية لوزارة الداخلية، في مقابل تعاون السلطات التونسية في الحد من خروج المهاجرين عبر البحر، وهي سياسة تقول «لوبوان» إنها شهدت أحيانًا استخدامًا مفرطًا للقوة.

وترى المجلة أن نجاح الإجراءات الأمنية في الحد من عمليات العبور يمثل محاولة أوروبية لإقامة «حاجز بحري» في المتوسط، بدعم من روما التي طالما اعتبرت ملف الهجرة غير الشرعية أولوية منذ عهد رئيس الوزراء الإيطالي الأسبق سيلفيو برلسكوني في تسعينيات القرن الماضي.

وبحسب التقرير، فإن الهدف الأساسي لهذه الإجراءات لم يعد فقط وقف الهجرة القادمة من مناطق النزاع، بل احتواء موجات الهجرة الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بغياب فرص العمل والمستقبل أمام قطاعات واسعة من الشباب في دول المصدر.

شارك

الأكثر تداولا أمريكا دونالد ترامب إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا